تعتمد البنوك المركزية والأسواق على مؤشرين رئيسيين لقياس الغلاء في أمريكا، ولكل منهما زاويته الخاصة في حساب التضخم، “مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)” الذي يقيس سلة ثابتة، و”مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)” الأكثر مرونة وشمولًا، فما الفرق بينهما؟
ما هو التضخم ولماذا نتابعه؟
التضخم هو المعدل الذي تزيد به أسعار السلع والخدمات بمرور الوقت، مما يقلل من القوة الشرائية للعملة، وعندما تتابع الأسواق بيانات التضخم، فإنها تحاول معرفة: هل الغلاء يزيد أم يهدأ؟
ما الفرق بين أهم مؤشرين للتضخم في أمريكا “CPI وPCE”؟
تصدر الحكومة الأمريكية مؤشرين أساسيين لقياس التضخم ولكل منهما طريقته:
1- مؤشر أسعار المستهلكين “CPI – السلة الثابتة”:
يقيس تكلفة شراء “سلة ثابتة ومحددة بدقة” من السلع والخدمات الأساسية التي يستهلكها المواطن العادي (مثل الطعام، الإيجار، الملابس، والوقود) من شهر لآخر.
عيوبه: إنه جامد.. إذا ارتفع سعر سلعة معينة (مثل اللحوم) وأعرض المواطنون عن شرائها واتجهوا إلى بديل أرخص (مثل الدجاج)، فإن مؤشر الـ (CPI) يستمر في حساب السلعة القديمة، مما قد يجعل التضخم يبدو أعلى من الواقع الذي يعيشه الناس.
2- مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي “PCE – السلة الذكية”:
يقيس ما ينفقه المستهلكون فعليًا في السوق، ويغطي قطاعًا أوسع بكثير بما في ذلك الخدمات الطبية والتأمينات التي تدفع نيابة عن الأفراد.
مميزاته: أكثر ذكاءً ومرونة؛ لأنه يلاحظ تغيير الناس لسلوكهم الاستهلاكي (مثل الانتقال لبدائل أرخص عند غلاء المعيشة)، ويعدل حساباته بناءً على ذلك.
ولهذا السبب، يعتبره البنك المركزي الأمريكي “الاحتياطي الفيدرالي” مقياسه المفضل والدقيق لمعرفة تكلفة المعيشة الحقيقية.
كيف تتفاعل الأسواق المالية مع بيانات التضخم؟
حين تصدر أرقام التضخم الجديدة، إذا جاءت البيانات بتضخم عالٍ وأسعار مشتعلة:
يتدخل البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة لتهدئة الاقتصاد وتقليل الإنفاق والسيطرة على الغلاء.
العملة (مثل الدولار) ترتفع قيمتها غالبًا.
الأسهم والأصول عالية المخاطر تتراجع؛ لأن تكلفة الاقتراض تصبح عالية على الشركات والأفراد.
الذهب والسندات تتأثر سلبًا، لأن المستثمرين يفضلون الهروب نحو البنوك للاستفادة من الفوائد المرتفعة المضمونة بدلًا من المخاطرة في الذهب أو السندات.




