تتجه هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى التوسع في إقامة محطات تحلية مياه الشرب بنظام الشراكة مع القطاع الخاص، ضمن خطتها لتنويع مصادر التمويل وتعظيم الاستفادة من الأصول والاستثمارات في قطاع المياه، بما يتيح تنفيذ مشروعات جديدة دون تحميل الموازنة أعباء تمويلية إضافية، مع تحقيق عوائد مالية مستدامة للهيئة على المدى الطويل.
التوجه الجديد يأتي في ظل تصاعد أهمية تحلية مياه البحر باعتبارها أحد الحلول الاستراتيجية لمواجهة تحديات توفير مياه الشرب، خاصة مع التوسع العمراني والصناعي والسياحي، وزيادة الاحتياجات المائية في المدن الجديدة والمحافظات الساحلية، وهو ما يدفع الدولة إلى تعزيز الاعتماد على مصادر غير تقليدية للمياه.
تستهدف الهيئة الاستفادة من قدرات وخبرات المستثمرين في تنفيذ وتشغيل محطات التحلية، على أن تتولى إدارة هذه الأصول والاستفادة من عوائدها بعد انتهاء فترات التشغيل المتفق عليها، بما يحقق لها ملاءة مالية ويساعدها على تمويل مشروعات جديدة، بدلاً من الاعتماد على بيع الأصول أو إسناد إدارتها بالكامل للقطاع الخاص.
شراكة القطاع الخاص لتوفير التمويل وتعظيم العوائد
تعتمد خطة هيئة المجتمعات العمرانية على التوسع في نماذج الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسمح للمستثمرين بالمشاركة في تنفيذ وتشغيل محطات تحلية مياه البحر، والاستفادة من خبراتهم الفنية والتكنولوجية، مع احتفاظ الجهات الحكومية بدورها في الإشراف والرقابة وإدارة الأصول.
ويستهدف هذا النموذج توفير السيولة المالية اللازمة للتوسع في تنفيذ مشروعات التحلية، دون تحمل الهيئة كامل التكلفة الاستثمارية بصورة مباشرة، إلى جانب تحقيق عوائد مستقبلية من إدارة المحطات بعد انتهاء فترات التعاقد مع الشركات الخاصة.
129 محطة تحلية قائمة بطاقة 1.4 مليون متر مكعب يوميًا
وضعت الدولة خطة استراتيجية متكاملة للتوسع في تحلية مياه البحر حتى عام 2050، بهدف تنويع مصادر مياه الشرب، وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، ودعم خطط التنمية في المحافظات الساحلية والمناطق الحدودية.
بلغ عدد محطات تحلية مياه البحر القائمة نحو 129 محطة، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 1.4 مليون متر مكعب يوميًا، إلى جانب 19 محطة جارٍ تنفيذها بطاقة إجمالية تبلغ 687 ألف متر مكعب يوميًا.
تستهدف الخطة الاستراتيجية الوصول إلى طاقات إنتاجية تقارب 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050، بما يعكس حجم التوسع المستهدف في هذا القطاع، ودوره في تأمين الاحتياجات المائية للمشروعات العمرانية والاستثمارية خلال السنوات المقبلة.
4.6 مليار جنيه تكلفة تشغيل وصيانة 11 محطة تحلية
بدأت الجهات المعنية توقيع عقود تشغيل وصيانة 11 محطة لتحلية مياه البحر، بطاقة تصميمية إجمالية تبلغ 485 ألف متر مكعب يوميًا، بتكلفة إجمالية تصل إلى نحو 4.6 مليار جنيه، وبمتوسط تكلفة سنوية يقارب 1.2 مليار جنيه.
وتشمل التعاقدات 11 محطة تابعة لثلاث شركات، موزعة بواقع 7 محطات في شمال وجنوب سيناء بطاقة تصميمية إجمالية تبلغ 240 ألف متر مكعب يوميًا، و3 محطات بمحافظة مطروح بطاقة 165 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطة واحدة بمحافظة البحر الأحمر بطاقة 80 ألف متر مكعب يوميًا.
تضم محطات شمال وجنوب سيناء محطة الكيلو 17 غرب العريش بطاقة 100 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطات رأس سدر وأبو زنيمة ونويبع الجديدة بإجمالي طاقة 65 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطتي الطور ودهب الجديدة بإجمالي 45 ألف متر مكعب يوميًا، بالإضافة إلى محطة شرم الشيخ بطاقة 30 ألف متر مكعب يوميًا.
تشمل التعاقدات محطة اليسر بمحافظة البحر الأحمر بطاقة 80 ألف متر مكعب يوميًا، إلى جانب محطات محافظة مطروح، وهي محطة الرميلة 4 بطاقة 65 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطة الضبعة بطاقة 40 ألف متر مكعب يوميًا، ومجمع محطات الرميلة (1 و2 و3) بطاقة إجمالية تبلغ 60 ألف متر مكعب يوميًا.
رفع كفاءة التشغيل وتقليل الأعطال
تستهدف التعاقدات الجديدة تطوير منظومة إدارة وتشغيل مرافق مياه الشرب، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة، والحفاظ على الاستثمارات التي ضختها الدولة في قطاع تحلية مياه البحر، من خلال الاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجية للقطاع الخاص.
يركز التوجه الجديد على رفع معدلات الجاهزية الفنية للمحطات، وتقليل الأعطال وفترات التوقف، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وضمان جودة المياه المنتجة واستقرار إمدادات مياه الشرب بالمناطق المستفيدة.
تستهدف الشراكة الانتقال من منظومة الصيانة التقليدية المرتبطة بحدوث الأعطال إلى نظام يعتمد على الصيانة الوقائية والتخطيط المسبق، بما يسهم في رفع كفاءة المعدات، وترشيد استهلاك الطاقة والمواد المستخدمة في التشغيل، وإطالة العمر الافتراضي للمحطات، وتحقيق الاستفادة القصوى من طاقاتها التصميمية.
الشراكة مع القطاع الخاص لا تعني تراجع دور شركات مياه الشرب، وإنما تستهدف تعزيز قدرتها على إدارة الأصول والإشراف والرقابة الفنية، ومتابعة تنفيذ الالتزامات التعاقدية، مع تقييم نتائج التعاقدات بصورة دورية وفق مؤشرات تشمل كفاءة التشغيل، وجودة المياه المنتجة، والجاهزية الفنية، وكفاءة استهلاك الطاقة، وتكاليف التشغيل، ومدى الالتزام ببرامج الصيانة الوقائية.





