لم يعد الحديث عن البيئة والحفاظ عليها مجرد فكرة نخبوية، يتحدثون عنها في الأوساط المثقفة، وخبراء أجانب نشاهدهم على الشاشات، ولا نهتم بما يقولون.
البيئة وتحديدا “الانبعاثات الكربونية” باتت سؤال حيوياً على طاولة الاستثمارات والتمويلات وبالطبع الشركة الناشئة، وما السوق المصري ببعيد عن ذلك. فملايين الدولارات وربما مليارات، بدأت توجه الآن إلى الشركات العاملة في مجال إزالة الكربون.
فوفقا لسجلات التمويلات الدولية، فإن التمويل المتعلق بمشاريع “إزالة الكربون” تسارع عالميا في الربع الأخير من هذا العام، تزامناً مع بيانات المناخ المعلنة، والتي تشير إلى نتائج وخيمة على الكوكب بأسره، حال استمرار ارتفاع نسبة الكربون في الغلاف الجوي.
لماذا يحرص الغرب على تمويل مشاريع إزالة الكربون في أفريقيا بكرم؟
في ورقة بحثية نشرها “مركز ويلسون للعلوم السياسة” تحدث جاء جلوستون أستاذ السامية الدولية عن أهمية تمويل المشاريع التنموية الهادفة لتقليل الكربون في أفريقا مشيرا لخطورة التوتر الجاري في أفريقيا على العالم بأسره متضمنا البلاد الثرية، التي يتحتم عليها ضخ المزيد من الأموال في ذلك القطاع في أفريقيا، ليس فقط من باب المسؤولية التكافلية، ولكن أيضا دفعا عن مصالحها المباشرة التي ستنهار حتما مع ارتفاع الكربون وما يصاحبه من ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وهنا تبرز أهمية لشركات الناشئة العاملة في ذلك القطاع، والتي تحصل على تمويلات ضخمة تتجاوز قيمتها ملايين الدولارات بغية العمل في ذلك القطاع، مثل شركة “أب كربون” التي حصلت على تمويل بلغت قيمته 20 مليون دولار في أبريل الماضي، للعمل على إزالة جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون من الهواء مع تقليل تحمض المحيطات.
وفي السياق نفسه، جمعت شركة كابتورا، ومقرها ولاية كاليفورنيا 12 مليون دولار لاستخدام عملية تعرف باسم “الالتقاط المباشر للمحيطات” لإزالة ثاني أكسيد الكربون من المحيطات والتقاطه.
مصر “وتورتة” تمويلات الحد من الكربون
في السابع من أغسطس 2022 وقعت وزيرة البيئة المصرية ياسمين فؤاد، اتفاقية تعاون مشتركة مع الاتحاد الأوروبي للحصول على منحة تبلغ قيمتها 4 ملايين يورو، يُوَظَّفُون في مجال حماية البيئة.
الأربع ملايين دولار الموجهة لوزارة البيئة المصرية تعتبر غيض من فيض الأموال المخصصة عالميا لدعم ذلك القطاع، وتحديداً في أفريقيا التي يراها العالم أحد أهم مصادر الانبعاثات الكربونية. ولذلك حددت الدولة المصرية مصر 16 قطاعا أساسيا تستهدف جذب “شهادات الكربون” خلالها، بحسب مصدر مسؤول تحدث لموقع لـ”سكاي نيوز عربية” كاشفا أن الحكومة المصرية تدرس مشروعات شهادات الكربون منذ فترة طويلة، وعملت بمختلف مؤسساتها خلال الأشهر القليلة الماضية على استكمال الهياكل القانونية والإدارية الخاصة بإطلاق تلك الشهادات قريبا.
وذلك على خلفية فعاليات النسخة السابقة من مؤتمر المناخ التي أقيمت في مدينة شرم الشيخ العام الماضي، حيث أطلق أول شركة استثمار مباشر مصرية تعمل في سوق الكربون الطوعية، وهي الشركة المستهدف تفعيل أنشطتها خلال الفترة القليلة المقبلة.
يبدو أن 2024 سيكون عامًا مليئًا بالشركات الناشئة التي تنشأ للتخلص من الكربون، أو على الأقل إيجاد حلول خضراء صديقة للبيئة، لما لها من أهمية للناس من ناحية، وللشركات وتقديم الدعم المالي الضخم من ناحية أخرى.





