بعد موجة صعود قوية دفعت مؤشرات البورصة المصرية إلى مستويات تاريخية، بدأت السوق تواجه مرحلة مختلفة اتسمت بارتفاع التذبذب وزيادة عمليات جني الأرباح (بيع السهم بعد تحقيق مكسب)، وجاءت جلسة الأحد 27 سبتمبر لتؤكد اتساع موجة التصحيح، بعدما سجلت المؤشرات تراجعًا جماعيًا للجلسة الرابعة على التوالي.
جلسة قوية الهبوط
تراجع المؤشر الرئيسي EGX30 (يضم أسهم أكبر 30 شركة)، بنسبة 1.39% ليغلق عند 53,031.69 نقطة، بينما كان الهبوط أكثر حدة في الأسهم الصغيرة والمتوسطة، إذ تراجع EGX70 بنسبة 3.87% إلى 19,067 نقطة، وانخفض EGX100 يضم أسهم المؤشر السبعني والثلاثيني، بنسبة 3.49% إلى 25,317 نقطة.
امتدت الخسائر إلى القيمة السوقية للأسهم المقيدة، التي فقدت نحو 96 مليار جنيه لتغلق عند حوالي 4.142 تريليون جنيه.
هل انتهت موجة الصعود؟
التراجع الحاد لا يعني بمفرده انتهاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل، لكنه يشير إلى دخول السوق في مرحلة تحتاج إلى إعادة تقييم الأسعار بعد المكاسب الكبيرة السابقة.
وتزداد أهمية هذه النقطة مع اختلاف أداء المؤشرات، فبينما كان تراجع EGX30 أقل حدة، تعرضت الأسهم الصغيرة والمتوسطة لضغط أكبر، ما يشير إلى أن عمليات البيع لم تكن موزعة بالتساوي بين مكونات السوق.
المستثمرون الأفراد تحت ضغط أكبر
استحوذ الأفراد على نحو 81.86% من إجمالي التداولات خلال جلسة الأحد، مقابل 18.13% للمؤسسات، بينما اتجه المصريون والعرب للبيع، في حين سجل الأجانب صافي شراء.
وهذه التركيبة تعطي أهمية خاصة لحركة الأسهم الصغيرة والمتوسطة، التي تتأثر بصورة أكبر بتغيرات شهية المخاطرة وسرعة قرارات البيع والشراء.
السيولة لا تزال حاضرة رغم الهبوط
بلغت قيمة التداول على الأسهم نحو 7.68 مليار جنيه عبر حوالي 234.9 ألف عملية، لكن اتساع نطاق الهبوط كان واضحًا، إذ ارتفعت أسهم 20 شركة فقط، مقابل انخفاض 190 سهمًا، بينما استقرت أسعار 11 شركة.
وهنا تظهر أهمية التفرقة بين وجود السيولة واتجاهها، فارتفاع التداولات خلال موجة هبوط واسعة قد يعكس نشاطًا بيعيًا وليس بالضرورة دخول أموال جديدة إلى السوق.
ماذا بعد القمة؟
بعد الصعود القوي، تصبح السوق أكثر حساسية للأخبار ونتائج الأعمال والتقييمات، كما يزداد احتمال جني الأرباح وإعادة بناء المراكز عند مستويات سعرية جديدة.
بالتالي، قد تتحول المرحلة المقبلة من سباق وراء ارتفاعات سريعة إلى مرحلة فرز للأسهم، يظهر خلالها الفرق بين الشركات التي تستند مكاسبها إلى تحسن الأرباح والأساسيات، وتلك التي ارتفعت بفعل الزخم والسيولة فقط.
لذلك تراجع جلسة الأحد يمثل اختبارًا للسوق بعد موجة صعود قوية، وليس حكمًا منفردًا على اتجاه البورصة مستقبلًا، والمؤشر الأهم خلال المرحلة المقبلة سيكون قدرة السوق على استيعاب عمليات جني الأرباح واستعادة التوازن، مع مراقبة ما إذا كانت السيولة ستعود لدعم الأسهم أم تستمر الضغوط البيعية.
السوق دخل مرحلة إعادة تسعير بعد موجة الصعود
قال رئيس قسم التحليل الفني بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، باسم أبو غنيمة، إن التراجع الأخير يعكس اتساع الضغوط البيعية من الأسهم القيادية إلى قطاعات واسعة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة، موضحًا أن المؤشر الرئيسي EGX30 أصبح أمام اختبار مهم لمنطقة 53 ألف نقطة.
وأشار إلى أن تماسك المؤشر أعلى هذا المستوى قد يفتح المجال أمام ارتداد فني، لكن استعادة القوة الشرائية تحتاج إلى عودة المؤشر أعلى 54 ألف نقطة ثم اختراق 55 ألف نقطة، بينما قد يؤدي الاستقرار أسفل 53 ألف نقطة إلى استمرار الضغوط البيعية.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب انتقائية أكبر وإدارة للسيولة، مع التركيز على الأسهم التي تبدأ في التماسك وتمتص الضغوط البيعية بصورة أفضل من المؤشرات، بدلًا من التعامل مع كل تراجع باعتباره فرصة شراء مباشرة.
ماذا يفعل المستثمر الفرد في أوقات التذبذب؟
بالنسبة للمستثمر الفرد، لا يعني الانتقال من القمم إلى مرحلة التذبذب ضرورة الخروج الكامل من السوق، كما لا يعني أن كل انخفاض يمثل فرصة للشراء، والأهم هو إعادة تقييم المراكز وفقًا لسبب الاحتفاظ بالسهم ومدى قوة أساسيات الشركة.
وفي فترات الهبوط الحاد، يصبح الحفاظ على السيولة وتجنب استخدام كامل رأس المال في عملية شراء واحدة أكثر أهمية، خاصة مع ارتفاع احتمالات استمرار التذبذب، ويمكن للمستثمر الذي لديه أفق طويل الأجل أن يقسم قرارات الشراء على مراحل، بدلًا من محاولة تحديد القاع بدقة.
أما الأسهم التي ارتفعت بصورة كبيرة خلال موجة الصعود، فيحتاج المستثمر إلى مراجعة تقييماتها وأرباحها الفعلية، وعدم الاعتماد فقط على المكاسب السابقة، وفي المقابل، فإن الهبوط القوي في سهم ذي أساسيات جيدة لا يعني تلقائيًا أن قيمته الاستثمارية تراجعت بالقدر نفسه.





