في ظل السعي نحو تقديم حلول استثمارية مرنة ومتنوعة، يطرح صندوق “امتلاك” نموذجًا جديدًا يعتمد على طروحات عقارية متخصصة تخاطب مختلف الاحتياجات.
وفي هذا الحوار يحدثنا مجدي اليماني رئيس مجلس إدارة شركة صندوق امتلاك للاستثمار عن طبيعة هذا الصندوق، وخططه للإصدارات المختلفة، والفرص الاستثمارية التي يستهدفها.
أستاذ مجدي دعنا نبدأ من الفكرة الأساسية لماذا تم اللجوء إلى “طروحات متخصصة” بدلًا من تقديم وعاء استثماري عقاري موحد لجميع المستثمرين؟
الفكرة تكمن في مغادرة المفهوم التقليدي الموحد والانتقال نحو المرونة والتخصص.. المستثمرون تختلف أهدافهم وقدراتهم ومستويات تحملهم للمخاطر فمنهم من يبحث عن نمو رأسمالي سريع ومنهم من يفضل الدخل الدوري الثابت، لذلك، يستهدف صندوق “امتلاك” تطوير مجموعة من الطروحات الاستثمارية العقارية المتخصصة، حيث يرتبط كل طرح بأصل أو قطاع أو استراتيجية استثمار محددة بدقة (مع توضيح العائد، ومدة الاستثمار، ومستوى المخاطر، وآلية التخارج)، وذلك وفقًا للهيكل القانوني والمستندات والموافقات المنظمة لكل طرح على حدة.
كيف سيساهم هذا التنوع في تلبية تطلعات شرائح المستثمرين المختلفة؟
هذا التنوع يتيح توجيه رأس المال بحسب طبيعة الأصل والهدف الاستثماري المرجو، وسواء كان الهدف هو تحقيق مكاسب رأسمالية تأتي من عمليات التطوير والبيع، أو الحصول على دخل منتظم من التأجير والتشغيل، أو حتى السعي للجمع بين المسارين (الدخل والاستثمار معًا)، كما أن الهيكل الجديد يمنح المستثمر وضوحًا كاملًا في اختيار ما يناسب محفظته الاستثمارية.
لماذا يوجد اهتمام متزايد بالصناديق العقارية في الوقت الحالي؟
مع الارتفاع الكبير في أسعار العقارات، أصبح الاستثمار التقليدي خارج متناول الكثيرين، مما فتح الباب أمام قناة استثمارية جديدة تتيح للمستثمر الدخول برأس مال صغير وامتلاك حصة في عقار يدر دخلًا، إلى جانب ذلك، تتمتع هذه الصناديق بميزة حاسمة وهي “سهولة التخارج”، حيث تخلص المستثمر من تعقيدات ووسطاء البيع والشراء في السوق التقليدي، فضلًا عن دور مدير الاستثمار في تنويع المحفظة عبر أصول مختلفة لتقليل المخاطر.
حدثنا عن خطوات الحصول على رخصة صندوق الاستثمار العقاري؟
تدخلت الهيئة العامة للرقابة المالية لتنظيم السوق ووضع إطار محكم للحد من مخاطر التعثر أو الاحتيال -خاصة مع انتشار الخدمات عبر التطبيقات الرقمية- وتبدأ الرحلة بتقدم الشركة للحصول على موافقة تأسيس الصندوق، وهي المرحلة الأولى.
يعقب ذلك استيفاء الكيان الإداري وتقديم السير الذاتية لأعضاء مجلس الإدارة، واستيفاء متطلبات شركة مصر المقاصة وإعداد الملف الضريبي، وصولًا لعقد الجمعية العمومية التأسيسية، ولا يتم الحصول على رخصة “مزاولة النشاط” النهائية إلا بعد استخراج السجل التجاري والبطاقة الضريبية وخضوع الملفات لبحث اللجان المتخصصة بالهيئة.
كيف يتم تأمين أموال المستثمرين وضمان سلامة الطرح؟
تعتمد منظومة الأمان على العمل تحت مظلة الهيئة العامة للرقابة المالية والالتزام بإطار مؤسسي صارم، حيث يُدار الصندوق بواسطة مدير استثمار محترف ومقيد لدى الرقابة المالية، ويتم الاستعانة بمُقيّم عقاري معتمد لتحديد قيمة العقار بدقة، وشركات استشارات مالية معتمدة لتقدير العوائد المستهدفة بشكل علمي ومستقل.
كما يتم الاعتماد على أطراف مستقلة مثل أمين الحفظ والبنك متلقي الاكتتاب، وتأمين المنصة الرقمية بالكامل وفقاً لأعلى معايير الأمن السيبراني.
بالانتقال إلى القطاعات التشغيلية المستهدفة.. ما أبرز الأنشطة التي يركز عليها الصندوق في مرحلته الاستراتيجية؟
يغطي الصندوق عدة قطاعات رئيسية تمثل عصب السوق العقاري، وتشمل:
امتلاك ثروة – تعليم: ويرتبط بأصول مثل المدارس والمجمعات التعليمية، مع التركيز إما على تطوير أصل تعليمي بغرض التشغيل والتأجير، أو الاستثمار المباشر في أصل قائم ومدر للدخل، حيث يأتي العائد من إيجارات ثابتة، أو دخل متغير مرتبط بأداء المشغل، أو نمو قيمة الأصل.
