تخيل لو طلب منك مديرك مجموعة أفكار للحملة الدعائية والإعلانية لزيادة مبيعات الشركة في 2024، وطلب منك أن تكون تلك الأفكار على مكتبه خلال 10 دقائق على الأكثر، بالطبع هي مهمة شبه مستحيلة، فكيف يمكن أن تضع خطة وتصيغها وتعد العرض التقديمي الخاص بها “PRESENTATION” في هذا الوقت الضيق.. وتجد زميل لك قدم أفكاره كاملة في أقل من دقيقتين ويستقبل ثناء المدير بشكل لافت على اجتهاده في عمله، ويقابله عتاب شديد على ذلك المتخاذل المتأخر.. أنت، فكيف حدث هذا؟ فكر وصاغ وكتب نفذ العملية بالكامل في غمضة عين، من يمكن أن يقوم بتلك العملية المعقدة بتلك السرعة الفائقة والدقة المتناهية؟ والإجابة إنه الذكاء الاصطناعي.
الأمر لم يتوقف عند هذا المثال، ولكنه سارع التطور بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة من 2023، فأصبح من الوارد عمل قصة مصورة بالكامل في ثوانٍ معدودة، حتى أن الأمر أصبح يدفعك إلى الشك في كل محتوى وكل صورة تتعرض لها يوميًا.
لهذا أصدرت شبكة Salesforce تقريرًا يشير إلى أن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي التوليدي (AI) في أماكن العمل لا يخضع للرقابة في الغالب، واعترف 64% من المشاركين على مستوى العالم بأنهم يعتبرون العمل الناتج عن الذكاء الاصطناعي عملاً خاصًا بهم.
استخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي
يستند التقرير إلى استطلاع عبر الإنترنت لأكثر من 14000 موظف بدوام كامل في 14 دولة، ووجدت أن أكثر من ربع هؤلاء الموظفين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمل، وأن أكثر من نصفهم يستخدمونه دون موافقة رسمية من أصحاب العمل.
يأتي ذلك في أعقاب الانتشار الواسع الذي شهدته 2023 لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية المستندة إلى نماذج لغوية كبيرة، مثل ChatGPT، إلى إطلاق سباق تسلح للاستثمار في هذا القطاع، والذي يتوقع جولدمان ساكس أن يقترب من 200 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025.
كان هناك أيضًا سباق لإطلاق منتجات جديدة والأدوات، مع كشف جوجل مؤخرًا عن نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها في جيميني ، مما يجعل زيادة الاستخدام في مكان العمل أمرًا لا مفر منه، سواء تمت الموافقة عليه أم لا.
في السياق ذاته، قال 28% من الموظفين إنهم استخدموا أدوات محظورة صراحةً في أماكن عملهم. بينما يتنقل العمال حول الذكاء الاصطناعي التوليدي في مكان العمل، اعترف 64% من المشاركين في العالم بتمرير العمل الناتج عن الذكاء الاصطناعي على أنه عمل خاص بهم.
يأتي الاستخدام غير المقيد للذكاء الاصطناعي في مكان العمل مع نقص التدريب أو السياسات في مكان العمل، حيث يؤكد التقرير أن ما يقرب من سبعة من كل 10 عمال عالميين لم يكملوا أو يتلقوا تدريبًا على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بأمان وأخلاق في العمل.
على الرغم من الافتقار العام للوضوح حول استخدام الذكاء الاصطناعي في مكان العمل، قال 63% من العمال الذين شملهم الاستطلاع إن الذكاء الاصطناعي الإنتاجي يجعلهم أكثر إنتاجية في العمل، بينما زعم 45% أنه يجعلهم أكثر تفاعلاً.
وفي مصر، اتخذ الأمر شكلًا مغايرًا للأمر، حيث كشفت الدولة عن خطتها لمواجهة الخطر الداهم الذي سينجم عن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أعلن خطة الحكومة لمواجهة تحديات تقنيات الذكاء الاصطناعي، ودور مصر في صياغة العديد من المبادئ التوجيهية الأخلاقية للذكاء الاصطناعي في منظمات دولية مختلفة مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنظمة اليونسكو، ومجموعة العشرين، وقيادتها لفرق تعمل على توحيد التوصيات الأخلاقية للذكاء الاصطناعي على المستوى الإقليمي داخل الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.
المركز أوضح أن مصر أطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في يوليو 2021، كما تم إطلاق الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول وذلك في أبريل الماضي لبلورة الأطر التنظيمية للاستخدام الأخلاقي والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي في المجتمع المصري، الأمر الذي يساعد في ضمان إدارة وتطوير ونشر أنظمته في الدولة واستخدامها بشكل واع ومسؤول.
الميثاق يستهدف تفعيل 5 مبادئ رئيسية، هي البشرية كمقصد، والشفافية، وقابلية التفسير، والعدالة، والمساءلة، والأمن والأمان، وذلك من خلال اتباع نحو 13 مبدأ توجيهيا عاما، كقواعد شاملة، بالإضافة إلى 16 مبدأ توجيهياً تنفيذياً؛ والتي تنطبق بشكل أساسي على أي جهة تقوم بتطوير أو نشر أو إدارة نظام ذكاء اصطناعي.
وفي هذا الصدد، أشار الدكتور أحمد كمالي، نائب وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى إطلاق مصر أول استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي في عام 2021، والتي تتمحور حول 4 ركائز أساسية تتضمن الذكاء الاصطناعي للحكومة، والذكاء الاصطناعي للتنمية، وبناء القدرات والتعاون الدولي؛ فضلًا عن ممكنات أربعة رئيسية تتمثل في الحوكمة والبيانات والنظام البيئي والبنية التحتية، مضيفًا أنه نتيجة لتلك الجهود تقدمت مصر 55 مركزًا في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي عام 2022، لتحتل المركز 56 من بين 162 دولة، مقارنة بالمركز 111 من بين 194 دولة عام 2019، وفقا لتقرير مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي.





