كشفت بيانات حديثة لوزارة المالية، تحقيق الموازنة العامة للدولة عجزًا كليًا بنحو %3.85، من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام المالي الحالي 2023/2024 مقابل 2.05% خلال الفترة ذاتها من العام السابق.
يشير عجز الموازنة الكلي إلى الفرق بين الإيرادات والمصروفات مضافًا إليه فوائد القروض، وهو مقياس هام لرصد كفاءة المالية العامة لأي دولة.
وسجل العجز الكلي للموازنة 455.7 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2023 مقابل 216.9 مليار جنيه بنهاية الشهر ذاته من العام السابق.
لكن وزارة المالية تركز منذ خمس سنوات على الفائض الأولي بدعوى أنه يرصد قدرة الموازنة على توليد الإيرادات بصفة مستمرة ما يغطي مصروفاتها.
وحققت الموازنة العامة للدولة، في 2018، فائضًا أوليًا للمرة الأولى، أبان تولى مسئوليتها المصرفي عمرو الجارحي، وكان حينها الوزير الحالي د. محمد معيط أحد نوابه الثلاثة.
المالية تراهن على الفائض الأولي
وذكر التقرير الشهري للوزارة، الصادر اليوم الاثنين، أن الفائض الأولي بلغ خلال الفترة من يوليو ـ سبتمبر 2023، نحو 21.6 مليار جنيه بما يعادل %0.18 من الناتج المحلى الإجمالي.
الناتج المحلي يشير إلى إجمالي السلع والخدمات التي يتم إنتاجها في مصر خلال فترة معينة في الغالب سنة، وهو القاعدة (المقام) التي يتم قياس كل مؤشرات الأداء الاقتصاد عليها.
بحسب وزارة التخطيط، فإن الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 9,8 تريليون جنيه في 2022/2023، وتتوقع الوزارة ارتفاعه 11.8 تريليون جنيه بنهاية عام 23/2024 (العام المالي يبدأ في يوليو 2023 وينتهي في 30 يونيو 2024).
وأوضح التقرير الشهري أن إجمالي الإيرادات التي تم تحقيقها خلال الربع الأول، بلغ نحو 335.1 مليار جنيه بزيادة قدرها 76.3 مليار جنيه بنسبة نمو %29.5.
تتوزع الإيرادات بين المتحصلات الضريبية التي زادت بنحو %85، والإيرادات غير الضريبية التي نمت بنسبة %15.
في المقابل ارتفعت المصروفات إلى 790.9 مليار جنيه خلال الربع الأول، وأرجعتها الحكومة لزيادة الإنفاق الاجتماعي والاستثمار بالتنمية البشرية.
فوائد الدين.. كلمة السر في العجز
لكن البيانات التفصيلية للمصروفات تشير إلى أن فوائد الديون كانت الدور الأكبر في زيادة المصروفات الحكومية في الربع الأول إذ ارتفعت إلى 477.4 مليار جنيه، مقابل 216.9 مليار جنيه في الربع ذاته من العام الماضي.
زادت مدفوعات فوائد الديون بنحو 60.4% من إجمالي المصروفات في الربع الأول، تلاها الإنفاق على الأجور وتعويضات العاملين الذي بلغ 118 مليار جنيه، والدعم والإنفاق على المزايا المجتمعية الذي بلغ 95.1 مليار جنيه.
بحسب آخر البيانات الرسمية المتاحة على الدين العام، فقد سجل 5.9 تريليون جنيه في نهاية يونيو 2020 مقابل 4.8 تريليون جنيه في يونيو 2019.
يؤكد وزير المالية الدكتور محمد معيط، أن العبرة ليست في الدين العام كرقم ولكن في نسبته للناتج المحلي الإجمالي، إذ بلغ 90.2% من الناتج المحلي الإجمالي
وقال الوزير، في بيان أخيرًا بمناسبة إحالة الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2022/2023 لمجلس النواب، إن الوزارة نجحت في خفض الدين من 103٪ في يونيو 2016 رغم التغيرات الحادة في أسعار الفائدة وأسعار الصرف.
وترى حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية ومحللة أسواق المال، أن المشكلة تتمثل في تغطية وزارة المالية عجز الموازنة عبر الاقتراض سواء الداخلي أو الخارجي وهو ما ينعكس في ارتفاع الدين العام، أي أنها دائرة مغلقة ندور فيها.
أكدت أن الحكومة عليها العمل على زيادة الإنتاج والتصدير من أجل تحقيق إيرادات أخرى غير ضريبية، فالموازنة تعتمد بشكل كبير على الضرائب في تغطية مصروفاتها حتى لا تظل المالية العامة موسومة بالجباية.
كانت الحصيلة الضريبة على المرتبات المحلية (الضرائب التي يتم خصمها من المنبع)، العنصر الأساسي في ارتفاع الإيرادات بعدما بلغت 5.5 مليار جنيه، بنسبة زيادة %32.7 لتحقق 22.5 مليار جنيه، خلال الربع الأول من العام المالي.
تشير رمسيس إلى أن مورد تمويلي جديد تعتمد عليه المالية العامة أخيرًا يتمثل في التخارج من الشركات الحكومية بطرح جزء منها بالبورصة أو مستثمر أجنبي، لكن يجب في الوقت ذاته الاهتمام بقروض التنمية المستدامة التي يتم توجيهها نحو مشروعات إنتاجية واستهلاكية لضمان تحقيق العائد منها.