امتلاك ثروة – تجاري: ويستهدف المولات والمراكز التجارية، سواء كانت تحت التطوير بقصد البيع أو التأجير، أو أصولًا جاهزة ومدرة للدخل تعتمد على الإيجارات وإيرادات التشغيل أو نسب من مبيعات المستأجرين.
امتلاك ثروة – إداري: ويخص المباني المكتبية والإدارية، مع مرونة الاعتماد على تطوير الأصل ثم بيع الوحدات، أو تأجيرها بعد الاكتمال، أو الاستثمار في مبانٍ قائمة ذات عقود إيجار ونسب إشغال قائمة.
امتلاك ثروة – ضيافة وفنادق: ويشمل الفنادق والمنتجعات، ويهدف للتطوير والتشغيل عبر مشغلين متخصصين أو الاستثمار في أصول فندقية قائمة، مع رهن تقييم الفرصة بخطة التشغيل، وعقود الإدارة، والطاقة الاستيعابية، والأداء التشغيلي.
امتلاك ثروة – سكن: ويغطي المشروعات السكنية تحت التطوير بهدف تحقيق مكاسب رأسمالية من البيع، أو الأصول الجاهزة والمؤجرة التي تجمع بين العائد الإيجاري والنمو الرأسمالي.
هل هناك معايير أو التزامات واضحة تفرضها إدارة الصندوق لضمان الشفافية وحماية المستثمر في كل فرصة؟
بكل تأكيد حيث يتم عرض حزمة متكاملة من المعلومات الواضحة تشمل: طبيعة الأصل وموقعه وحالته الإنشائية أو التشغيلية، وهدف الطرح ومصدر النتيجة المحتملة، ومدة الاستثمار وتاريخي البداية والنهاية المتوقعين، وتفصيل المصروفات والرسوم والضرائب المؤثرة، ونتائج الفحص النافي للجهالة، فضلًا عن تحديد أطراف المشروع (المطور، المالك، المشغل، ومدير الأصل)، كما تتضمن الشروط بوضوح آليات المخاطر، التقييم والتوزيعات، وحدود السيولة وإمكانية النقل أو إعادة البيع.
متى يتم إطلاق التطبيق (الأبليكيشن) الخاص بالصندوق للجمهور؟
وصل التطبيق إلى المراحل التجريبية النهائية لقبول المستخدمين (User Acceptance)، ويجري حاليًا دمج وسائل وبوابات الدفع الإلكتروني، ومن المقرر إطلاقه للجمهور خلال شهر من الآن.
وسيتضمن التطبيق قسمًا تعليميًا متكاملًا لتوجيه المستثمرين الجدد وتعريفهم بآليات الاستثمار وطرق التخارج والوقت المناسب لعرض الوثائق للبيع.
ما الفارق الجوهري بين الاستثمار عبر صندوق “امتلاك” والاستثمار العقاري التقليدي؟
الاستثمار العقاري التقليدي يتطلب رؤوس أموال ضخمة لشراء وحدة كاملة، في حين يتيح صندوق “امتلاك” الدخول في فرص استثمارية عقارية نخبوية (Elite) بمبالغ أقل بكثير عبر شراء وثائق استثمار.
إلى جانب ذلك، يوفر الصندوق ميزة تنويع المخاطر عبر توزيع أموال المستثمر على أصول مختلفة (تجارية، تعليمية، فندقية)، فضلاً عن ميزة السيولة وسهولة التخارج عبر المنصة الرقمية مقارنة بصعوبات وبطء البيع في السوق العقاري التقليدي.
لفت انتباهنا وجود قطاع يحمل اسم “امتلاك مستقبل”.. فما هي طبيعة هذه الإصدارات وما إذا كانت ذات أبعاد مجتمعية؟
خصص الصندوق إصدارات ذات أهداف مجتمعية محتملة تحت مظلة “امتلاك مستقبل”، وتنقسم إلى مسارين رئيسيين:
امتلاك مستقبل – تعليم: يركز على تطوير أو صيانة منشآت تعليمية في المناطق أو الفئات الأكثر احتياجًا، مع تحديد الهيكل التمويلي وطبيعة الأثر الاجتماعي والعائد في مستندات الطرح (مع التأكيد أنه لا يُصنف كعمل خيري صرف إلا إذا توافق مع هيكله القانوني المعتمد).
امتلاك مستقبل – سكن: يستهدف تطوير وحدات سكنية اقتصادية، سواء عبر نظام الإيجار المنتهي بالتملك أو التطوير وإعادة البيع للفئات المستهدفة، مع إمكانية تحقيق عائد للمشاركين بجانب الهدف المجتمعي، وفق الضوابط القانونية والتسعير وآليات التخارج.
في الختام.. كيف ترون مستقبل الاستثمار العقاري عبر صناديق الطروحات المتخصصة في السوق المصري خلال السنوات المقبلة؟
المستقبل واعد للغاية، فمع التطور المستمر للتشريعات المالية وزيادة الوعي الاستثماري لدى الأفراد، أصبحت صناديق الاستثمار العقاري القناة الأنسب والأكثر أمانًا لصغار وكبار المستثمرين على حد سواء.





