“دلوقتي بسعر وبعد ساعة يا عالم هيكون بكام؟” هذا رد صغار المتعاملين في أسواق الصاغة وأصحاب محال الذهب في عدد من مناطق القاهرة الكبرى، بعد فوضى التسعير التي يشهدها الذهب في مصر خلال الفترة الأخيرة، والتي أدت لارتفاعه بشكل مبالغ فيه، ولا يمكن لأكبر المتعاملين في السوق توقعه.
ما القصة؟
أسعار الذهب بين الحين والأخر تشهد حالة جدل كبيرة، وأصحبت بمثابة حدث سنوي بحيث لا يمكن أن يمر العام دون حدوث تقلبات زيادة في الأسعار، لكن على ما يبدو أن هناك اتفاقا ضمنيا بين كبار تجار الذهب أو ما يطلق عليهم “حيتان السوق” على وجود تسعيرية محددة يتم إعلانها في توقيت محدد من كل عام.
يقدر عدد محال الذهب في مصر بـ 30 ألف محل فقط، والغرفة التجارية واتحاد الغرف ليس لديهما صلاحية أو إمكانية تحديد السعر، ويكون التحديد وفق المتغيرات العالمية، حيث يكون هناك اتصال بين أغلب التجار في كل المحافظات، ومن ثم يتحدد السعر كل يوم، مع مراعاة عوامل أخرى مثل العرض والطلب والدولار وحجم المعروض في الأسواق، وذلك حسب تصريحات سابقة لهاني ميلاد رئيس شعبة الذهب.
وتحدث لطفي المنيب نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، اليوم الأحد، عن أسباب غموض الرؤية لمستقبل الذهب في مصر.
الذهب في مصر
المنيب كشف أنه لا توجد رؤية حقيقية تساهم في تكوين توقعات لسعر الذهب في مصر، خاصة في ظل وجود العديد من الأشياء المتشابكة والكثيرة والتي تؤثر على تحديد سعر الذهب، خاصة في ظل توتر الأوضاع في المنطقة.
ومن الأسباب كذلك عامل العرض والطلب والضغط، حيث يكثر الطلب على المعروض مع خروج كميات كبيرة من الذهب من التداول في السوق؛ نتيجة اتجاه المصريون لشراء الجنيه وتخزينه للتحوط به أمام معدلات التضخم العالية، فعملية العرض وطلب تعد الركيزة الأهم في تسعير الذهب، فـ زيادة الطلب على الشراء يرفع السعر، والتراجع يجعل الأسعار تنخفض.
رئيس شعبة الذهب أضاف أنه من الأسباب أيضًا الحرب الإسرائيلية على غزة، وكذلك العمليات الخطيرة في البحر الأحمر، مما جعلته غير آمن لمرور السفن التجارية ما يؤثر على موارد قناة السويس، وهو بالتبعية ما يزيد من حدة أزمة السيولة النقدية من العملات الأجنبية وبالتالي التأثير على قيمة صرف الجنيه أمام الدولار وهو ما يؤثر بشكل مباشر على تحديد سعر الذهب في مصر.
ارتفاع أسعار الذهب
فيما قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن أسعار الذهب ارتفعت في الأسواق المحلية خلال تعاملات الأسبوع الماضي لمستويات غير مسبوقة، إذ لامس سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 3750 جنيه، خلال تعاملات يوم الجمعة الماضية، ثم تراجع لمستوى 3500 جنيه، في واحدة من أكبر التحركات السعرية اليومية في سوق الذهب.
وأكد وجود تلاعب تحت أوهام العرض والطلب، وهو ما دفع منصة “آي صاغة” لوقف عرض الأسعار، حيث إنها أسعار غير عادلة، في ظل وقف عمليات القطع والتنفيذ داخل السوق، نتيجة نقص الذهب الخام بالأسواق، موضحًا أن عامل العرض والطلب، ما زال محفوفًا بالغموض داخل سوق الذهب، حيث لا توجد بيانات واضحة تكشف حجم المتداول في الأسواق، أو حجم التعاملات اليومية للذهب الخام أو حجم المخزون منه، بجانب نسب تقريبة لحجم الطلب من العملاء.
المدير التنفيذي لآي صاغة أضاف أن ما يحدث يعد استغلالًا لأزمة السوق السوداء، ورفع الأسعار بنسب أعلى من الأسعار الطبيعية، مستغلين ذريعة العرض والطلب، وهل يؤدي زيادة الطلب إلى ارتفاع سعر الذهب من مستوى 3500 جنيه إلى 3750 جنيهًا، ثم تراجعه مرة أخرى إلى مستوى 3500 جنيه، خلال نحو 3 ساعات في تعاملات يوم الجمعة الماضية، سوى عمليات التلاعب.
مستقبل أسعار الذهب
في حين قال المهندس أسامة الجلا السكرتير العام للشعبة العامة للذهب باتحاد الغرف التجارية، إن أسواق الذهب تشهد خلال الفترة الماضية ارتفاعات قياسية وتاريخية، وسط حالة من عدم اليقين حول مستقبل الأسعار في البورصات العالمية.
وحول أسباب تلك الارتفاعات غير المبررة، أوضح أنها تأتي بسبب تصاعد حدة الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، واستمرار الحرب على غزة، بجانب أزمة السيولة الدولارية، بالإضافة لوجود ضغوط الطلب المتزايد على الذهب كملاذ أمن، وتحوطا من موجات تضخمية جديدة.





