أقرت لجنة “بازل” للإشراف المصرفي إجراءات جديدة لمعالجة ممارسات تجميل القوائم المالية (كشف بيرصد أداء البنك بيضم الودايع والقروض والاستثمارات والمصروفات والأرباح) في البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية “G-SIBs” (بنوك كبرى عالميًا لدرجة إن بنك فيها لو انهار ممكن يعمل أزمة مالية عالمية كبيرة) وتسمى مؤسسات بنكية أكبر من أن تفشل أو يتم تركها لاحتمالية الإفلاس.
لجنة بازل للإشراف المصرفي هي منظمة عالمية تضم البنوك المركزية الكبرى، ومقرها مدينة بازل في سويسرا، وهدفها وضع قواعد وقوانين موحدة لحماية البنوك في العالم من الانهيار أو التعثر.
وتتكون البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية من نحو 29 بنكًا عالميًا وتتوزع غالبيتها بين أمريكا وأوروبا والصين وأشهرها جي بي مورجان تشيس، وبنك أوف أمريكا، وسيتي جروب وإتش إس بي سي، والبنك الصناعي والتجاري الصيني، وبنك الصين، وبنك ميتسوبيشي يو اف جي، ويو بي إس، ودويتشه بنك.
ما هي ممارسات تجميل القوائم؟
وعمليات تجميل القوائم المالية تقوم بها إدارة لتحسين الوضع المالي للشركة، أو البنك (زي شبه تلاعب قانوني)، وإظهاره بشكل أفضل من الواقع بهدف إرضاء المساهمين أو المستثمرين (بعض البنوك بتحاول تحسن الأرقام خاصة قبل اجتماعات الجمعية العمومية للبنك)، وفي حالة البنوك المهمة عالميًا يكون هدف تجميل القوائم هو الهروب من اشتراطات لجنة بازل.
بسبب أهمية هذه البنوك، تخضعها لجنة بازل لمتطلبات أعلى عن البنوك التقليدية لتقليل احتمالية تعثرها (في البنوك العادية تُجبر البنوك على تجميد 2.5% من رأس المال في وممنوع يستخدمها في الاستثمار أو الإقراض أما البنوك النظامية العالمية يتم إجبارها على أنه تحتفظ بهوامش رأسمالية إضافية عن البنوك العادية تتراوح نسبتها بين 1% و2.5% عن البنوك العادية يعني البنوك دي مجبرة أن تجمد ما بين 3.5 و5% من رأس المال وده بهدف تحجيمها عن أنها تتوسع بشكل كبير في الإقراض اللي ممكن يوديها ناحية تعثر أو إفلاس).
ما الهدف من القرارات الجديدة؟
تلاحظ للجنة بازل أن بعض البنوك حينما تحل مواعيد التواريخ المرجعية المستخدمة لإعداد التقارير (يعني لما بيجي وقت الإعلان عن نتايج أعمالها زي الربع الأول أو النصف الأول أو التاني) تقوم بتقليل الأثر النظامي بشكل مؤقت (بتوقف عمليات معينة عشان تبان كويسة في المراجعة).
ببساطة نفترض أن هناك بنكًا من الـ 29 الكبار يشارك في قروض وتجارة عملات عابرة للقارات بمليارات الدولارات مع بنوك في أوروبا واليابان (المفروض أن يكون عنده ودايع تغطي هذه المعاملات الضخمة)، وقبل حلول نهاية السنة وإعلان نتائج أعماله في 31 ديسمبر يوقف هذه العمليات حتى يمر وقت الإعلان عن النتائج السنوية بسلام، ثم يعود لإجراء تلك المعاملات بشكل أكبر.
ما المخاطر في تجميل القوائم؟
حسب اللجنة فإن لجوء البنوك لمثل هذه الممارسات أمر غير مقبول؛ لأنه يتضمن مخاطر قد تسبب اضطرابًا في عمل الأسواق المالية الدولية (البنوك الكبيرة لو فلست أو واجهت مشكلة بتعمل أزمة عالمية مالية وبالتالي مينفعش يكون عندها أي ممارسات ضارة).
التعديلات الجديدة التي أصدرتها لجنة بازل تتضمن أن تعد البنوك بحلول يناير 2030 تقاريرها والإفصاح عن المؤشرات المستخدمة في احتساب تصنيفاتها بناءً على متوسط القيم المسجلة خلال عام التقرير، بدلًا من الاعتماد على القيم المسجلة في نهاية العام (يعني كده البنك مش هينفع يتلاعب طول السنة ويظبط أعماله في نهاية السنة لأنه هيبقى مجبر يعمل تقرير كل شهر ويكون فيه متوسط لنهاية السنة كلها).
كما وافقت اللجنة على رفع الحد الأدنى لمقياس التعرض (حجم كل الأموال الي بيقرضها البنك أو كل المخاطر التي يواجهها البنك بسبب القروض اللي بيقرضها واللي ممكن جزء منها ميتسددش) وذلك من 200 مليار يورو إلى 350 مليار يورو، على أن يبدأ تطبيق هذا التعديل اعتبارًا من عام 2027.



