لا تعني موجة الهبوط في البورصة أن السيولة تختفي من السوق بالكامل، لكنها قد تعيد توزيعها بين الأسهم والقطاعات، ومع اتساع قائمة الخاسرين، يبدأ المستثمرون في البحث عن الأسهم التي ما زالت تتمتع بسيولة وقدرة أكبر على امتصاص عمليات البيع.
عندما يتسع نطاق الهبوط
يصبح التراجع أكثر أهمية عندما لا يقتصر على عدد محدود من الأسهم القيادية (الأسهم كبيرة الحجم)، وإنما يمتد إلى عدد كبير من الشركات، ففي جلسة الأحد 27 سبتمبر، هبطت أسهم 190 شركة من أصل 221 شركة مقيدة، مقابل ارتفاع 20 سهمًا واستقرار 11 سهمًا.
هذا النوع من الاتساع يعني أن الضغوط البيعية لم تعد محصورة في سهم أو قطاع واحد، وإنما أصبحت أكثر انتشارًا داخل السوق.
السيولة تبحث عن الأمان النسبي
خلال فترات التذبذب، قد تنتقل السيولة من الأسهم الأقل تداولًا إلى الأسهم القيادية والأكثر سيولة، لأن المستثمر يستطيع الدخول والخروج منها بسهولة أكبر.
لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الأسهم القيادية ستصعد؛ فقد تتعرض هي الأخرى للبيع، وإنما قد يكون انخفاضها أقل حدة مقارنة بأسهم محدودة السيولة.
هل السيولة الخارجة من سهم تدخل سهمًا آخر؟
ليس بالضرورة، فقد تتحول السيولة إلى مراكز نقدية مؤقتة، أو تنتقل إلى أدوات استثمارية أخرى، أو تنتظر وضوح اتجاه السوق قبل العودة إلى الأسهم.
ماذا يفعل المستثمر الفرد؟
الأهم بالنسبة للمستثمر الفرد هو عدم مطاردة الأسهم التي تظهر فيها سيولة مرتفعة لمجرد أنها الأكثر تداولًا، فالسؤال الأساسي هو: هل السيولة تدفع السهم إلى الصعود أم تستخدم في عمليات بيع مكثفة؟
كما يجب مراقبة اتساع قائمة الخاسرين؛ فإذا استمر عدد الأسهم المتراجعة في الارتفاع مع انخفاض المؤشرات، فقد يكون من الأفضل للمستثمر تخفيف المخاطرة وعدم استخدام كامل السيولة في عمليات شراء متتالية.
أما إذا بدأت السوق في الاستقرار، وظهرت زيادة تدريجية في أحجام التداول مع تحسن عدد الأسهم الصاعدة، فقد تكون هذه إشارة إلى عودة الاهتمام بالأسهم بدلًا من الاعتماد على ارتداد سهم واحد.
لذلك تغير خريطة السيولة لا يظهر فقط من قيمة التداول، وإنما من اتجاهها وتوزيعها بين الأسهم، وفي فترات الهبوط، يحتاج المستثمر إلى معرفة ما إذا كانت الأموال تخرج من السوق، أم تنتقل بين القطاعات، أم تعيد بناء مراكزها انتظارًا لموجة جديدة.





