قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن قضية التوسع العمراني والخروج من الوادي والدلتا كانت محل اهتمام عدد من المفكرين والخبراء منذ سنوات طويلة، مستشهدًا بما طرحه الدكتور جمال حمدان في كتابه شخصية مصر، عندما أكد ضرورة الخروج من الوادي والدلتا وتعمير الصحراء ومضاعفة المساحة المعمورة في مصر.
وأضاف خلال مشاركته في جلسة التنمية الحضرية خلال فعاليات منتدى مصر 2026، أن فكرة إنشاء المدن الجديدة بدأت في عدد من المحاولات السابقة، إلا أن إحدى المحطات المهمة في هذا المسار كانت خلال عهد الرئيس الراحل أنور السادات، عندما بدأت الدولة في نهاية سبعينيات القرن الماضي التوجه نحو إنشاء مدن جديدة خارج الكتلة العمرانية القائمة.
وأوضح أن هذه الفكرة واجهت آنذاك اعتراضات وانتقادات داخل مجلس الشعب، حيث رأى معارضوها أن الأولوية يجب أن تكون لتطوير المدن القائمة التي كانت تعاني مشكلات في الصرف الصحي ومياه الشرب والطرق وشبكات المرافق، بدلًا من توجيه الإنفاق إلى إنشاء مدن جديدة في الصحراء.
وأكد مدبولي أن استمرار الدولة في تنفيذ هذه الرؤية أسهم في إنشاء 22 مدينة جديدة حتى عام 2014، من بينها العاشر من رمضان والسادات و6 أكتوبر والعبور والشروق والشيخ زايد والقاهرة الجديدة وبدر وقنا الجديدة.
وشدد على أن أهمية هذه المدن لا تقتصر على توفير الوحدات السكنية، وإنما تمتد إلى استيعاب الأنشطة الاقتصادية والصناعية، لافتًا إلى أن عددًا من أكبر القلاع الصناعية في مصر يوجد داخل مدن مثل 6 أكتوبر والعاشر من رمضان والسادات وبرج العرب والعبور.
وأضاف أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة وتنمية الأراضي غير المستغلة يمثل ضرورة حتمية للدولة المصرية، موضحًا أن تأخر تنفيذ هذه المشروعات يؤدي إلى استمرار النمو العشوائي والتعديات على الأراضي الزراعية، في ظل لجوء المواطنين إلى تدبير احتياجاتهم السكنية بطرق غير مخططة عندما لا تتوافر البدائل العمرانية المناسبة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن فلسفة الدولة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي تقوم على تنفيذ المشروعات وفق أسس علمية وتخطيطية، وليس بصورة عشوائية أو اعتباطية، مشيرًا إلى أن التوسع العمراني الحالي يستند إلى المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052.
وأوضح أن إعداد هذا المخطط بدأ قبل ثورة 25 يناير، واكتملت أعماله في نهاية عام 2012، ليضع رؤية مستقبلية لتنمية مصر على مدار 40 عامًا، ويحدد احتياجات الدولة العمرانية واتجاهات التوسع المستقبلي، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تبنى ما جاء في المخطط، ووجّه بالاستناد إلى رؤية الخبراء المصريين بشأن التنمية المتكاملة للدولة، بما يضمن أن تكون المشروعات المنفذة جزءًا من استراتيجية طويلة الأجل.
ولفت مدبولي إلى أن الدولة كانت بحاجة إلى استعادة زخم التنمية بعد عقود من الجمود النسبي في التوسع العمراني، والذي انعكس في صورة مشكلات متراكمة داخل المدن والقرى، وضغوط على البنية الأساسية والخدمات، وزيادة في الكثافات السكانية.





