يشهد قطاع التشييد دخول أساليب معمارية غير مسبوقة؛ صاحبها عودة تنفيذ مشروعات عمرانية بطريقة مشابهة جدًا لتلك التي كانت موجودة منذ عدة عقود مضت، لا تعتمد على مدخلات البناء ممثلة فى الحديد والأسمنت باعتبارهما المادتين الأكثر تأثيراً في أسعار العقارات.
دخول التكنولوجيا الجديدة مجال التشييد والبناء ينذر بتقدم علمي رهيب وأحداث صيحة جديدة فى هذا القطاع الحيوي ويساعد على تحقيق التنمية التي تتبناها الدول كما تساهم فى توفير الوقت وتكلفة التنفيذ.
وداعا للحديد والأسمنت.. أحدث صيحات البناء
يبقى السؤال الذي يحتاج للإجابة، ما هي الثورة الجديدة المرتقبة لقطاع التشييد والبناء؟ وما مميزاتها ومردودها على مجال التشييد بشكل عام، جميعها أسئلة مشروعة نرصدها ونحللها فى تقرير من سطور.
ما القصة؟
خلال السنوات الماضية اعتمدت شركة Broad Group الصينية المتخصصة فى مجال البناء والتشييد، استحداث وابتكار أساليب جديدة وغير مسبوقة فى قطاع التشييد، دون الاعتماد على استخدام مواد البناء الأغلى سعرا والأكثر استهلاكا.
ما هو إذن الأبتكار الجديد؟
تقنيات جديدة فى عالم البناء تعتمد على عدة عناصر أساسية، منهما عنصران ضخمان يتم تصنيعهما مسبقًا في خطوط إنتاج كبيرة، الأول عبارة عن لوحة أرضية موحدة، وهي عبارة عن هيكل إطار فولاذي يبلغ قياسه حوالي 16 × 4 أمتار (حوالي 64 مترًا مربعًا)، يتم تجهيز كل لوحة عملاقة مسبقًا بأنابيب وأسلاك وأرضيات (مثل البلاط أو الصفائح) تكون القطعة المركزية الثانية هي العمود الفولاذي الإنشائي لتحمل المبنى، ثم يتم تحميل الألواح والأعمدة على الشاحنات، مع الأدوات والمعدات المناسبة مثل المسامير وغيرها، ونقلها إلى موقع البناء للتجميع.
أبراج شاهقة جاهزة للتركيب الفوري.. صيحة جديدة في مجال التشييد تقلل النفقات لـ 40% ولا تعتمد علي الحديد والأسمنت
أثناء التجميع، يتم تركيب الأعمدة الجاهزة ويتم تركيب ألواح الأرضية ببساطة في مكانها، مما يجعل عملية البناء “سهلة مثل لعبة المكعبات”، حيث يتمثل دور العمال في الموقع بشكل أساسي في توصيل الأعمدة الفولاذية والمسامير وألواح الجدران، وربط الأسلاك والأنابيب المثبتة مسبقًا بين الألواح.
يتم استخدام التصنيع المسبق للمكونات الأخرى أيضًا، مثل الجدران الخارجية، على سبيل المثال، مع نوافذ ذات أربعة ألواح وتظليل شمسي متكامل، بمجرد تسليمها إلى موقع البناء، يتم رفع هذه الجدران إلى مكانها بواسطة الرافعات، و في المجمل 90% من المبنى جاهز في المصنع، مما يحافظ على كفاءة الإنتاج ويتيح مراقبة الجودة الصارمة.
ما هو الفولاذ وفي ماذا يستخدم؟
الفولاذ المقاوم للصدأ يعد واحدًا من المواد الرئيسية التي تستخدم في تصنيع معدات البناء، وذلك بسبب فوائده العديدة والمتعددة، يتميز الفولاذ المقاوم للصدأ بالمتانة والصلابة والمقاومة للتآكل، مما يجعله خيارًا مثاليًا للاستخدام في بيئات البناء الصناعي.
اختيار التصميمات حسب الرسومات
يتم تسليم معظم المباني منتجات جاهزة، يمكن للعملاء تقديم طلبات وفقًا لمواصفاته الخاصة، وقد يحتاجون فقط إلى هيكل المبنى، على سبيل المثال، أو المكونات الهيكلية فقط لاستخدامها في مشاريعهم.
