تستعد كرة القدم البرازيلية لمواجهة واحدة من أكبر الصدمات التجارية في سوق الرعاية خلال السنوات الأخيرة بعد قرار الحكومة حظر الكازينوهات الإلكترونية والمراهنات عبر الإنترنت، في خطوة قد تعيد رسم خريطة التمويل التجاري للأندية وتضع مليارات الريالات أمام اختبار جديد.
وحسب ما أوردته «فاينانس فوتبول» يستهدف القرار الحد من إدمان القمار وتقليص تداعياته الاقتصادية على الأسر البرازيلية، لكن تأثيره لن يتوقف عند شركات المراهنات أو اللاعبين المستخدمين لمنصاتها، بل يمتد مباشرة إلى صناعة كرة القدم التي أصبحت خلال السنوات الماضية واحدة من أكبر المستفيدين من تدفق أموال هذا القطاع.
14 ناديا تحت ضغط الرعاية
الأرقام تكشف حجم المشكلة بوضوح، 14 ناديا من أصل 20 ناديا في الدوري البرازيلي ترتبط بعقود رعاية مع شركات مراهنات، ما يعني أن 70% من أندية المسابقة تعتمد بشكل مباشر على قطاع أصبح مهددا بالاختفاء من سوق الإعلان والرعاية وفقا للقرار الجديد.
هذه العقود حققت أكثر من مليار ريال برازيلي خلال العام الماضي أي ما يقارب 185 مليون دولار، وهو رقم ضخم بالنسبة لسوق الأندية البرازيلية ويمثل نحو 36% من إجمالي إيرادات التسويق لدى هذه الأندية.
بمعنى آخر فإن أكثر من ثلث إيرادات التسويق المرتبطة بهذه المجموعة من الأندية جاء من قطاع المراهنات.
ضربة تتجاوز القميص
الخسارة المحتملة لا تتعلق فقط بالشعار الموجود على صدر القميص، شركات المراهنات أصبحت خلال السنوات الماضية جزءا من المنظومة التجارية لكرة القدم البرازيلية عبر رعاية القمصان والإعلانات الرقمية والشراكات التجارية وحملات الترويج المرتبطة بالمباريات.
ومع إلزام الشركات بإزالة الحملات الإعلانية وإنهاء عقود الرعاية قبل الموعد المحدد فإن الأندية ستجد نفسها أمام فجوة تجارية تحتاج إلى تعويضها في وقت واحد.
وهنا تظهر صعوبة الموقف، العثور على راع جديد لا يعني بالضرورة الحصول على القيمة المالية نفسها، فالراعي الجديد يحتاج إلى ميزانية تسويقية مختلفة كما أن قدرة السوق على استيعاب عشرات العقود الجديدة في توقيت واحد تظل محدودة.
من يدفع فاتورة الحظر؟
ينص القرار الذي وقعه الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على وقف إيداع الأموال في مواقع المراهنات بشكل فوري، مع حجب المنصات والتطبيقات بالكامل اعتبارا من 6 أكتوبر المقبل وفقا للمادة.
ويمتد التأثير إلى النشاط التجاري نفسه إذ يتعين على شركات المراهنات إزالة الحملات الإعلانية وإنهاء عقود الرعاية قبل الموعد النهائي مع فرض غرامات على المخالفين.
وبالتالي تنتقل الأزمة من سوق المراهنات إلى سوق الإعلام الرياضي ثم إلى الأندية التي تعتمد على الرعاية كأحد أهم مصادر دخلها التجاري.
فجوة مالية في ميزانيات الأندية
اقتصاديا لا يمكن التعامل مع مبلغ مليار ريال باعتباره مجرد رقم في عقود الرعاية.
الأندية تستخدم الإيرادات التجارية في تمويل قطاعات متعددة تشمل الرواتب والتعاقدات وتطوير المنشآت والأكاديميات والتسويق والتشغيل، وبالتالي فإن اختفاء جزء كبير من هذا الدخل يمكن أن يدفع الأندية إلى البحث عن مصادر بديلة مثل شركات الاتصالات والبنوك والطيران والسلع الاستهلاكية والمنصات الرقمية.
لكن التحدي الأكبر سيكون في سعر الرعاية، إذا كان قطاع المراهنات يدفع مبالغ مرتفعة للحصول على الظهور أمام جماهير كرة القدم فإن البدائل قد لا تكون مستعدة لدفع القيمة نفسها، وهو ما يعني احتمالية انخفاض متوسط قيمة عقود الرعاية أو زيادة عدد الرعاة لتعويض الفجوة.
كرة القدم أمام إعادة تسعير تجاري
القرار البرازيلي قد يغير قواعد اللعبة التجارية داخل الأندية، المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان سوق الرعاية قادرا على امتصاص نحو 185 مليون دولار من الإيرادات التجارية المهددة وإعادة توزيعها على قطاعات اقتصادية أخرى، كما ستختبر قدرة الأندية على تنويع مصادر دخلها بدلا من الاعتماد الكبير على قطاع واحد.
الرقم الأهم هنا ليس فقط مليار ريال مهددة بالاختفاء، وإنما نسبة الـ36% من إيرادات التسويق التي تكشف مدى اعتماد جزء كبير من البيزنس الرياضي البرازيلي على أموال المراهنات.
وفي الوقت الذي ترى فيه الحكومة أن الحظر يستهدف حماية الأسر والحد من أضرار القمار فإن كرة القدم ستواجه السؤال الاقتصادي الأصعب: من سيعوض الأموال التي خرجت من السوق؟


