تؤثر الأزمات الخارجية على أغلب الحركات التجارية بين البلدان، ويؤثر ذلك بالتبعية على أسعار السلع، ما يدفع الدول المستوردة للسلع للاتجاه إلى توقيع عقود تحوط لتجنب الضغوط التضخمية، ومن أبرز الأزمات التي تدفع أسعار السلع إلى الصعود خلال الفترة الراهنة هي اضطرابات حركة الملاحة في البحر الأحمر نتيجة التوترات الجيوسياسية وهجمات الحوثيين على السفن الإسرائيلية.
ما المقصود بعقود التحوط؟
ببساطة التحوط عبارة عن عقود توقعها الدولة الراغبة في تجنب ارتفاعات أسعار السلع وخاصة السلع الاستراتيجية، وذلك بالاتفاق على سعر محدد للعقود المستقبلية لتتجنب الدولة الارتفاع في أسعار السلع مستقبلًا، حتى لا تتعرض لضغط مالي على ميزانيتها.
الذرة وفول الصويا أهم السلع المتوقع التحوط من أسعارها
يرى مصطفى شفيع رئيس قسم البحوث بالشركة العربية لتداول الأوراق المالية، أن مصر وقعت عقود تحوط في وقت سابق لـ النفط والقمح، خاصة بعد ارتفاع أسعارهما خلال على مدار العامين الماضيين نتيجة أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.
تعد مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح، فـ خلال العام الماضي فقط استوردت مصر 11 مليون طن مقارنة بـ9.6 مليون طن في عام 2022 حسب بيانات حكومية صادرة عن وزارة التموين، كما توقع تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية أن يرتفع استهلاك مصر من القمح في العام المالي 2023-2024 بنحو 2% إلى 20.5 مليون طن.
وتوقع شفيع في تصريحات خاصة لـ “استثمارك”، أن تلجأ مصر إلى توقيع عقود تحوط أخرى خلال الفترة المقبلة لكل من الذرة وفول الصويا، بالإضافة أيضا إلى التحوط من أسعار السكر لأن مصر إنتاجها من السكر لا يكفي احتياجاتها وتتجه إلى الاستيراد.
النفط أبرز عقود التحوط التي وقعتها مصر
وكانت مصر وقعت عقود تحوط بالفعل في سبتمبر من العام الماضي على بعض من السلع الاستراتيجية أهمها النفط.
وقال رئيس البورصة السلعية، إبراهيم عشماوي، في تصريحات صحفية سابقة، إننا ندرس توقيع عقود تحوط جديدة من السلع الغذائية في ظل التوترات الجارية في منطقة البحر الأحمر، كما أن البورصة تدرس إضافة 3 سلعة جديدة من بينها القطن والبتروكيماويات للبورصة السلعية، متوقعًا استيراد مصر نفس كميات القمح في العام الماضي والتي بلغت 10 ملايين طن.
صعود الأسعار عالميا
أضاف شفيع أن أسعار السلع العالمية خاصة الغذائية مستمرة في الصعود خلال العام الحالي، نتيجة أن أسعار الشحن ارتفعت بنسب تقترب من 100% بسبب اضطرابات حركة الملاحة بالبحر الأحمر، نتيجة هجمات الحوثيين على السفن الإسرائيلية وضرب أهداف للحوثيين من قبل أمريكا وبريطانيا مما قفز بسعر الحاوية الواحدة إلى 10 آلاف دولار.





