تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غدًا الخميس، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في ظل تراجع التضخم السنوي بالمدن إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل استمرار الضغوط على سعر الصرف وتجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا.
ويضع ذلك البنك المركزي أمام معادلة دقيقة بين احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية، وبين تجنب زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومة والقطاع الخاص، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
التضخم الشهري يحد من مساحة خفض الفائدة
توقعت إدارة البحوث المالية بشركة اتش سي للأوراق المالية والاستثمار تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية خلال الاجتماع المقبل، في ظل الحاجة إلى تقييم التطورات الاقتصادية ومدى انعكاس تحركات سعر الصرف على الأسعار.
ورغم تراجع التضخم السنوي من 14.5% في أغسطس إلى 13.9% في سبتمبر، فإن ارتفاع الأسعار شهريًا بنسبة 1.3%، مقابل 0.1% في أغسطس، يشير إلى استمرار الضغوط السعرية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى التريث قبل استئناف خفض الفائدة.
كما ترجح شركة إي إف جي هيرميس الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بالنظر إلى أن قرار تثبيت أسعار الوقود سيبقي التضخم تحت السيطرة وفقا لما قاله محمد أبو باشا، كبير الاقتصاديين.
وأوضح أن تراجع الجنيه قد يزيد الضغوط التضخمية، ولكن من المبكر الحكم على ذلك في ظل التقلبات المستمرة والمخاطر الجيوسياسية.
كذلك يتوقع منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قسم البحوث في سي آي كابيتال، سيناريو التثبيت أيضا، مستندا إلى بيانات التضخم خلال الشهرين الماضيين، مضيفا أن “الأهم من ذلك” هو قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية
الدولار لا يعني بالضرورة رفع الفائدة
وقال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن البنك المركزي لن يتسرع في رفع أسعار الفائدة لمجرد تجاوز الدولار 56 جنيهًا، في ظل استمرار وجود هامش فائدة موجب، لافتًا إلى أن عوائد أذون الخزانة تتراوح بين 25 و26%.
وأوضح أن المركزي قد ينتظر لقياس تأثير ارتفاع سعر الصرف على التضخم قبل اتخاذ أي قرار، خاصة أن تحركات الدولار قد تكون مؤقتة، وأن استمرار العائد الحقيقي الموجب يمنح السياسة النقدية مساحة لاحتواء الضغوط دون زيادة فورية في الفائدة.
خروج الاستثمارات الأجنبية يرفع أهمية استقرار الأسواق
من جانبه، توقع الخبير المصرفي محمد عبد العال تثبيت أسعار الفائدة، مؤكدًا أن تحركات سعر الصرف لا تستدعي بالضرورة رفع الفائدة ما لم تنعكس على التضخم بصورة تؤثر في مسار السياسة النقدية.
وأشار إلى خروج نحو 2.1 مليار دولار من استثمارات الأجانب خلال الأسبوع الماضي، معتبرًا أن هذه التحركات قد ترتبط بإعادة ترتيب المراكز الاستثمارية في ضوء المخاطر الجيوسياسية، ولا تعني بالضرورة حدوث هروب جماعي للأموال.
وأضاف أن استقرار الأوضاع وتحسن مستويات المخاطر قد يدعمان استعادة الجنيه جزءًا من قوته، بينما يظل انعكاس تحركات سعر الصرف على الأسعار أحد العوامل الرئيسية التي سيأخذها البنك المركزي في الاعتبار.
تكلفة الدين تحد من جدوى التشديد النقدي
لا يقتصر قرار الفائدة على مواجهة التضخم وسعر الصرف، إذ إن أي زيادة جديدة قد ترفع تكلفة خدمة الدين الحكومي وتزيد أعباء التمويل على الشركات والأفراد.
وأشار عبد العال إلى أن رفع الفائدة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض، بما ينعكس على أسعار السلع والخدمات، وهو ما قد يضيف ضغوطًا تضخمية بدلًا من احتوائها بالكامل.
وبناءً على توقعات إتش سي وآراء الخبراء، يبدو تثبيت الفائدة السيناريو الأقرب للاجتماع المقبل، مع استمرار تعليق دورة التيسير النقدي لحين اتضاح الرؤية بشأن التضخم وسعر الصرف والتطورات الجيوسياسية، ويظل المؤشر الحاسم في المرحلة المقبلة هو مدى انتقال ارتفاع الدولار إلى الأسعار، وليس تحرك سعر الصرف وحده.





