ارتفع حجم المديونيات التي سوتها وزارة التخطيط وبنك الاستثمار القومي التابع لها، مع جهات حكومية إلى 400 مليار جنيه، وذلك بعد الإعلان عن حسم مديونية الهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية.
وتقوم فكرة التسويات بين البنك والجهات الحكومية على نقل ملكية أصول عينية غير مستغلة (زي الأراضي المتميزة، العقارات في الجهات الحكومية اللي عليها ديون) لبنك الاستثمار القومي مع إسقاط الفوائد على الديون الأصلية.
ما الجهات التي تم التسوية معها؟
كانت آخر الجهات التي تم توقيع التسوية معها الهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية بقيمة 102.75 مليار جنيه، وتُعد إحدى أكبر المديونيات الحكومية، وتمثل حوالي 26% من إجمالي المديونيات التي تم تسويتها بين الجهات الحكومية المدينة والبنك.
ونصت الاتفاق على نقل ملكية أصول مملوكة للدولة لصالح بنك الاستثمار القومي لإعادة استغلالها واستثمارها، وإعفاء الهيئة من غرامات التأخير البالغة نحو 51 مليار جنيه.
وسوى البنك مديونيات مقابل أصول مع الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية بقيمة 133.5 مليار جنيه، والهيئة الوطنية للإعلام بقيمة 88.3 مليار جنيه، والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بقيمة 62.2 مليار جنيه، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة 9.8 مليار جنيه، محافظة الوادي الجديد بقيمة إجمالية بلغت 222.7 مليون جنيه.
ما الجهات المتبقية؟
يتبقى العديد من الجهات التي لم يتم تسويتها وأهمها الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، والشركة القابضة للصناعات الغذائية، والتي سيتم نقل ملكية قطع أراضٍ وأصول عقارية غير مستغلة بها لصالح البنك.
وانتهى البنك من ملفات الهيئات الاقتصادية: (هيئة ميناء دمياط، هيئة ميناء الإسكندرية، الهيئة العامة للتنمية الصناعية، هيئة مواني البحر الأحمر، هيئة السلع التموينية، هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، المنطقة الاقتصادية لهيئة قناة السويس، هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات).
كما انتهى ملف الوحدات الاقتصادية (شركات حكومية) مثل: (الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة، الشركة القابضة للتشييد والتعمير وشركاتها التابعة، الشركة القابضة للصناعات الكيماوية وبعض شركاتها التابعة، الشركة القابضة للنقل البري والبحري، بعض الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، الشركة التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، الشركات التابعة للشركة القابضة للسياحة والفنادق والسينما).
ما الهدف من التسويات؟
وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم يقول إن إنهاء التشابكات والمديونيات التاريخية المستحقة لبنك الاستثمار القومي لدى الوزارات والهيئات العامة، يساهم في تخفيف الأعباء والضغوط المالية على الهيئات الاقتصادية المتعثرة وإصلاح هياكلها التمويلية (على أساس أنه بيتم إعفائها من فوائد الديون القديمة اللي بيوفر لها قدرة أكبر على النمو).
كما تستهدف الوزراة تحسين المركز المالي للبنك وتحويله من تسجيل خسائر إلى تحقيق أرباح (بنك الاستثمار هو الوسيلة اللي بتعتمد فيها الحكومة على إقراض شركاتها والجهات لما مش بتسدد ده بيأثر على البنك وبيصبح غير قادر على النمو أو توفير التمويل).
كيف نشأت التشابكات أصلا؟
التشابك (زي الشبكة بتاع الصيد) جاء من فكرة أن بنك الاستثمار القومي هو ذراع الدولة للتمويل، وبالتالي كان يقرض جهات حكومية، ووزارة المالية تكون هي الضامن.
وحينما توقفت الهيئات الحكومية عن السداد تراكمت عليها المديونيات، وطالما أن وزارة المالية هي الضامن يفترض أنها تسدد عن الجهات التي لم تدقع (زي ما تكون ضامن حد في بنك وما يسددش بقيت أنت ملزم بداله).
وحدث التشابك بسبب أن الجهات الأصلية التي تم إقراضها لم تسدد، والمالية لم تسدد، فأصبحت كل الجهات مدينة ودائنة (زي المالية بقت هي مديونية وفي نفس الوقت دائنة للجهات اللي ما بتسددش)، وفي النهاية انعكس ذلك على بنك الاستثمار القومي وأصبح الخاسر الأكبر.





