“لا تتوقف”.. قد يكون ذلك هو أبلغ الأوصاف التي تحدد وبدقة سؤالك عن آخر تطورات الحرب في غزة، فالجانب الفلسطيني لا يتوقف عن الدفاع عن حقه في الأرض والدفاع عن نفسه من جهة، وجيش الاحتلال لا يتوقف عن دفع عجلة العنف والقضاء على سبل الحياة داخل قطاع غزة وخارجه.. ليستنزف الجانبان “نظريًا” اقتصاد كل منهما بشكل موسع، في البحث عن الطعام والشراب واستمرار سبل الحياة..
وبعيدًا عن ساحة الحرب تتكبد تل أبيب خسائر ضخمة منذ بدء الحرب، قد لا يعلن عنها الإعلام الغربي بشكل واضح، ولكنها خسائر دفعت موقع calcalis tech الإسرائيلي إلى اعتبار 2024 هو أسوأ بداية للاقتصاد الإسرائيلي بشكل عام، وللشركات الناشئة هناك بشكل خاص.
جمعت الشركات الناشئة الإسرائيلية 7.3 مليار دولار إجمالاً في عام 2023، وهو أدنى مستوى منذ عام 2018 وانخفاض بنسبة 60% عن عام 2022، وفقًا لمعهد سياسات الأمة الناشئة (SNPI)
وكان هذا الانخفاض في جمع رأس المال في إسرائيل أكثر وضوحا من الاتجاه العالمي، حيث تم تسجيل انخفاض بنسبة 30% في الولايات المتحدة وانخفاض بنسبة 44% في أوروبا.
ولم يكن الانخفاض في حجم الأموال المستثمرة فحسب، بل أيضًا في عدد الشركات التي تجمع رأس المال، ففي عام 2023، حصلت 624 شركة فقط على رأس المال، وهو انخفاض حاد من 1099 في عام 2022 وسجل الرقم القياسي 1338 في عام 2021، مما يشير إلى انكماش كبير في الصناعة.
وفي العام الماضي، كان هناك أيضًا انخفاض كبير بنسبة 50٪ في استثمارات الجولة التأسيسية مقارنة بعام 2022.
وفي الربع الرابع، الذي اندلعت خلاله الحرب مع حماس، جمعت الشركات الناشئة 1.3 مليار دولار في 78 جولة، وهو أدنى مستوى منذ عام 2017.
هناك ثلاثة عوامل مهمة ساهمت في تراجع التكنولوجيا العالية الإسرائيلية..
– العامل الأول
الأزمة الاقتصادية العالمية بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، مما دفع العديد من المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى استثمارات أكثر أمانًا.
– العامل الثاني
الانقلاب القضائي الذي خططت له الحكومة الإسرائيلية، مما دفع المستثمرين إلى إعادة النظر في استثماراتهم خلال الأوقات المضطربة في إسرائيل.
– العامل الثالث
الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر مما خلق الكثير من علامات الاستفهام لدى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
وبحسب تحليل SNPI، فإن 42% من الأموال الأجنبية التي استثمرت في إسرائيل في عام 2022 لم تعد في عام 2023.
وهذه الظاهرة أكثر وضوحًا مقارنة بالماضي عندما لم يقم بإعادة الاستثمار سوى 17% من الأموال. ومن بين الصناديق الإسرائيلية، 32% لم يعودوا للاستثمار في عام 2023، مقارنة بمتوسط 19% في الماضي. ويعتقد أن العديد من الصناديق الأجنبية تنتظر الاستقرار قبل إعادة الاستثمار، بينما تواجه الصناديق الإسرائيلية أيضًا تحديات، حيث اختار الكثير الانتظار وسط صعوبات في جمع أموال جديدة من المستثمرين الأجانب.
وعلق البروفيسور يوجين كيندال، رئيس SNPI، قائلاً: “إن التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلية في محنة بعد عام صعب للغاية، مع التباطؤ العالمي والإصلاح القانوني والحرب التي لم تنته بعد. لا تتمتع إسرائيل بميزة الاعتماد فقط على قوى السوق، والمخاطرة بتراجع محرك الاقتصاد، يليه اقتصاد إسرائيل ككل.
فيبدو أن الحرب في غزة لم تكن فقط لها خسائرها على الجانب الإسرائيلي من الناحية البشرية أو العسكرية، ولكنها غيرت سبل الحياة داخل تل أبيب، وخريطة الاستثمار قد أعيد تشكيلها من البداية بأقلام فلسطينية.





