توقع صندوق النقد الدولي استئناف الحكومة المصرية العمل بآلية التسعير التلقائي للوقود، في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وقال مدير بعثة صندوق النقد الدولي في مصر، أمين ماطي، في تصريحات صحفية، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط يدعم تطبيق آلية المراجعة ربع السنوية لأسعار الوقود المحددة بسقف 10%، (يعني 10% في حالة الهبوط و10% في حالة الارتفاع).
يفترض ألا تنعقد اللجنة التي تحدد أسعار البنزين في مصر قبل أكتوبر المقبل، وفق إعلان سابق لوزارة البترول، حينما رفع الأسعار في مارس الماضي، حيث تقرر تعليق المراجعات الدورية للأسعار حتى أكتوبر 2026 على الأقل.
لكن اللجنة تمتلك مرونة في تعديل مواعيدها أحيانًا، إذ يتم تعليق عملها لعدة أشهر، حال صدور قرارات حكومية استثنائية يتغيير الأسعار.
ماذا تعني تصريحات مدير الصندوق؟
تصريحات مدير الصندوق تلمح إلى إمكانية تحريك سعر البنزين، بعدما ركز على ارتفاع أسعار النفط عالميًا، كما جاءت بالتزامن مع حدثين مهمين كالتالي:
1- موافقة الصندوق على صرف 1.8 مليار دولار لمصر، على أن يكون الصرف يوم الاثنين 3 أغسطس.
2- زيادة تعريفة شرائح الاستهلاك المنزلي بمتوسط 12%، مع تثبيت أسعار الشريحة الأولى دون تغيير.
كيف تتوافق مع رؤية الحكومة؟
تتماشى تصريحات مدير الصندوق بمصر مع تأكيد الحكومة مطلع يوليو الماضي، أنها ستعود لآلية التسعير التلقائي، وأكدت حينها أن اللجنة ستقرر إذا كانت ستخفض أسعار الوقود أو تثبتها.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الجنة ستعود لمراجعة أسعار المحروقات بشكل دوري وفقًا للمعايير العالمية، بضمان التسعير العادل وتوازن السوق، قائلًا: “إحنا مش غاويين تحميل المواطن أعباء إضافية”.
وتم إنشاء لجنة التسعير في يناير 2019، وعلى مدار تاريخها لم تخفض أسعار المحروقات إلا مرة واحدة فقط، وكان التخفيض 25 قرشًا للتر الواحد، وثبتت الأسعار 7 مرات، وباقي القرارات على مدار 7 سنوات كانت بالرفع (يعني خفضت مرة واحدة في 7 سنين).
ما التوقعات؟
المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، يقول إن تسعير المواد البترولية يعتمد على 4 عناصر أساسية، وهي: “حصة مصر من البترول والغاز، وحصة الشريك الأجنبي (مصر بتشتريها بالسعر العالمي)، وحجم الاستيراد من الخارج، والمنتجات البترولية النهائية الجاهزة اللي تأتي من الخارج (منتجات بترولية بنستوردها من برة)”.
يقول وزير البترول الأسبق، في تصريحات صحفية، إن التكلفة الحقيقية للتر البنزين 35 جنيهًا، لكن مستويات الدخل طبعًا لا تتحمل بيعه بهذه السعر، مضيفًا أن الحكومة أخذت احتياطاتها وتعاقدت مسبقًا من شهري مارس وأبريل على كميات كبيرة، ومخزون استراتيجي أمن يكفي كل احتياجات الصيف، وبالتالي ليس هناك ضغوطًا على الإمدادات حاليًا.
وشدد على أن أي قرار يخص الوقود في مصر يخضع لحسابات دقيقة جدًا، (يعني اللجنة ممكن تثبت وتمتص الزيادة لأن الكميات المستوردة بالسعر القديم).
أحد الأسباب التي تضعها اللجنة في اعتبارها هو تأثر موازنة الدولة بزيادة البنزين فكل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط، تؤدي إلى ارتفاع عجز الموازنة، وبالتالي ستضطر الوزارة للاقتراض للتغطية.
تؤدي كل زيادة بقيمة دولار واحد في سعر برميل النفط عالميًا إلى زيادة عجز الموازنة العامة بمصر بنسبة 0.03% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل تقريبًا من 4 إلى 4.5 مليار جنيه كأعباء إضافية سنوية.





