لا يزال الذهب ورغم ارتفاع أسعاره غير المسبوقة من أهم الركائز التي يبني عليها المواطن في مصر العديد من الأشياء، فتصنيف بعض السيدات مبني على ما ترتديه من مشغولات ذهبية، وفي بعض الطبقات يجب على التاجر ارتداء خاتم “دهب غليظ” كما يطلق عليه البعض، في إشارة إلى ثقل حجم الخاتم وضخامة مظهره، هذا ما قاله إيهاب محمود، تاجر مشغولات ذهبية في منطقة فيصل والذي أكد أن الذهب مهما زاد ثمنه يظل مكونا رئيسيا من مكونات الحياة في مصر على وجه التحديد.
لكن.. كيف يمكن أن يستمر ذلك مع الزيادات القوية والسريعة التي حدثت خلال الـ 3 أعوام الماضية، فعلى الرغم من استقرار أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 12 يناير 2024، بعد موجة تقلبات في سوق الذهب في مصر، حيث يسجل الآن سجل سعر جرام الذهب عيار 21 اليوم نحو 3210 جنيهات؛ إلا انه يظل ثمنًا باهظًا مقارنة بالأعوام الثلاث الماضية أو حتى الدول المجاورة لمصر.. وهنا كان الحل في “الذهب بالإيجار”.
الذهب بالإيجار
الموضوع ببساطة هو أنك تذهب للصاغة، وتطلب إيجار طقم معين أو إنسيال أو حتى خاتم فقط، وتسأل التاجر على ثمن الإيجار الذي يقدره وفقًا لوزن القطعة، وقدر المهارة في صنعها -الأمر الذي يختلف من تاجر لآخر- وكان لـ “استثمارك” جولة بين عدد من التجار للتعرف على كواليس إيجار الذهب في مصر.
البداية من شبرا الخيمة.. حيث قال إيهاب زيدان، أحد العاملين في محلات الذهب، إن الذهب مهما زاد ثمنه يظل الإقبال عليه كبيرا ولا يتوقف أبدًا حتى لو سمعت في التليفزيون أو الإعلام أن الناس لا تشتري الذهب بسبب الارتفاعات، لأنه جزء من الوجاهة الاجتماعية للفقير قبل الغني، خاصة وأن الفقير لا يملك من متاع الدنيا إلا “خروجة الفرح”.
أضاف: عند الذهاب لمناسبات الأفراح يحرص على ارتداء الذهب ولو حتى بالسلف من الأهل والأصدقاء، وبسبب الارتفاعات وإقبال الناس على السبائك والجنيهات الذهب قلت المشغولات في البيوت، وبالتالي السلف تحول إلى إيجار من المحلات نفسها.
ومن شبرا الخيمة إلى الهرم، حيث قال محمود السيد، أحد العاملين في محلات الذهب: إيجار الذهب يكثر بين الطبقات الفقيرة، وهو سوق حديث العهد، وليس له بورصة ثابتة أو أسعار موحدة، وبالعكس يتم الفصال فيها مع التاجر كما لو كنت تشتري البطيخ من السوق، ويعتمد الأمر على قوة العلاقة مع التاجر، خاصة وأنه يعلم جيدًا أن إيجار الذهب مثل المقامرة لن تتراجع عنها أبدًا، خاصة وأن دائرتك الاجتماعية عرفت بأنك تمتلك الذهب، فلا يمكن ظهورك بدونه في المناسبات بعد الآن، وإلا اهتزت صورتك.. ولذلك الإيجار مرة يعني استمرارك في الإيجار مدى الحياة، فتجد التاجر يزيد عليك السعر كل مرة بحجة السوق، ولكن في الحقيقة يزيد عليك السعر لأنه يعرف اضطرارك للإيجار، ولذلك لا أنصح به مطلقًا لأنه سوق غير أخلاقي.
ومن الهرم إلى ميدان الجامع.. حيث مصر الجديدة التي تحظى بطبقات اجتماعية أكثر ثراءً، فتجد عبد الله السيج، أحد العاملين في محلات الذهب يقول: الدهب بالإيجار بدأت تلجأ له بعض المحلات بسبب قلة البيع في فترة من الفترات، خاصة من اللذين يرفضون اللجوء للذهب الصيني، أو حتى سلف الذهب، فبدأوا باللجوء إلى الإيجار وتعاملوا مع الأمر وكأنه أوبر أو كريم.. كل مرة معايا عربية مختلفة، وشكلي بين الناس يزداد بريقًا، ولكن الغريب بالنسبة لي هو إقبال الرجال على الأمر، فهناك تجار يأتون للمحل لإيجار خاتم أو اثنين لأنه ذاهب لشراء صفقة ما ويريد ان يثبت للطرف الآخر انه سيسدد الأقساط مثلا، فيلجأ إلى إيجار الخواتم الذهبية لـ”زغللة” عين الطرف الآخر، ونسمع أنها حيلة تنجح بدليل استمرارهم في الأمر.
الأسعار متفاوتة حسب قيمة القطعة
الأسعار متفاوتة حسب قيمة القطعة أو تقييم التاجر لجمالها وإقبال ناس عليها، فالوزن هنا ليس هو المعيار على حد قول سيد محمود، أحد العاملين بميدان الجامع في سوق الذهب، فتتراوح بين 450 إلى 1000 جنيه حسب ما تبتغيه، فالسلسلة وحدها غير السلسلة والخاتم غير الطقم الكامل الذي يصل إلى 1500 جنيه في بعض الأحيان نظير ليلة واحدة أو بمعنى أصح فرح واحد أو فرحين في يومين متعاقبين، أو مثلًا الحنة وكتب الكتاب، والضمان هنا علاقتك بالتاجر، فمنهم من يعرفك جيدًا فلا يوجد ضمان وهي حالات نادرة، ومنهم من يوقع على شيكات، وآخرون يوقعون على إيصالات أمانة بثمن القطعة بسعر اليوم.. ولكن الأكيد أنه سوق غير أخلاقي ولن يستمر في مصر إلا عند التجار الصغار فقط.





