يمثل ارتفاع سعر الدولار أحد أبرز المتغيرات التي تؤثر في الأسواق المالية، لكن تأثيره لا يكون متساويًا على جميع صناديق الاستثمار، فبينما تستفيد بعض الصناديق من هذا الارتفاع، قد تواجه أخرى ضغوطًا على أدائها، وفقًا لطبيعة الأصول التي تستثمر فيها وسياساتها الاستثمارية.
لذلك فإن صعود العملة الأمريكية لا يعني مكاسب للجميع، بل يخلق رابحين وخاسرين داخل سوق الصناديق.
صناديق الدولار في مقدمة المستفيدين
تعد صناديق الاستثمار المقومة بالدولار الأكثر استفادة من ارتفاع العملة الأمريكية، خاصة بالنسبة للمستثمر الذي يقيس استثماراته بالجنيه، إذ تستثمر هذه الصناديق في أدوات مالية مقومة بالدولار، ما يمنحها ميزة عند ارتفاع سعر الصرف.
الصناديق التي تمتلك أسهم شركات مصدرة
قد تستفيد أيضًا صناديق الأسهم التي تمتلك مراكز كبيرة في شركات تعتمد على التصدير أو تحقق جزءًا كبيرًا من إيراداتها بالدولار (شركة بتصدر منتجاتها للخارج وبتاخد إيراداتها بالدولار)؛ لأن ارتفاع العملة الأجنبية قد ينعكس إيجابًا على أرباح هذه الشركات عند تحويلها إلى الجنيه، وهو ما يدعم أسعار أسهمها ومن ثم أداء الصندوق.
ليست كل الصناديق رابحة
في المقابل، قد تتعرض بعض الصناديق لضغوط إذا كانت تستثمر في شركات تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام أو المعدات، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة التكاليف وتقليص الربحية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أسعار الأسهم التي يمتلكها الصندوق (بمعنى شركة بتستورد كل المواد الخام من بره بالدولار.. فلما يزيد الدولار مصاريفها الإنتاجية بتزيد وبالتبعية أرباحها بتقل).
كما أن صناديق الدخل الثابت أو الصناديق النقدية قد يكون تأثير تغير سعر الدولار عليها محدودًا، لأن أداءها يرتبط بشكل أكبر بأسعار الفائدة وعوائد أدوات الدين (سندات وأذون خزانة) أكثر من ارتباطه بحركة سوق الصرف.
القرار الاستثماري لا يعتمد على الدولار وحده
رغم أهمية سعر الصرف، فإن أداء الصناديق يظل مرتبطًا بمجموعة واسعة من العوامل، تشمل أسعار الفائدة، والتضخم، ونتائج أعمال الشركات، واتجاهات البورصة، وتوزيع الأصول داخل كل صندوق.
لذلك لا ينبغي للمستثمر اتخاذ قراره بالاستثمار أو التخارج اعتمادًا على حركة الدولار فقط، بل يجب النظر إلى السياسة الاستثمارية للصندوق وأهدافه ومدى توافقها مع احتياجاته، ولذلك يخلق ارتفاع الدولار فرصًا لبعض صناديق الاستثمار، لكنه لا يضمن تحقيق مكاسب لجميع الصناديق.ويظل المستفيد الحقيقي هو الصندوق الذي تتوافق مكوناته واستراتيجيته مع المتغيرات الاقتصادية، ويستطيع استغلالها لتحقيق قيمة مضافة للمستثمرين.





