في الوقت الذي يتعاظم فيه الحديث عن “استمرار” وظيفتك من عدمها بسبب الذكاء الاصطناعي، تنامت شركات قررت الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لأداء أدوار أكثر تعقيدًا ويصفها البعض بـ “الإبداعية” كـ “تصميم الملابس” وبعد أن قطعت الشركات الصينية تطوير هذا المجال بشكل جنوني، وعلى رأسها شركة HeartDub التي نجحت في تطوير تقنية ذكاء اصطناعي جديدة تهدف إلى توفير نماذج افتراضية من الخامات وأشكال الملابس قريبة مشابهة تماما للواقعية للمساعدة في تخفيض تكاليف عمليات الإنتاج، وشركة زارا التي نجحت في مفاجأة الجميع بتقنياتها في تحديد الخامات والتصميمات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وبزوغ شركة مصرية مثل تويترا للأزياء في إخراج تصميمات بنفس التقنيات.. نجد شركة “وينجي” الناشئة التي نجحت في الخروج بنتائج رائعة ولكن بتصميمات تستخدم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي المجانية.
استخدام الذكاء الاصنطاعي في تصميم الملابس
ولفهم القصة بشكل أكبر، تقنيات الذكاء الاصطناعي حالها كحال كل ما يندرج تحت كلمة “تقنية” هي عبارة عن خدمة مقدمة من شخص “مبرمج” أو شركة، تتيح لعملائها استخدامها لتسهيل أمور حياتهم او تنفيذ مهمة ما لاختصار الوقت وتوفير الجهد ودقة أعلى بالطبع.. ولكن ما قدمته هبة وغادة القاضي قدم نموذجًا فريدًا لاستبدال التكلفة بشيء آخر مجاني تمامًا، وهو ما قد يعد جديدًا في هذا السوق.
في البداية winji يعني نجمة لامعة، ولكن باللغة النوبية، وبما إننا شركة مصرية وموجودين في أسوان، فحابين تصميماتنا وثقافتنا تكون من روح الأرض بنسبة 100%.. هكذا استهلت هبة القاضي حديثها لـ “استثمارك” الحديث عن شركتها الناشئة، والتي بدأت عمل منذ 2016، ونجحت في فرض نفسها من خلال تقديم منتجًا مميزًا وأسعار تنافسية بشكل كبير.
تقول هبة: بدأت القصة إن أنا وأختي غادة كنا نصمم ملابسنا بنفسنا، ومع الوقت كنا نسمع كلمات الثناء من الأهل والأصدقاء المحيطين، وبعد فترة بدأت الناس في طلب تصميم ملابس لهم مثل ملابسنا أو إجراء تعديلات وتطريز تغير من شكلها لتشبه ما نرتديه، وباتباع نظرية تأثير الفراشة، تأثيرات بسيطة من هنا وتصرف بسيط من هناك، وجدنا أنفسنا نتخذ القرار بتصميم الملابس تحت مظلة شركة خاصة بنا.. فكانت winji design.
الموضوع لم يكن مجرد موهبة أو حماس مع أختي، ولكن التحقنا بورشة ابتكار خانة المتعاونة مع وزارة التضامن الاجتماعي، علاوة على تقديم مشروعنا مع مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية، ومؤؤسة أشوكا، فكنا تقريبا نضطر إلى السفر من أسوان للقاهرة أسبوعيًا من أجل التدريب وتحسين العمل، وذلك لمدة 6 أشهر كاملة ودخلنا المسابقة في نهاية التدريب وحصلنا على المركز السادس، والمنحة التي حصلنا عليها طورنا المشروع بشكل كبير، ومن هنا بدأنا الحديث أن لدينا شركة تستطيع المنافسة في السوق في مصر.

وتابعت: الأمر لم يكن ورديًا كما قصص الكفاح في الأفلام، فنحن نواجه صعوبة بالغة في تنفيذ تصميماتنا، نظرًا لندرة المصانع التي تستطيع تنفيذ التصميمات في أسوان، وبالتالي نضطر إلى الذهاب للقاهرة بالتصميمات ثم شحنها لأسوان، وهو ما يزيد من أعباء التكلفة، ورغم ذلك أعتقد بأن سعر 850 جنيها لجاكيت حريمي ونحن في 2024 سعر مناسب بالنسبة للخامة والتصميم المقدمين.
وعن التصميم بالذكاء الاصطناعي تقول غادة: الذكاء الاصطناعي أمر واقع ولا يمكن تجاهله أو رفضه لأي سبب، ولذلك نحاول أنا وأختي مواكبة العصر، وبالفعل حصلنا على عدد من الدورات من مبادرة قدوة تك بالشراكة مع وزارة الاتصالات، تعلمت فيها كيفية استخدام مواقع الذكاء الاصطناعي، وكيفية التسويق لمنتجنا، ومع أول أسبوعين من التدريب قمت بعمل تصميم باستخدام مواقع مجانية، ونشرتها عبر الصفحة وفوجئت برد الفعل الكبير، وهو ما شجعني للبدء في هذا الخط من التصميمات وتنفيذها وطرحها في السوق.
وتختتم غادة حديثها عن شركتها لتقول: نحاول الآن إقامة معرض دائم لمنتجاتنا، ومحاولة إيجاد وسيلة لتنفيذ تصميماتنا في أسوان بدلًا من السفر لللقاهرة لتقليل التكاليف علينا وعلى المشتري.. فالغرض أن تكون عميلاتنا نجمات لامعة ولكن بتكاليف تناسب الطبقة المتوسطة التي ننتمي إليها جميعا.




