شهدت البورصة المصرية أداءً قويًا خلال تعاملات شهر يوليو، مدعومة بارتفاعات جماعية للمؤشرات الرئيسية، وزيادة شهية المستثمرين تجاه الأسهم الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب عودة صافي مشتريات المستثمرين الأجانب، في تطور يعكس تحسن الثقة في السوق رغم استمرار الضغوط البيعية التراكمية منذ بداية العام.
الأسهم الصغيرة تتصدر المشهد
أظهرت مؤشرات السوق تغيرًا واضحًا في بوصلة السيولة خلال يوليو، بعدما قادت الأسهم الصغيرة والمتوسطة موجة الصعود.
وارتفع المؤشر الرئيسي EGX30 يضم (أسهم أكبر 30 شركة) بنسبة 5.85% ليغلق عند 53,442.2 نقطة، بينما حقق مؤشر EGX70 يضم (أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة) أفضل أداء بين المؤشرات بصعود قوي بلغ 17.61% ليصل إلى 18,233.32 نقطة، كما ارتفع مؤشر EGX100 يضم أسهم (المؤشر السبعيني والرئيسي) بنسبة 13.69% مغلقًا عند 24,035.88 نقطة.
يعكس هذا الأداء اتساع قاعدة الصعود وعدم اقتصار المكاسب على الأسهم القيادية فقط، حيث اتجهت السيولة إلى عدد كبير من الأسهم المتوسطة والصغيرة، وهو ما منح السوق قوة أكبر مقارنة بالأشهر السابقة.
تداولات نشطة رغم انخفاض القيمة الإجمالية
وعلى صعيد السيولة، بلغت قيمة التداول خلال يوليو نحو 2.56 تريليون جنيه مقابل 2.77 تريليون جنيه خلال يونيو، بينما ارتفع حجم التداول إلى 69.27 مليار ورقة مالية مقارنة بنحو 61.25 مليار ورقة في الشهر السابق، كما ارتفع عدد العمليات المنفذة إلى 4.698 مليون عملية مقابل 4.365 مليون عملية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن انخفاض قيمة التداول لم يكن نتيجة تراجع النشاط، وإنما يعكس انتقال جزء كبير من السيولة إلى الأسهم الأقل سعرًا والأكثر تداولًا، وهو ما أدى إلى زيادة أحجام التداول وعدد العمليات بصورة ملحوظة.
الأجانب يعودون للشراء والمستثمر المحلي يحتفظ بالصدارة
وعلى مستوى تعاملات المستثمرين، واصل المستثمرون المصريون سيطرتهم على السوق بعدما استحوذوا على 91.6% من إجمالي التعاملات على الأسهم المقيدة، مقابل 5.1% للأجانب و3.3% للعرب.
وشهد يوليو تطورًا إيجابيًا مع تسجيل المستثمرين الأجانب صافي شراء بقيمة 1.4 مليار جنيه، في أول موجة شراء مؤثرة بعد فترات من التخارج، بينما سجل المستثمرون العرب صافي بيع بقيمة 730.3 مليون جنيه.
رغم هذا التحسن، لا تزال تعاملات العام بأكمله تشير إلى استمرار صافي بيع الأجانب بنحو 7.72 مليار جنيه، والعرب بنحو 11.32 مليار جنيه، وهو ما يؤكد أن المستثمر المحلي لا يزال يمثل القوة الرئيسية الداعمة لاتجاه السوق.
اتساع قاعدة الصعود يعزز قوة الاتجاه
ويشير الأداء الشهري إلى أن السوق لم يعتمد فقط على تحركات الأسهم القيادية، بل شهد اتساعًا في موجة الصعود شملت قطاعات وأسهمًا متعددة، وهو ما يعكس تحسن شهية المخاطرة وزيادة اهتمام المستثمرين بالأسهم ذات فرص النمو المرتفعة.
كما أن ارتفاع مؤشر EGX70 بأكثر من 17% خلال شهر واحد يعد من أقوى الأداءات الشهرية خلال العام، ويؤكد استمرار النشاط القوي على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع استمرار المؤشر الرئيسي في تحقيق قمم سعرية جديدة.
تكشف نتائج يوليو أن البورصة المصرية دخلت مرحلة أكثر توازنًا، تجمع بين استمرار صعود الأسهم القيادية واتساع الزخم في الأسهم الصغيرة والمتوسطة، مدعومة بعودة مشتريات المستثمرين الأجانب واستمرار السيولة المحلية في قيادة التعاملات.
وإذا استمرت نتائج الأعمال الإيجابية للشركات مع تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي، فقد يمتلك السوق فرصة لمواصلة الاتجاه الصاعد خلال الأشهر المقبلة، مع إمكانية استهداف المؤشرات الرئيسية مستويات قياسية جديدة.





