أثارت أزمة كوفيد وبعدها الحرب الروسية على أوكرانيا الكثير من النقاشات حول الأمن الغذائي والقدرة على توفير المنتجات الزراعية خاصة في دول مثل مصر التي تعتمد على استيراد أكثر من مكون في سلة الغذاء.
الأمونيا الخضراء
التخوفات من تأثير التغيرات في المناخ على الأوضاع الزراعية وما تسببه الطرق التقليدية للزراعة من ضرر للبيئة والتربة، جعلت هناك حاجة مُلحّة لاكتشاف طرق جديدة للزراعة تخفف من الضرر البيئي وتساعد الدول على توفير أكبر قدر ممكن من المنتجات الزراعية، يتزايد إقبال الشركات المصرية على الاستثمار في مشروعات إنتاج الأمونيا الخضراء كي تصبح بديل للمنتجات الحالية.
تستخدم الأمونيا غالبا في إنتاج الأسمدة الزراعية، وهي ثاني أكثر السلع الكيميائية إنتاجا على مستوى العالم، حيث يبلغ حجم إنتاجها السنوي أكثر من 180 مليون طن، ويتم تداول ما يقرب من 20 مليون طن سنويا، ويذهب 80% من إنتاج الأمونيا العالمي إلى الأسمدة و20% للتصنيع.
ولأهمية الأمونيا، جرى التفكير في تحويلها لمنتج صديق للبيئة من خلال عدة أنواع منها الأمونيا الخضراء.
كيف تساعد الأمونيا الخضراء في زيادة المحاصيل؟
يحتاج فهم الفوائد الناتجة عن استخدام الأمونيا الخضراء إلى معرفة الأضرار الناتجة عن الأسمدة المنتجة بالأمونيا التقليدية التي ينتج عنها ثاني أكسيد الكربون.
تشير ورقة بحثية صادرة عن جامعة هارفرد، أنه كلما زادت معدلات غاز ثاني أكسيد الكربون في التربة، تنخفض نسبة البروتين في النباتات بنسبة تتراوح من 10% إلى 20%.
فيما أثبتت تجارب علمية أن زيادة الكربون يؤدي أيضا لانخفاض نسبة المعادن مثل الحديد والزنك والماغنسيوم والكالسيوم بالإضافة إلى هبوط نسبة الفيتامينات في الغذاء بمقدار يتراوح ما بين 20% إلى 40%.
الوضع الأكثر تشاؤما هو أن تتحول التربة إلى مصدر مضر للبناتات التي تنمو فيها، حيث حددت الأبحاث العلمية النسبة المضرة من غاز ثاني أكسيد الكربون في النباتات بنحو 550 جزء من المليون، ويصل معدل الكربون حاليا إلى أكثر من 405 أجزاء من المليون ويتوقع الوصول للنسبة المضرة هذه بحلول 2050 في أسوأ التقديرات.
من هنا تأتي الحاجة لإنتاج أمونيا ثم أسمدة لا تحتوي على كربون، وهو ما يعرف بالأمونيا الخضراء وهي الأمونيا الخالية من الكربون حيث يحتوي تكوينها على ( ذرة نيتروجين واحدة مرتبطة مع 3 ذرات هيدروجين أي لا تحتوي على أي ذرة كربون)، الذي يعد أحد أسباب الانبعاثات الضارة للبيئة والتي تسعى الدول للحد منها.
تساعد الأمونيا الخضراء على تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة المنبثقة من الأسمدة الضرورية للتنمية الزراعية، في وقت تواجه الكثير من البلدان، تحديات كبيرة في مجال الأمن الغذائي.
وبحسب الأمم المتحدة، فإن خلق تربة زراعية خالية من ثاني أكسيد الكربون والتي يطلق عليها “التربة السليمة” يجعل الأرض أكثر إنتاجية ويمكنها مواجهة التغيرات المناخية كارتفاع درجة الحرارة في موسم زراعة محاصيل تحتاج لدرجة حراراة أقل.
بشكل أوضح، فإن التغيرات المناخية (كهطول الأمطار في غير مواعيدها أو ارتفاع درجات الحرارة التي تشعرنا أن الخريف هو الصيف) قد تؤثر على المحاصيل التي تنمو في ظروف معينة، ومحاولة مساعدة التربة للتعامل مع هذه المتغيرات يحمي إنتاج المزارعين ومحاصيلهم من الهلاك وبالتالي أموالهم وأسرهم.
شركة أبو قير للأسمدة أعلنت أنها ستساهم بنسبة 45% في مشروع شركة شمال أبو قير للمغذيات الزراعية، والذي يجري دراسة تحويله إلى مشروع أخضر، من خلال عقد لتوريد الهيدروجين الأخضر لإنتاج الأمونيا الخضراء ونترات النشادر.
ووقعت الشركة مذكرة تفاهم مع الشركة الصينية China Energy International Group لإمكانية تغذية المشروع بالهيدروجين الأخضر كمادة خام بدلا من الغاز الطبيعي.
كما تسعى شركة “بنشمارك باور انترناشونال” لإنتاج الأمونيا الخضراء بخليج السويس، باستثمارات بنحو مليار دولار.





