أثار قرار البنك المركزي برفع الفائدة بنسبة 1% مخاوف بشأن تأثيره على نمو القطاع الخاص، وكذلك على الدين العام وطروحات أذون وسندات الخزانة التي تطرحها وزارة المالية.
حسب وزارة المالية، فإن رفع الفائدة 1% يرفع تكلفة الدين 145 مليار جنيه سنويًا، كما يؤدي إلى إحجام القطاع الخاص عن الاقتراض للتوسع والتشغيل.
ويقول رمزي الجرم، الخبير المصرفي، إن الغرض من رفع سعر الفائدة بواقع 100 نقطة أساس لتستقر عند مستوى 20% و21% للإيداع والإقراض على الترتيب؛ كان هدفه زيادة جاذبية سعر الفائدة على أدوات الدين الحكومية، للحد من نزوح الأموال الساخنة.
الهدف من الرفع.. المال الساخن
يضيف الخبير المصرفي أن القرار يدعم دعم العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي، من خلال زيادة حجم الطلب عليها والتخلص تدريجيًا من حالة “الدولرة”، رغم أن هذا سيكون في الأجل القصير فقط؛ إلا أنه من غير المتوقع أن يكون هذا الاتجاه من أجل سحب سيولة زائدة في الأسواق.
وقال الخبير المصرفي أحمد شوقي، إن رفع أسعار الفائدة 100 نقطة جاء رغم تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% في سبتمبر 2026، لكن تباطؤ التضخم لا يعني انتهاء الخطر.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالميا، واستمرار التوترات الجيوسياسية، قد يعيدان الضغوط السعرية إلى الواجهة (يعني ترفع الأسعار والتضخم)، وهنا تأتي الفائدة المرتفعة لمحاولة كبح الطلب وتقليل الضغوط التضخمية، (لما الفايدة تزيد الناس بتقلل الإنفاق الاستهلاكي خاصة إن الفوايد هتزيد وبالتالي الطلب على السلع يقل فأسعاها تقل)، وإن كان تأثيرها لا يظهر فورًا.
وأضاف أن أي ضغوط مستمرة على الجنيه قد تنعكس على تكلفة السلع والخامات المستوردة، ثم تنتقل تدريجيًا إلى الأسعار المحلية، وبالتالي رفع الفائدة قد يعزز جاذبية الاستثمار بالجنيه.
لكن شوقي أوضح أن رفع الفائدة ليس ضمانة لاستقرار سعر الصرف، حيث يرتبط أيضًا بتوافر النقد الأجنبي من مصادره المعروفة، مثل التصدير والسياحة وقناة السويس، وأداء ميزان المدفوعات (معاملات الدولة مع الخارج واللي لما بيحصل فيها عجز ده معناه إن الفلوس اللي خرجت من البلد أكتر من الفلوس اللي دخلت).
تأثيرات سلبية من قرار الرفع
بالسنبة للتأثيرات السلبية، قال رمزي الجرم إن رفع الفائدة سيدفع إلى زيادة عبء الدين العام (كل 1% زيادة بيرفع الدين بحوالي 145 مليار جنيه) وارتفاع كُلفة الائتمان (فوايد الاقتراض للقطاع الخاص)، ما يُقيد الإنتاج والاستثمار وتَدني معدلات النمو الاقتصادي.
الفكرة ذاتها يؤكد عليها الخبير الاقتصادي أحمد شوقي الذي يقول إن البنك المركزي يسعى إلى احتواء مخاطر التضخم، لكنه يتحرك في اقتصاد يحتاج كذلك إلى تمويل الاستثمار وتحفيز النشاط الإنتاجي.
وأضاف أن استدامة الاستقرار الاقتصادي تتطلب بجانب السياسة النقدية (رفع وخفض الفائدة)، زيادة الإنتاج والصادرات، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتوسيع التمويل الموجه للأنشطة الإنتاجية.





