سمحت وزارة المالية بزيادة متوسط الفائدة على أذون الخزانة التي تطرحها أمام المستثمرين لتتجاوز 26%، في محاولة لتقليص خروج الأموال الساخنة.
سجلت تعاملات العرب والأجانب بالسوق الثانوية للدين الحكومي المصري، صافي بيع 619 مليون دولار خلال تعاملات الثلاثاء 27 أكتوبر، و663 مليون دولار خلال تعاملات الاثنين 26 أكتوبر، بإجمالي 1.3 مليار دولار في يومين.
ارتفاع عوائد الأذون
تراوح العائد في جلسات أذون الخزانة للأسبوع الحالي بين 26.42 و25.91% حسب أجل الأذون (90 أو 182 أو 273 أو 364 يوما)، مقابل عائد بنحو 24.955% الأسبوع الماضي.
يمكن لوزارة المالية التحكم في الفائدة على أذون الخزانة بالسوق الأولية عبر قبول عروض معينة ورفض أخرى من البنوك (البنوك بتقدم عروضها للبنك المركزي اللي بيعرضها على وزارة المالية، ولما الوزارة بتقبل بعروض بنوك عايزة فايدة عالية بترفع الفوايد وممكن ترفض فتحجم ارتفاع الفوايد).
في بعض الفترات، كانت وزارة المالية ترفض غالبية عروض البنوك إذا رأت أنها تبالغ في الفائدة، وحافظت على مستويات فائدة تتراوح ببين 24 و25%.
كيف يتم التحكم؟
تستهدف وزارة تقليص خروج المال السخن في السوق الثانوية عبر طرح أذون جديدة بعوائد أعلى.
لفهم ذلك نحتاج لمعرفة أن السوق الأولي هو مكان إصدار الأذون لأول مرة من الحكومة للمستثمرين، أما السوق الثانوي هو مكان تداول الأذون التي تم بيعها بالفعل بين المستثمرين وبعضهم البعض.
لتوضيح الصورة نفترض أن مستثمرًا يبيع أذون في السوق الثانوية فائدتها كانت 20% والوزارة تطرح أذون بالسوق الأولية بفائدة 26%، فالمشتري في هذه الحالة يتوجه للسوق الأولية وليس الثانوية (يعني بنحجم الخروج بتقليل فرصة الشراء من السوق الثانوية، أو جذب اللي خرج إنه يدخل تاني للسوق الأولية).
رفع الفائدة وتخفيض الجنيه
تتكامل هذه الطريقة مع تخفيض قيمة الجنيه، فيفترض أن يؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه لتقليل خروج المال الساخن (لأن المستثمر الأجنبي اللي عايز يبيع أذون الخزانة بالجنيه ويحولها لدولار عشان يخرج يحتاج إلى كمية أكبر من الجنيهات لشراء نفس المبلغ بالدولار، مقارنة بالسعر اللي دخل به، وده ممكن يخلي البعض يفضل البقاء والانتظار).
ومثال على ذلك: شخص يستثمر في أذون الخزانة بسعر ألف دولار وكان الدولار بـ 50 جنيهًا، لشراء أذون خزانة حول الألف دولار إلى 50 ألف جنه وحصل على فائدة بحوالي 20% (يعني فلوسه مع المكسب بقت 52 ألف جنيه).
قال المحلل المالي إيهاب سعيد إن البنك المركزي يتبع سياسة مرونة سعر الصرف، لكن المرونة لا تمنع من التدخل، بمعنى أن السعر أحيانًا من الممكن يكون مدارًا لأهداف معينة، وتلك الطريقة تتضمن خفض الجنيه لرفع التكلفة على خروج الأموال الساخنة مع رفع الفائدة من الجانب الآخر، ما يحد من موجة البيع والتخارج.





