يظهر مؤشر “بيج ماك” الصادر عن مجلة الإيكونوميست استمرار تقويم الجنيه المصري بقيمة أقل بكثير من قيمته الحقيقية، بنسبة تناهز 54%، (يعني الجنيه المفروض يكون أعلى من قيمته دلوقتي قدام الدولار بنسبة 54%).
مؤشر «بيج ماك»، الذي تعده مجلة الإيكونوميست منذ 40 عامًا تقريبًا، يرى أن الجنيه مُقومًا بأقل من نصف قيمته الحقيقية أمام الدولار، إذ يجب أن يساوي الدولار 23.32 جنيه، وليس 50.36 جنيه في المتوسط (المتوسط بين البيع والشراء) كما في سوق سعر الصرف الرسمية حاليًا.
يفترض المؤشر أن السعر الحقيقي للصرف بين عملتي دولتين يجعل قيمة شراء السلع بينهما متساوية، وعلى سبيل المثال سعر “ساندوتش بيج ماك” في أمريكا 5.79 دولار، ما يعادل 291.5 جنيه مصري، لكن سعر “ساندوتش البيج ماك” في مصر 170 جنيهًا فقط.
يعني ذلك أن الساندوتش يُباع في مصر بأقل من قيمته الحقيقة بنسبة 54% تقريبًا، أو بمعنى آخر فإن الجنيه يفترض أن يكون أعلى من قيمته الحقيقية بنحو 54% أيضًا.
لماذا ساندوتش البرجر؟
عند قياس التضخم يتم الاعتماد على مجموعة من سلات سلع، (كل سلة تضم مجموعة سلع متشابهة في الخصائص مثل مجموعة الخضروات التي تضم جميع الخضروات أو مجموعة الخبز التي تضم الدقيق والخبز والمكرونة).
وبيج ماك في تكوينه يضم مجموعة من سلات السلع، ويتضمن الخبز واللحم والزيت والخس والمايونيز والبصل وغيرها.
مع نجاح ذلك المؤشر، وضعت “الإيكونوميست” مجموعة مؤشرات شبيهة له، لكنها لم تحصل على نفس الشهرة مثل “كوب القهوة اللاتيه الكبير” الذي يقيس مستويات الأسعار، وأسعار العملات الحقيقية وفق سعر كوب قهوة ستاربكس في 76 دولة حول العالم.
هل مؤشر البيج ماك مُعتد به؟
يوجد جدل حول مدى موضوعية مؤشر “بيج ماك”، فهناك من يرى أنه لا يمكن اعتباره مؤشرًا ولا يمكن الأخذ بنتائجه، لكن هناك من يدافعون عنه، ويرون أن القياسات التقليدية كمؤشرات التضخم الصادرة من البنوك التقليدية لا تعبر عن السوق، وأن مؤشرات مثل بيج ماك والأسعار على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أكثر دقة وسرعة.
ورأى بنك “جي بي مورجان”، في نهاية يونيو 2026، أن القيمة العادلة للجنيه تقترب من 43 جنيهًا للدولار، ما يؤكد أن الجنيه قد يرتفع أمام الدولار دون أن يؤثر على القدرة التنافسية الخارجية لمصر، أو تتعرض موازينها الخارجية لضغوط من زاوية تقييم سعر الصرف (القدرة التنافسية الخارجية تعني قدرة مصر على جذب السياح؛ لأن عملتها رخيصة وكمان قدرة صادراتها على المنافسة بره لأنها أرخص).





