في جميع أنحاء العالم، يتقاسم مستهلكو الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية عاملًا مشتركًا وهو السعي إلى الأحدث والأفضل لكننا نكتفي بما نستطيع تحمل نفقاته.
ومع ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة الجديدة المتميزة إلى ما يتجاوز 1500 دولار، فإن التسوية تنطوي بشكل متزايد على شراء الهواتف المستعملة، وذلك على الرغم من أنه قد لا يتمتع بجاذبية iPhone 15 Pro، إلا إنه أفضل اختيار بالنسبة للمزانية المتاحة.
وفي الآونة الأخيرة، فطنت الشركات لتلك المعادلة.. ففي الأسبوع الماضي، حصلت منصة Refurbed ومقرها فيينا -وهي منصة لشراء الهواتف المحمولة – على 57 مليون دولار، في تمويل يعد الأحدث في سلسلة من التمويلات ذات الحجم الجيد هذا العام للشركات الناشئة في هذا المجال.
وفقًا لمنصة Crunchbase ذهبت أموال التمويل إلى شركات ناشئة تمتد من السويد إلى ساو باولو في هذا المجال، وبالنسبة لمعظم الشركات التي تبيع السلع المجددة، يكون العرض واضحًا ومباشرًا: “يمكن للمستهلكين توفير المال، في حين يمكن للبائعين الترويج للأثر البيئي الإيجابي لإبقاء الكهرباء متداولة وبعيدًا عن مدافن النفايات” وغالبًا ما توفر المنصات أيضًا قناة للأشخاص لبيع أدواتهم المستخدمة.
وهنا يجدر السؤال..
هل السلع المجددة مستعملة وإذا لم تكن كذلك فما الفرق بين الاثنين؟
وتجيب شركة أمازون حول هذه النقطة، إن “التجديد هو توزيع المنتجات (الإلكترونيات بشكل عام) التي أعيدت إلى الشركة المصنعة أو البائع لعدة أسباب، مؤكدة أن المنتجات التي تم تجديدها ليست منتجات مستعملة أو مستخدمة، فهذه المنتجات يتم فحصها واختبارها وتنظيفها بشكل احترافي لتعمل مثل المنتجات الجديدة من قبل البائع، ولكن بسعر أقل.
من ناحية التكلفة، عادة ما تكون الأسعار أقل بكثير من الأسعار الجديدة، ولكن غالبًا ما تكون البضائع قديمة أيضًا، على سبيل المثال، تقول شركة Back Market – ومقرها باريس – إن تكلفة منتجاتها المضمونة والمختبرة أقل بنسبة تصل إلى 70% من المنتجات الجديدة تمامًا، ويتكون جزء كبير من مجموعة المنتجات من نماذج تم إطلاقها منذ بضع سنوات ولم تعد العلامات التجارية تقوم بتسويقها بشكل نشط.
وعلى جانب آخر، تقول Refurbed إن منتجاتها أرخص بنسبة تصل إلى 40% من الأجهزة الجديدة المماثلة، ويبدو أن شركة Swappie – ومقرها هلسنكي- والتي تركز على سوق أجهزة iPhone، تبيع في الغالب نماذج عمرها بضع سنوات مقابل عدة مئات من الدولارات.
إجمالا.. تواجه الشركات الناشئة مشهدًا تنافسيًا خطيرًا أثناء عملها على نطاق واسع، فهم لا يتنافسون مع الشركات الناشئة الأخرى فحسب، بل يجب عليهم أيضًا مشاركة المساحة مع شركات التكنولوجيا الأكثر قيمة على هذا الكوكب.
واليوم، تدير كل من Apple و Amazon منصات بيع نشطة، تأثيرها كبير بما يكفي لدرجة أن الاثنين يواجهان دعوى قضائية جماعية أمريكية تتهم شركة أبل بانتهاك قانون مكافحة الاحتكار من خلال اتفاقية تحد من عدد البائعين المعتمدين في سوق أمازون، بالإضافة إلى ذلك، هناك بائعون معروفون آخرون لديهم عروض مجددة، مثل eBay و Best Buy ، ومع ذلك، إذا كان نشاط التمويل الأخير يشير إلى أي شيء، فإن المستثمرين يبدون واثقين من أن الوافدين الجدد إلى هذا المجال لن يكون لهم مكان في السوق فحسب، بل سيكون لديهم إمكانية القيام بدور قيادي.





