بدأت بعض البنوك، حاليًا، تشديد قواعد تعاملها مع شركات التطوير العقاري في ظل تحذيرات مستمرة من خبراء الاقتصاد من نموذج العمل التي تتبناها، والمشكلات التي تواجه بعض الشركات بسبب التباطؤ في تنفيذ المشروعات وتأخير تسليم الوحدات للحاجزين.
القطاع العقاري يعد من أعلى القطاعات اقتراضًا من القطاع المصرفي، ففي قوائم البنك الأهلي استحوذ قطاع المقاولات والتطوير العقاري على الرقم الأكبر من التمويلات خلال عام 2025 بقيمة بلغت 30 مليار جنيه.
وارتفعت القروض الموجهة للقطاع العقاري خلال عام 2025 في غالبية البنوك، وفي بنك “كبو إن بي” (قطر الوطني الأهلي.مصر) ارتفعت قروض القطاع العقاري به إلى 42% خلال عام 2025 لـ 11.7 مليار جنيه.
ما الذي تغير؟
النموذج الذي تدرسه البنوك حاليًا لا يعتمد على اسم الشركة، وقائمة مشروعاتها وقوتها المالية كعنصر أساسي لمنحها التمويل، ولكن أن يكون التمويل موجهًا لمشروع معين، مع وجود مكتب استشاري هندسي مستقل يتولى الإشراف على المشروع ومتابعة تنفيذ الأعمال واعتماد مستخلصات الصرف.
جاء ذلك بعدما شهدت الفترة الأخيرة انتقادات لشركات عقارية كبيرة من تأخر مواعيد تسليم المشروعات لسنوات، والاعتماد على فكرة “تسليم الطواقي”، (تاخد فلوس الناس في مرحلة جديدة من المشروع عشان تبني بها مراحل سابقة)”.
لذلك تشترط البنوك الالتزام بالبرنامج الزمني للمشروع (مواعيد التنفيذ والتسليم والتعاقد مع العملاء)؛ من أجل ضمان استخدام شركات التطوير العقاري القرض في المرحلة المخصصة لها في عمر المشروع.
هل نصل لنموذج الـ “أسكرو”؟
ما تقوم به البنوك حاليًا خطوة شبيهة بنموذج حساب ضمان “أسكرو” في التعامل مع الشركات العقارية، وهو أمر يطالب به خبراء عقارات واقتصاد منذ سنوات لمواجهة تعنت بعض الشركات العقارية في التعامل مع العملاء بعد توقيع العقود.
حساب ضمان الأسكرو هو حساب بنكي مؤقت ومستقل يديره طرف ثالث محايد مثل البنك، ولا يتم تحرير أو صرف هذه الأموال إلا بعد التأكد من تنفيذ جميع شروط الاتفاقية أو تسليم السلع والخدمات بنجاح (يعني لو مطور عقاري عنده مشروع هيعمله على 3 مراحل بدل ما البنك يديله مثلًا 3 مليارات جنيه يديله مليار لحد ما يخلص المرحلة الأولى ويسلم للحاجزين وهكذا).
يرى الخبير المالي هاني توفيق ضرورة اتباع حساب الأسكرو بالبنوك، بحيث لا يتم صرف التمويل للمطور العقاري إلا بموجب مستخلصات من المقاولين، (إفادة بتنفيذ مراحل المشروع) لضمان ربط سداد الأموال بالتنفيذ على الأرض.
وأشار توفيق إلى أن ذلك الحساب يحل المشكلة التي تعاني منها دورة العقار في مصر والتي تبدأ بمطور يفتح باب الاكتتاب للمرحلة الأولى من المشروع (يعني يتلقى مقدمات للحجز) بشيكات آجلة مسحوبة عليه لمالك الأرض (المطور بيكون مشتري الأرض أصلًا بالدين وكاتب شيكات لصاحبها)، ثم يقوم المطور بتوريق شيكات العملاء المستقبلية ليحصل بها على نقدية يستكمل بها سداد أقساط ثمن الأرض (يعني يبيع شيكات العملاء اللي دفعوا الحجز وهيدفعوا الأقساط لطرف تاني عشان ياخد فلوس فورية، والطرف التاني هو اللي يجمع الأقساط في مواعيدها).
أضاف أنه حينما يبدأ التنفيذ ترتفع تكلفة البناء، فيفتح باب الاكتتاب للمرحلة الثانية ليستكمل تنفيذ المرحلة الأولى، ثم الثالثة ليستكمل الثانية وهكذا، (حساب الأسكرو هيخليه ميخدش تمويل من البنوك إلا بعد ما يسلم كل مرحلة).





