تمكن محتالون متخصصون تقنيون، من سرقة 36 مليون يورو من بنك Fideuram، التابع لمجموعة إنتيزا سان باولو، أكبر البنوك الإيطالية، عبر التزييف العميق.
والتزييف العميق هو تزييف الصوت أو الصورة أو ملامح الوجه بالذكاء الاصطناعي ليبدو حقيقيًا تمامًا، عبر مراعاة لكنة الصوت، ومخارج الحروف واللازمات اللغوية.
ما الذي حدث؟
استنسخ المحتالون صوت الرئيس التنفيذي للبنك بشكل مثالي، وتواصلوا عبر رسائل واتساب، واتصالات هاتفية مع رئيس مجلس إدارة البنك؛ لأخذ موافقته بشكل عاجل على تحويل 95 مليون يورو (108 ملايين دولار) لجهات في الصين وهونج كونج.
بدأ الاحتيال برسالة مزيفة من الرئيس التنفيذي تطلب من رئيس مجلس الإدارة المساعدة في تحويل المبلغ، أعقبها مكالمة هاتفية مزيفة من شريك بارز في مكتب محاماة مرموق لتأكيد قانونية التعليمات.
تم استخدام التزييف العميق أيضًا لصوت مكتب المحاماة، أصدر بعدها رئيس مجلس الإدارة تعليمات للإدارة المالية بترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، تركزت بشكل أساسي في الصين وهونج كونج.
كيف تصرف البنك؟
حينما رصد بنك “فيدورام” المخالفات في التحويلات، تم إبلاغ البنوك والسلطات في عدة دول واسترداد ما يقرب من 53 مليون يورو لاحقًا بفضل التعاون بين السلطات في الصين والبرتغال وإيطاليا.
لكن المحتالون فروا بنحو 36 مليون يورو، وهي مبالغ لم يتم تتبع أثرها بعد انتقالها عبر شبكة من الحسابات الخارجية وتحويلها إلى عملات مشفرة.
ليست هذه الواقعة الأولى في إيطاليا، إذ نجح محتالون في تزييف صوت وزير لإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل ما يقرب من مليون يورو إلى حساب خارجي، وتم استرداد الأموال لاحقًا.
كيف تتم المواجهة؟
الواقعة التي حدثت في بنك تابع لمجموعة إنتيزا سان باولو أكبر البنوك الإيطالية، والتي تملك بنك الإسكندرية بمصر، تثير تساؤلات حول إمكانية حدوث وقائع مشابهة في مصر مع تنامي الشمول المالي والرقمنة.
لكن مسؤول مصرفي يقول إن البنك المركزي المصري، لا يسمح لبنوك بإجراء تحويلات داخلية أو خارجية بناءً على تعليمات هاتفية أو رسائل واتساب، وهذه المعاملات تتم داخل الفروع فقط لضمان سيرها بالشكل الرسمي.
وهناك خبراء يطالبون بقواعد صارمة وعدم استخدام خطوط الهواتف الذكية بين كبار مسؤولي البنوك، والتركيز على الخطوط الأرضية المشفرة (خطوط أرضي بتعتمد على تشفير الأصوات لحمايتها من التنصت والتجسس والتسريب).
وقال المحلل المالي محمود عبد الله، إن البنك المركزي يجب أن يتوقف عن إصدار أي تعليمات شفهية، مع تحديث برامج التدريب لرؤساء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين، حول التزييف العميق وتطور القرصنة.
وأضاف أنه يجب تحديث وسائل الحماية باستمرار خاصة مع توسع الشمول المالي في مصر، وتطبيق الهوية المالية الرقمية؛ للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا داخل مصر، والتي وضع المركزي ضوابط لها في أغسطس الماضي.
والهوية المالية الرقمية تعتمد على الربط المباشر بالرقم القومي ورقم الهاتف والتقنيات البيومترية، مثل بصمة الوجه للعميل، بهدف تسهيل الوصول للخدمات الحكومية والمالية دون الحاجة للحضور الشخصي بمقر البنك، (يعني العميل ممكن ياخد الخدمات البنكية كاملة من البيت).





