عندما تتراجع الأسهم بينما تحقق أدوات الدخل الثابت (الأذون والسندات) عوائد أفضل، يبدأ المستثمرون في إعادة النظر في توزيع أموالهم بين الأصول المختلفة، ولا يعني ذلك بالضرورة خروج الأموال من البورصة بالكامل، لكنه يعكس تغيرًا في العلاقة بين العائد المتوقع والمخاطر التي يتحملها المستثمر.
الاستثمار في الأسهم أم الدخل الثابت؟
الاستثمار في الأسهم يعني شراء حصص في شركات مدرجة بالبورصة، ويحقق المستثمر عائده من ارتفاع سعر السهم أو توزيعات الأرباح، لكنه يتحمل تقلبات أكبر في قيمة استثماره.
أما الدخل الثابت فيشمل أدوات مثل السندات وأذون الخزانة وبعض الصناديق التي تستثمر فيها، ويعتمد العائد فيها بدرجة أكبر على الفائدة أو العائد المحدد للأداة، ولذلك تكون تقلباتها السعرية عادةً أقل من الأسهم، مع اختلاف مستوى المخاطر من أداة لأخرى.
لماذا تنتقل بعض الأموال إلى الدخل الثابت؟
عندما تهبط الأسهم أو ترتفع درجة عدم اليقين في السوق، قد يجد المستثمر أن العائد المتاح من أدوات الدخل الثابت أصبح أكثر جاذبية مقارنة بالمخاطر التي سيتحملها إذا أبقى أمواله في الأسهم.
في هذه الحالة، قد يعيد المستثمر توزيع جزء من محفظته، وليس بالضرورة أن يخرج من الأسهم بصورة كاملة.
الهبوط لا يعني دائمًا تفوق الدخل الثابت
إذا كان تراجع الأسهم مؤقتًا، بينما يرى المستثمر أن أسعار بعض الشركات أصبحت جذابة، فقد يحدث العكس ويعود جزء من السيولة إلى الأسهم؛ لذلك فإن حركة الأموال بين الفئتين ترتبط بتوقعات المستثمرين بشأن الفائدة والأرباح والتقييمات ومستوى المخاطر.
الصناديق تستفيد من تنويع الأصول
هنا تظهر أهمية الصناديق المتوازنة التي تستطيع توزيع أموالها بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت والسيولة، فعندما تتراجع الأسهم، قد يساعد الجزء المستثمر في أدوات الدخل الثابت على تخفيف أثر الهبوط على إجمالي المحفظة.
ماذا يعني ذلك للمستثمر الفرد؟
عندما تهبط الأسهم وتصبح أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية، يجد المستثمر الفرد أمامه مفاضلة بين فرصة النمو وتحمل التقلبات من جهة، والحصول على عائد أكثر استقرارًا من جهة أخرى.
فالاستثمار في الأسهم يتيح الاستفادة من ارتفاع أسعار الشركات وتوزيعات الأرباح، ويمكن للمستثمر الدخول إليها مباشرة عبر البورصة أو بصورة غير مباشرة من خلال صناديق الأسهم، لكن في المقابل يتحمل مخاطر انخفاض الأسعار وتقلبات السوق.
أما أدوات الدخل الثابت، مثل أذون الخزانة والسندات وصناديق الدخل الثابت، تمنح المستثمر تدفقات وعوائد أكثر وضوحًا نسبيًا، وتكون عادةً أقل تقلبًا من الأسهم، لكنها قد تقدم فرص نمو رأسمالي أقل، كما تتأثر عوائدها بمستويات أسعار الفائدة والتضخم.
ويستطيع المستثمر الفرد الاستفادة من الاثنين عبر تنويع أمواله بدلًا من وضعها بالكامل في أداة واحدة؛ فيخصص جزءًا للأسهم للاستفادة من فرص النمو على المدى الطويل، وجزءًا في أدوات الدخل الثابت لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار والسيولة.
وتختلف النسب المناسبة من شخص لآخر وفق مدة الاستثمار، وحاجته للسيولة، وقدرته على تحمل الخسائر المؤقتة.
وبالتالي، لا يعني هبوط الأسهم أن المستثمر يجب أن يخرج منها بالكامل، كما لا يعني ارتفاع عوائد الدخل الثابت أن هذه الأدوات تخلو من المخاطر؛ فالاختيار الحقيقي يتعلق بالهدف من المال والمدة التي يمكن للمستثمر تركه خلالها ومستوى المخاطرة الذي يستطيع تحمله.





