في أوقات التضخم المرتفعة وتراجع القيمة الشرائية للعملة، تتردد نصيحة “الشراء بالتقسيط” أفضل من “الدفع كاش” على اعتبار أن قيمة العملة حينما تقل في المستقبل، فإن ذلك من مصلحة المدين (الذي يدفع بالتقسيط) أكثر من الدائن (صاحب المال).
يضيع الكثيرون العديد من العروض الخاصة بالخصومات على الكاش اتباعًا لتلك النصيحة، خاصة أن شركات التقسيط تغير الزبائن بعبارات مثل صفر فائدة، لكن خبراء يرون أن حسابات الورقة والقلم البسيطة والواقع تؤكد أن الشراء كاش بخصومات أفضل من التقسيط في بعض الحالات.
للتدليل على ذلك يقول الخبير الاقتصادي أحمد شوقي: لو افترضنا أن عميل اشترى بضاعة بخمسين ألف جنيه وعليها 10% تخفيض على الكاش يصبح المبلغ الذي سيدفعه 45 ألف جنيه (أي أن التوفير 5 آلاف جنيه تعادل نسبة الـ 10% التي تم خصمها).
عائد التقسيط حتى لو استثمرت أموالًا أقل
حال التقسيط على مدة 6 أشهر ودون فائدة، سيدفع العميل 8333 جنيهًا شهريًا، وهنا يعتقد العميل أن التقسيط أفضل لأنه إذا دفع بالقسط يمكنه استثمار المبلغ المتبقي في صندوق استثمار نقدي بعائد سنوي 19% وسحب قيمة القسط كل شهر.
المشكلة في هذه الحسبة أن الـ 19% لا يتم فرضها على المبلغ طوال الستة أشهر؛ لأن الرصيد يقل كل شهر مع سداد القسط، وبالتالي العائد نفسه يقل تدريجيًا لأنه يفرض على المتبقي بعد دفع القسط (يعني أنت سحبت أول شهر 8333 باقي 41667 وفي الشهر التاني سحبت 8333 تاني فالمبلغ الذي تحسب عليه الفائدة يصبح 33334 جنيها وهكذا).
وبالتالي يصبح العائد كله طوال الستة أشهر حوالي 2900 جنيه تقريبًا، وفي هذه الحالة يكون الخصم النقدي (5 آلاف جنيه) توفيرًا مؤكدًا.
الدفع كاش أفضل حال توافر السيولة
يضيف شوقي أنه عند توافر السيولة (يعني معاك الفلوس) وعدم وجود مصاريف إضافية للتقسيط، فإن خصم الـ 10% يتفوق حسابيًا بفارق يقارب 2100 إلى 2300 جنيه.
لو كانت هناك مصاريف أو رسوم إضافية، فالتكلفة الفعلية للتقسيط ستكون أعلى، وبالتالي يصبح الخصم النقدي أكثر جاذبية، (يعني لو فيه رسوم كمان على التقسيط 5% فقط يصبح الدفع الكاش أفضل بمراحل).
متى يكون التقسيط أفضل؟
لو كان الخصم النقدي على الكاش “ضعيف” أقل من 5% فإنه يفضل التقسيط، واستثمار المبلغ في صندوق استثمار نقدي يستقطع منه القسط شهريًا (لأن في حالة الخمسين ألف جنيه وخصم على الكاش 5% يكون الخصم 2500 جنيه وهو أقل من العائد لو تم استثمار القسط بـ 400 جنيه).
في بعض الحالات لو كان السداد كاش سيؤثر على مدخرات الأسرة (يعني أنت مش معاك غير الخمسين ألف جنيه بس) فيفضل التقسيط؛ من أجل إبقاء سيولة طارئة لحماية أمانك المالي (مواجهة أي مشكلة طارئة زي جهاز باظ أو عطل عربية أو غيرها).
وأوضح أنه يجب التركيز في نقطة المصاريف الإدارية، فلو كانت مثلًا 1.5% أو 2%، فتكلفة التقسيط الفعلية تزيد، وهذا الأمر يزيد المكسب لصالح اختيار الكاش.
وأشار إلى أن القرار المالي الذكي ليس دائمًا هو الاختيار بين “الكاش” و”التقسيط” ولكن ظروفك ووجود سيولة للطوارئ، حتى لا تضطر للاقتراض في حالة الطوارئ بمبلغ أعلى (لو دفعت الفلوس كاش ورحت البنك هتدفع فايدة 20%).