التصنيع المسبق للإطار الفولاذي يقلل من سرعة وتكلفة البناء وفي نفس الوقت يزيد من الجودة وكفاءة الطاقة، كما تتمتع استراتيجية التصنيع المسبق بالعديد من المزايا مقارنة بتقنيات البناء التقليدية، فيما يتعلق بالوقت والتكلفة والأثر البيئي والجودة الشاملة.
توفير الوقت والجهد
سرعة البناء مثيرة للإعجاب بشكل خاص، ومن المعروف فى وقت سابق ومعلن عنه، أنه تم الانتهاء من بناء مبنى مكون من 57 طابقا في 19 يوما فقط، بعد أن يرتفع كل يوم بمقدار ثلاثة طوابق عادة، وفى حالة مقارنة بين دورة 2 و10 أيام (لصب الخرسانة والسماح لها بالمعالجة) المستخدمة في كل طابق فردي في البناء التقليدي الشاهق.
الفريد من نوعه فى هذا الأمر والأكثر جذبا لاستخدامة هو تجنب المادة الجديدة المستخدمة للخرسانة، باستثناء الأساسات، يقلل من وزن المبنى إلى مجرد ثلث أو حتى خمس نظيرتها التقليدية.
مميزات المباني جاهزة الاستخدام
- توفر المباني الشاهقة التي تعتمد على التكنولوجيا الجديدة المساحات المستخدمة من المباني.
- توفير مساحات الطرق ومواقف السيارات وخفض الضوضاء.
- تساعد على تقليل الدهانات واستخدام المواد السامة لحماية الصحة.
- لا يتم استخدام أحجار أو بلاط وسيراميك أو مواد معدنية ثقيلة للوقاية من السرطان.
- خفض استخدام الخرسانة مما يؤدي لخفض النفايات وحماية البيئة.
- التصنيع المسبق فى المصنع يقلل في هدر المواد ويخفض التكلفة.
- المواد المصنع منها المبني خفيفة الوزن توفر تكاليف الشحن.
- يوفر الإنتاج الآلي مصاريف العمال.
- يؤدي الرفع الذكي للمواد المستخدمة إلى الاعتماد على التكنولوجيا.
- يقلل التصنيع المسبق فى المصنع من مخاطر مراقبة الجودة فى الموقع.
- يقلل الإنتاج الآلي من الاعتماد على مهارات العمال وسلوكهم.
- التصميم المعماري يعتمد على الأجزاء والوحدات المعممة لتحسين الجودة وخفض التكلفة.
- عزل حراري سميك للجدران الخارجية من 20 إلى 30 سم للمناطق الباردة و 15 سم بالمناطق ذات الصيف الحار والشتاء البارد.
-
بدء تنفيذها فى الإمارات.. المباني الجاهزة مستقبل صناعة العقار والاستغناء عن الحديد والأسمنت
- زجاج متعدد الطبقات عبارة عن 4 طبقات للمناطق الباردة و 3 طبقات للمناطق ذات الصيف الحار والشتاء البارد.
- التظليل الشمسي الخارجي يقلل من استهلاك التكييف في الصيف.
- يوفر استرداد حرارة الهواء النقي فقدان حرارة التهوية بنسبة 80%.
- استخدم التوليد المشترك للطاقة لحرارة النفايات الصناعية قدر الإمكان لإنتاج التبريد والتدفئة.
- إذا لم تكن هناك حرارة مهدرة، استخدم أكبر قدر ممكن من الطاقة الأولية لتقليل خسائر تحويل الطاقة.
- قياس استهلاك الطاقة ومراجعته سنويًا وتحسينه في كل قطاع وموقع مستهلك للطاقة.
- التحكم الذكي الذي يهدف إلى تحسين كفاءة الطاقة والراحة.
- لا يوجد إعادة تدوير الهواء العادم لمنع انتقال العدوى بالفيروسات.
- تنفيذ مراقبة جودة الهواء وعرضها.
- يجب تحقيق الراحة الحرارية من خلال الاعتماد على العزل بنسبة 80%.
- مواد صوتية مملوءة بالحوائط والأرضيات لعزل الضوضاء الداخلية.
