قامت المحكمة العليا في المملكة المتحدة بإصدار حكم أثار تساؤلات عدة حول طبيعة علاقتنا مع التكنولوجيا الذكية، مؤكدة عدم إمكانية تسجيل الذكاء الاصطناعي كمُخترِع لفكرة أو منتج جديد في براءة الاختراع.
يأتي ذلك في الوقت الذي منح معرض ولاية كولورادو الفنّان جيسون ألين، المركز الأول في مسابقة الفنون الرقمية عن عمله “Théâtre D’opéra Spatial” أو مسرح أوبرا الفضاء، وبعدها كشف الفائز عن أنه أنشأ لوحته باستخدام “Midjourney” ( نظام ذكاء اصطناعي ينشئ صوراً واقعية من مدخلات نصية).
ومن جانبه، أشار اللورد كيتشين، الذي أصدر الحكم يوم الأربعاء، إلى أن “المُخترِع” يجب أن يكون شخصًا طبيعيًا، مؤكدًا بأن الإنسان هو الوحيد القادر على ابتكار اختراع.
تم استماع القضية لأول مرة في عام 2018 وقدمها مؤسس شركة Imagination Enginesالناشئة، ستيفن ثالر، الذي سعى للحصول على براءات اختراع لجهاز الذكاء الاصطناعي الذي أطلق عليه اسم DABUS باعتباره المُخترِع.
وذلك بعدما حاول ثالر تسجيل اختراعات مختلفة تشمل حاوية طعام يمكن للروبوتات الاستيلاء عليها بسهولة ومصباح تحذير يلفت الانتباه في حالات الطوارئ.
رفض مكتب براءات الاختراع الأوروبي (EPO) ومكتب المملكة المتحدة للملكية الفكرية (UKIPO) الطلب، مؤكدين أن المُخترِع المُحدد في الطلب يجب أن يكون شخصًا بشريًا، وليس آلة.
وأيدت المحكمة العليا في المملكة المتحدة هذا القرار، وهو الحكم الأول من نوعه الذي تتم فيه مثل هذه القضية في أعلى محكمة في أي بلد.
الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد.. فخرج ثالر إلى الإعلام ليقول: الذي يعتبر كيانًا اصطناعيًا ذو وعي، قد ابتكر فعليًا اختراعات جديدة وللأسف، لم يكن أحد مهتمًا بالتعمق في تفاصيل التكنولوجيا نفسها، بل سادت المعتقدات والتحيزات على المستوى المجتمعي بدلاً من ذلك، وفقًا لـ thenextweb.
على الرغم من عدم الترحيب الشديد من قبل السلطات في الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة بفكرة منح حقوق براءات الاختراع للأنظمة الذكية، إلا أن شركة دالوس حققت نجاحًا غير متوقع في الحصول على حقوق البراءات في جنوب أفريقيا وأستراليا، الأمر الذي أثار جدلاً واسع النطاق.
يُشير بعض الخبراء إلى أن منح حقوق براءات الاختراع للآلات ليس أمرًا فظيعًا كما يُصوّره البعض، ويُظهر يوهان ليانياج، الشريك في شركة لينكلاترز للمحاماة، أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي قد يتطلب مراجعة مستقبلية للتشريعات. ويشير إلى أن إمكانية الحصول على حقوق براءات الاختراع للابتكارات التي تنشأ من الذكاء الاصطناعي قد تتطلب تدخلاً تشريعياً إذا كانت المملكة المتحدة ترغب في تعزيز دورها في مجال الذكاء الاصطناعي.
هذا الحكم يثير تساؤلات كبيرة حول دور الذكاء الاصطناعي في مجتمعنا، ويضع علامات استفهام حول إمكانية إقرار قدراته على ابتكار أفكار جديدة وعدم منحه التقدير المناسب.





