يعد تشغيل شركة في مجال التكنولوجيا مسعى صعبًا تحت أي ظرف من الظروف، فتخيل القيام بذلك في ظل الغزو مع انطلاق صفارات الإنذار للغارات الجوية في المتوسط مرتين كل 24 ساعة والتمكن من النمو بنسبة 250% في هذه العملية.. درب من دروب الخيال صحيح؟ فالمنطقي أن تنهار تجارتك وتسقط أسهمك إلى الهاوية، وهو بالفعل ما حدث في نموذجين هما الأبرز حول العالم يحاول استثمارك تفنيد تفاصيلهما..
تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الشركات
البداية مع أوكرانيا، تلك الدولة التي اصطدمت بالدب الروسي وجهًا لوجه، ودفعت الثمن غاليًا من خلال خسائر مادية وبشرية جسيمة، رآها العالم أجمع لحظة بلحظة، ولكن ثمة شركة ناشئة نجحت في قلب المعادلة والتطور وتحقيق النجاحات رغم كل الظروف.
هذه هي قصة OBRIO، وهي شركة أوكرانية ناشئة تقف وراء تطبيق علم التنجيم الفلكي الناجح Nebula، حيث يقول المؤسس والرئيس التنفيذي أليكس فيدوروف لموقع TNW من داخل شقته في كييف قبل بداية العام مباشرة، إدارة شركة خلال زمن الحرب ليست بالضبط شيئًا تتعلمه في كلية إدارة الأعمال، ولكنها تحديات يجب عليك تخطيها.
يرى فيدوروف أن العملية ذات شقين.. فيقول: عندما اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية لأول مرة، يتعين عليك إنشاء قنوات اتصال على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع مع الفريق والبقاء على اتصال قدر الإمكان، حتى تتمكن كقائد من دعم الجميع مهما احتاجوا.
وفي الوقت نفسه، كانت هناك محاور أخرى يتعين القيام بها، وفيما يتعلق بالأعمال التجارية، تحول التركيز إلى طول العمر والاستقرار (إلى الحد الذي يمكن السيطرة عليه عندما يقوم جارك بإسقاط القنابل عليك).
يوضح فيدوروف: لقد أوقفنا جميع عمليات البحث والتطوير لدينا، لأننا أدركنا أن هناك الكثير من الضغط الأخلاقي والضغط العاطفي على موظفينا، ومن ناحية المال أيضًا، فهو يجلب الكثير من المخاطر. لذلك ركزنا فقط على إنشاء عمل مستقر.
وعلى الجانب الآخر، وفي أول أيام العام الجديد عبر صحيفة مونتكارلو الدولية، تؤكد أن الكيان الصهيوني تكبد خسائر مالية ضخمة، انعكست سلبا على اقتصاده الذي يشهد ضعفا أشد مما خلفته جائحة كورونا، لكن يمكن أن يتجاوز تلك الخسائر إذا ما استمرت إسرائيل في حربها الغاشمة على غزة.
ورغم صعوبة إجراء تقييم دقيق للتكلفة المالية المتصاعدة للحرب، فإن المرحلة الحالية تسمح وفق محللين اقتصاديين وعسكريين بتحديد التوجه العام للوضع الاقتصادي والمالي بإسرائيل وتحديد انعكاس المعارك المستمرة على ذلك.
الحرب على غزة والاقتصاد الإسرائيلي
وتؤكد صحيفة “واشنطن بوست”، عن محللين، بأن حرب إسرائيل كلفت الحكومة 18 مليار دولار أو ما يقدر بـ220 مليون دولار في اليوم الواحد، مشيرة إلى أنها تنفق أموالا طائلة على نشر أكثر من 220 ألف جندي احتياط في الحرب ودعم رواتبهم.
من جانبه رفع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عجز الموازنة لعام 2023 المنقضي إلى 4% بدلا من 1.5%، وبنسبة 5% عام 2025.
وأضاف سموتريش: نحن نبني ميزانية جديدة للعام 2024 وسنقدم سلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي تدعم النمو بهدف تعزيز الاقتصاد أثناء القتال، وبالتأكيد بعده. سيكون العجز أكبر، لكنه سيحدث لمرة واحدة، حسب ما نقلت عنه صحيفة “ذي ماركر” الاقتصادية.

من جهة أخرى، باتت إسرائيل تواجه نقصًا حادا في عدد العمال، بعد استدعاء مئات الآلاف من مواطنيها للخدمة العسكرية الاحتياطية، وفق ما أفاد المكتب المركزي للإحصاء.
وحسب المصدر، فإن 21 في المائة من عمال 11% من الشركات المشمولة بالمسح تم استدعاؤهم للخدمة العسكرية.
وتعرّض قطاع البناء والإنشاءات الذي يعتمد بشكل كبير على العمال الفلسطينيين، لضربة قوية بسبب تقليص السماح للفلسطينيين بدخول إسرائيل من الضفة الغربية المحتلة.
كما توقّف العمل في عدد من مواقع الإنشاءات مع بداية الحرب، بينما يجري استئناف العمل فيها ببطء.
وفي السياق ذاته، أبدى مسؤول كبير في “مايكروسوفت إسرائيل” قلقه بشأن مستقبل قطاع التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل بسبب الحرب ضد حركة المقاومة الإسلامية.
حذر تومر سايمون، كبير العلماء في مركز الأبحاث والتطوير التابع لشركة مايكروسوفت، من إمكانية توقف شركات متعددة الجنسيات عن أنشطة البحث والتطوير في إسرائيل.
وأبدى سايمون قلقه في رسالة وجهها إلى مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، إلا أنه لم يتلق ردًا على مخاوفه.
نشر سايمون رسالته في صحيفة “كالكاليست الاقتصادية” موضحًا أن هذا هو رأيه الشخصي ولا يعبر عن وجهة نظر مايكروسوفت، التي تعتبر إحدى الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في إسرائيل.
وأكد أهمية إيجاد أفق إيجابي للحفاظ على نمو الشركات المتعددة الجنسيات، معتبرًا أن كل وظيفة تكنولوجية تُخلق هناك، يتم إنشاء خمس وظائف أخرى تدعم الاقتصاد الإسرائيلي. وأضاف أن هناك خطرًا كبيرًا، حيث لا يمكن لإسرائيل الاعتماد فقط على إنتاج البرتقال، وأنه من دون التكنولوجيا الرائدة، قد يعيد الاقتصاد الإسرائيلي إلى مرحلة اقتصاد العالم الثالث.