تجارب تمت من قبل
نفذت الشركة مبني “سكاي سيتي” وهو مبنى متعدد الاستخدامات، فى شنغهاي بالصين، عدد طوابق 57 دور وتقدر مساحة البناء 180 ألف متر مربع، استمرت فترة تنفيذ وتركيب الهيكل 19 يوما فقط والديكور الداخلي استغرق حوالي عام.
كما تم تنفيذ مبنى ينتشوان للتكنولوجيا بالصين بعدد 25 طابق بإجمالي 39 ألف متر مربع، والذي تم تشييده عام 2013 واستمرت فترة تركيب الهيكل 9 أيام فقط.
تجارب جديدة فى السوق العربى
تعاقدت شركة إيجل هيلز العقارية إحدي الشركات التابعة لمجموعة إعمار الإماراتية مع الشركة الصينية وتوقع اتفاق معها لتصنيع وإقامة أول مبنى يعاد استخدامه مرة أخرى بنسبة 100% بدون استخدام مدخلات الأسمنت، كما يوفر المبنى 90% من استهلاك الطاقة، فضلا عن تنقية الهواء للغرف التي يحتوي عليها بنسبة 100%، المبنى الجديد الذى سيتم تنفيذه فى أبو ظبي من المستهدف أن يتم تنفيذه خلال 6 أشهر بارتفاع 25 دورا.
تكلفة تنفيذ مبنى بدون مواد بناء
يؤدي نقل الجزء الأكبر من العمل إلى المصنع إلى زيادة كبيرة في الكفاءة، وذلك بفضل تأثيرات الحجم والمبادئ الهزيلة، لقد تحول العمل في الموقع؛ حيث لا يتضمن تجميع المبنى أكثر من سلسلة من المهام القصيرة والمباشرة والموحدة.
إنتاج المصنع يقلل من تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، حيث يمكن تخزين مواد البناء والتعامل معها بكميات كبيرة خارج الموقع.
الحديد والأسمنت مواد قابلة للنسيان.. مجال التشييد والبناء يشهد طفرة جديدة بالاعتماد على المباني الجاهزة للتركيب
تؤدي كفاءة التصنيع والتجميع والخدمات اللوجستية إلى تقليل تكاليف المبنى الجديد بنسبة 20% إلى 40% مقارنة بطرق البناء التقليدية في الموقع، وهذا يعادل تخفيضًا لا يقل عن 1000 دولار للمتر المربع من متوسط التكلفة التقليدية (في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا) بحوالي 3000 دولار للمتر المربع.
هل تقاوم المباني الحديثة الزلازل
تتفوق المباني الحديثة في العديد من أبعاد الجودة؛ على سبيل المثال، يعزز هيكلها الفولاذي الخفيف والمرن والصلب من مقاومة الزلازل، حيث يتم اختبار هذه المقاومة بدقة وتم اعتماد المباني لتحمل الزلازل التي تبلغ قوتها 9.0 درجة.
كيف يستفيد منها عملاء العقارات؟
لا شك أن سرعة التنفيذ وجدول الاستلام أهم مستهدفات عملاء الشركات العقارية، لاسيما وأن العملاء يستفيدون أكثر الشركات العقارية التى قامت بتنفيذ مشروعاتها باعتبارها الأكثر مصداقية والأكثر أمنا.
مع تنفيذ مثل هذه المشروعات يمكن أن يحدث في بداية الأمر تخوف لدى البعض ولكن مع نجاحها فى بلدان أخري يجعلها الأكثر طلبا بالأسواق العقارية، باعتبار أنها تلبي متطلبات العملاء فى سرعة التسليم ورؤية وحدته السكنية جاهزة فى الوقت الذي يقوم بسداد الأقساط المستحقة عليها.
هل نشهد مثل هذه المشروعات فى مصر مستقبلاً؟
لا شك مع دخول شركة إيجل هيلز وهي التابعة لإعمار بتنفيذ أول مبني لها في أبو ظبي بالإمارات أن تتم تطبيق هذا المشروع مرة أخري في مصر، خاصة وأن الشركة لديها مشروعات كبري فى الساحل الشمالي تقدر بمليارات الدولارات، وبالتالي ليس من المستحيل أن تقوم الشركة بالاستعانة ( بعد نجاحها بالإمارات) أن تقوم بتنفيذ مثل هذه المباني فى مصر، لتكون خطوة جديدة للمطورين العقاريين المصريين الإطلاع عليها وتجربة جديدة قابلة للتطبيق والتوسع.


