في ظل الضغوط الاقتصادية المتلاحقة، يجد العديد من الأفراد والمستثمرين أنفسهم فجأة في قفص “التعثر المؤقت”، ليصطدموا بصدمة أكبر تتمثل في قفزات فلكية في حجم مديونياتهم لدى البنوك.
وغالبًا ما يُعزى هذا الارتفاع الجنوني إلى الاعتماد على “الفوائد المركبة” وغرامات التأخير التي تدمج الفوائد بأصل الدين وهي ممارسات كثيرا ما تصطدم بأحكام محكمة النقض وتعليمات البنك المركزي.
من هنا تبرز “دعوى الحساب” أمام المحكمة الاقتصادية كواحدة من أبرز الأسلحة القانونية المطروحة لتنقية المديونيات، ولكن، هل هذه الدعوى للأفراد أيضًا؟، ومتى تشك أن رقم مديونيتك غير مضبوط؟، وكيف ترفعها؟
هل “دعوى الحساب” مخصصة للشركات أم تهم الأفراد أيضًا؟
لا تقتصر دعوى الحساب على الشركات أو رجال الأعمال، فكل شخص حصل على قرض شخصي، قرض بضمان عقار، أو تسهيلات ائتمانية وبطاقات ائتمانية (Credit Cards) وتعثر في السداد وواجه أرقاما فلكية يطالبه بها البنك، يحق له تماما للجوء إلى “دعوى الحساب” أمام المحكمة الاقتصادية باعتبارها الجهة المختصة قانونا بنزاعات البنوك والتسهيلات (وفقا لقانون إنشائها رقم 120 لسنة 2008).
كيفية معرفة أن الديون والفوائد التي يطلبها البنك “غير مضبوطة”
يمكنك الشك بأن الأرقام مبالغ فيها وتستوجب الطعن إذا لاحظت العلامات التالية:
1- تضخم الدين بشكل مرعب يتجاوز أصل القرض أضعافا مضاعفة (بما يخالف مبدأ حظر الفوائد المركبة التي تزيد عن أصل الدين وفقا للمادة 232 من القانون المدني).
2- استمرار البنك في احتساب الفوائد الاتفاقية العالية رغم أن الحساب تم إقفاله قانونيا أو تحول إلى دين عادي (حيث يجب أن تخضع فوائده للقواعد العامة أو الفوائد القانونية بنسبة 5% وليس لفوائد التسهيلات الجارية).
3- وجود خطأ في ترحيل أو خصم الأقساط التي سددتها مسبقا، بحيث تم وضعها في غير بندها (مثل خصمها من الغرامات بدلاً من أصل الدين والأقساط المستحقة).
4- تجاوز سقف غرامات التأخير والفوائد لما تنص عليه عقود التسهيلات المبرمة أو تعليمات البنك المركزي الصادرة في هذا الشأن.
رحلة “تنقية الدين” في 4 محطات أمام المحكمة
لا تُعد دعوى الحساب وسيلة للتهرب من السداد، بل هي آلية قانونية دقيقة للوصول إلى الرقم الحقيقي العادل عبر الخطوات التالية:
1- يبادر العميل (أو محاميه) بطلب كشف حساب تفصيلي يوضح تفاصيل المديونية منذ بدايتها لإثبات حسن النية.
2- تنتدب المحكمة الاقتصادية خبيرا محاسبيا مستقلا (من جدول وزارة العدل) يمتلك صلاحية رسمية لفحص دفاتر وبنوك السجلات.
3- يفصل الخبير الفوائد غير القانونية ويعيد الدين إلى حجمه الحقيقي والفطري بعيداً عن التشوهات المحاسبية.
4- تأخذ المحكمة بتقرير الخبير لتبرئة ذمة المدين من أي مبالغ زيدت بغير حق.
متى وكيف أرفع القضية؟
ترفع القضية فور وصولك إلى طريق مسدود مع البنك، وبعدما ترفض إدارة الائتمان تقديم كشف حساب تفصيلي دقيق أو تعديل الأرقام المجحفة، وتشعر أنك أمام مطالبات مالية مبالغ فيها لا تتطابق مع ما اقترضته وما سددته فعليا.
وهنا عليك الاستعانة بمحامٍ مختص في المنازعات المصرفية والاقتصادية، وإعداد صحيفة دعوى أمام المحكمة الاقتصادية تطلب فيها بصفة مستعجلة أو أساسية
الضغط يولد “التسوية الودية”
من الناحية العملية، تلعب هذه الدعوى دورا ضاغطا وفعالا؛ فالعديد من البنوك تفضل اللجوء إلى التسويات الودية وإعادة الجدولة بشروط ميسرة (مثل مد فترات السداد أو تخفيض غرامات التأخير)، وذلك تفاديا لتقرير خبير قضائي قد يكشف ثغرات في الأنظمة المحاسبية للبنك، أو يطيل أمد نزاع قضائي مجمد لأمواله.


