كشف النادي الأهلي عن ميزانيته للسنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026، والتي أظهرت وصول إجمالي حجم الميزانية إلى نحو 7.984 مليار جنيه، في مؤشر على ضخامة النشاط الاقتصادي للنادي وتعدد مصادر إيراداته ومجالات إنفاقه.
وتضمنت الأرقام الواردة في تقرير مجلس الإدارة تطورين لافتين، أولهما تراجع إيرادات اشتراكات الأعضاء للمرة الأولى، وثانيهما ارتفاع مصروفات الألعاب الرياضية الأخرى، باستثناء كرة القدم، بنحو 180 مليون جنيه مقارنة بالعام السابق.
ميزانية تقترب من 8 مليارات جنيه
تعكس الميزانية حجم المنظومة المالية للأهلي، الذي لا يقتصر نشاطه على فريق كرة القدم، بل يمتد إلى مجموعة كبيرة من الألعاب الرياضية والمنشآت والخدمات المقدمة للأعضاء.
وبلغ إجمالي حجم الميزانية في 30 يونيو 2026 نحو 7.984 مليار جنيه، وهو رقم يضع الإدارة المالية للنادي أمام مسؤولية تحقيق التوازن بين تنمية الموارد وتغطية الالتزامات التشغيلية والاستثمار في مختلف الأنشطة.
مصروفات الألعاب الأخرى ترتفع 180 مليون جنيه
سجلت مصروفات الألعاب الرياضية الأخرى 674 مليون جنيه خلال العام المالي 2025-2026، بزيادة قدرها 180 مليون جنيه عن العام السابق.
ووفقًا لتقرير مجلس الإدارة، ترجع الزيادة إلى ثلاثة بنود رئيسية، أولها ارتفاع بدلات انتقالات المدربين ورواتبهم بنحو 28 مليون جنيه، وثانيها زيادة قيمة عقود اللاعبين بنحو 50 مليون جنيه، وثالثها ارتفاع مكافآت الفوز بنحو 73 مليون جنيه، نتيجة تحقيق عدد كبير من البطولات المحلية والدولية.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم التكلفة المالية المرتبطة بالحفاظ على تنافسية فرق الأهلي في الألعاب المختلفة، إذ لا تتوقف النفقات عند التعاقدات والرواتب، بل تشمل أيضًا الحوافز والمكافآت المرتبطة بالنتائج والبطولات.
لكن ارتفاع الإنفاق يطرح في الوقت نفسه تحديًا إداريًا يتمثل في ضرورة ربط حجم المصروفات بالعائد الرياضي والتسويقي، بما يضمن استدامة النشاط دون تحميل موارد النادي أعباء متزايدة.
اشتراكات الأعضاء تتراجع لأول مرة
على الجانب الآخر، شهدت إيرادات اشتراكات أعضاء الأهلي تراجعًا للمرة الأولى، بعدما سجلت 1.886 مليار جنيه خلال العام المالي المنتهي في يونيو 2026، مقابل 2.092 مليار جنيه في العام السابق، بانخفاض قدره 206 ملايين جنيه، بما يعادل نحو 9.8%.
وأرجع النادي هذا التراجع إلى انخفاض عدد الأعضاء الجدد، وهو ما يعكس حساسية هذا المصدر من الإيرادات لحركة العضوية ومعدلات الإقبال على الانضمام للنادي.
وتكتسب هذه الإيرادات أهمية خاصة باعتبارها أحد الموارد المالية المرتبطة مباشرة بالقاعدة الجماهيرية والعضوية، فضلًا عن دورها في دعم الخدمات والمنشآت والأنشطة التي يقدمها الأهلي لأعضائه.
تحليل اقتصادي: معادلة مالية مزدوجة
تكشف ميزانية الأهلي عن معادلة مالية مزدوجة، فالنادي يواصل إدارة منظومة رياضية ضخمة تقترب ميزانيتها من 8 مليارات جنيه، لكنه يواجه في الوقت نفسه تراجعًا في أحد مصادر إيراداته الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة تشغيل الألعاب المختلفة.
والتحدي لا يتمثل فقط في زيادة الإيرادات أو ضبط المصروفات بصورة منفصلة، بل في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الموارد المرتبطة بالعضوية، مع تعظيم العائد من الرعاية والاستثمار التجاري واستغلال الأصول والحقوق التسويقية.
كما أن زيادة الإنفاق على الألعاب الأخرى يمكن أن تمثل استثمارًا في البطولات والانتشار الرياضي، لكنها تحتاج إلى مؤشرات واضحة لقياس العائد، سواء من حيث النتائج أو القيمة التسويقية وجذب الرعاة.
وبالتالي، فإن الحفاظ على القوة المالية للأهلي يتطلب إدارة أكثر تكاملًا بين النشاط الرياضي والاقتصادي، حتى لا تتحول زيادة المصروفات وتراجع بعض الإيرادات إلى ضغوط على الاستدامة المالية في السنوات المقبلة.





