مع تحرك الشركات نحو طرح أسهم جديدة في البورصة المصرية، تبرز تساؤلات بشأن قدرة السوق على جذب استثمارات أجنبية إضافية، وما إذا كانت هذه الأموال ستتجه إلى الاكتتابات الجديدة (شراء أسهم قبل التداول) أم ستفضل شراء أسهم الشركات المقيدة بالفعل.
ولا يرتبط الاختيار بالسعر المعروض في الطرح وحده، بل يتوقف أيضًا على فرص النمو المتوقعة، وسهولة التخارج، وحجم الأسهم المتاحة للتداول، ومدى قدرة المستثمر على تقييم المخاطر قبل ضخ أمواله.
السوق الثانوية تمنح المستثمر مرونة في الحركة
توفر السوق الثانوية (السوق التي يتداول فيها المستثمرون الأسهم بعد إصدارها وطرحها للتداول) فرصة للدخول إلى شركات لديها سجل واضح، بما يسمح بمقارنة أدائها وتقييمها في ضوء بيانات متاحة.
كما تتيح هذه السوق للمستثمر الأجنبي توزيع مشترياته على أكثر من شركة أو قطاع، وتعديل استثماراته وفقًا لتغير الأسعار والتوقعات. لكن سهولة تنفيذ هذه الاستراتيجية تتوقف على سيولة السهم (مدى إمكانية شرائه أو بيعه دون التأثير الكبير في سعره)، وحجم التداولات.
وقد يفضل المستثمر الأجنبي الأسهم المتداولة بالفعل إذا رأى أن أسعارها أصبحت أكثر جاذبية مقارنة بتوقعات الأرباح، أو إذا كان يبحث عن شركات يمكنه تقييمها اعتمادًا على تاريخ مالي واضح.
الاكتتابات الجديدة تختبر شهية المستثمر للمخاطرة
في المقابل، تمنح الاكتتابات (الدخول في شراء السهم قبل بدء التداول) المستثمر فرصة الدخول إلى الشركة عند بدء تداول أسهمها في البورصة، وقد توفر إمكانية الاستفادة من نمو النشاط إذا كان سعر الطرح مناسبًا مقارنة بالقيمة التي يقدرها المستثمر للشركة.
لكن الاستثمار في الطروحات يختلف عن شراء الأسهم المتداولة؛ إذ يعتمد المستثمر بدرجة أكبر على نشرة الطرح، والبيانات المالية، وخطط التوسع، والتوقعات المستقبلية، إلى جانب تقييم السعر المعروض مقارنة بالشركات النظيرة.
ويُقصد بالتقييم (تقدير القيمة العادلة للشركة بناءً على الأرباح والأصول والتدفقات النقدية وآفاق النمو) أنه أحد العوامل التي تحدد ما إذا كان سعر الطرح يوفر هامشًا مناسبًا للعائد المحتمل مقابل المخاطر.
ولا يعني نجاح تغطية الاكتتاب (تغطية وشراء كامل الأسهم المطروحة أمام المستثمرين قبل بدء تشغيلها على شاشة البورصة) بالضرورة أن السهم سيحقق ارتفاعًا بعد بدء التداول، لأن الطلب أثناء الطرح يتأثر بعوامل قد تختلف عن ظروف السوق عند الإدراج.
هل تنافس الاكتتابات الأسهم القائمة على السيولة نفسها؟
قد تتنافس الطروحات الجديدة والأسهم المتداولة على جزء من الأموال المتاحة للاستثمار، خاصة عندما تكون قدرة المستثمرين على ضخ أموال جديدة محدودة. وفي هذه الحالة، قد يعيد بعض المستثمرين توزيع محافظهم، أو يبيعون أسهمًا قائمة لتوفير السيولة اللازمة للمشاركة في اكتتاب جديد.
لكن هذا التأثير ليس حتميًا؛ فقد تجذب الطروحات أموالًا جديدة إلى السوق، أو تستقطب مستثمرين لم يكونوا نشطين من قبل، بما يوسع قاعدة المشاركين بدلًا من مجرد نقل الأموال بين الأسهم.
ويعتمد الأثر الفعلي على حجم الطرح مقارنة بسيولة السوق، ونسبة الأسهم المطروحة للتداول الحر، وطبيعة المستثمرين المستهدفين، وما إذا كان الطرح يتضمن زيادة رأس المال تضخ أموالًا جديدة داخل الشركة أم بيع أسهم قائمة تعود حصيلتها إلى المساهمين البائعين.
ما الذي يبحث عنه المستثمر الأجنبي قبل الاختيار؟
لا تتوقف المفاضلة على المقارنة بين شركة جديدة وأخرى مقيدة منذ سنوات، بل تشمل جودة الإفصاح والحوكمة (تهيئة الشركة بوضع مجلس إدارة ونظام إداري ومالى متماسك)، واستقرار التدفقات النقدية، والتقييم، وحجم التداول المتوقع، وسهولة تحويل الأموال والتخارج منها.
كما أن قرار الاستثمار قد يتأثر بمخاطر العملة؛ فالعائد الذي يحققه المستثمر الأجنبي بالجنيه قد يختلف عند تحويله إلى عملته الأصلية، بحسب تغير سعر الصرف وتكاليف التحويل.
ولهذا، بحسب خبير سوق المال حسام عيد، قال إن المستثمر الأجنبي قد يختار سهمًا قائمًا لأنه أكثر سيولة ووضوحًا من حيث الأداء، بينما يفضل آخر اكتتابًا جديدًا إذا رأى أن سعر الطرح يعكس فرصة نمو لا تتوافر بالدرجة نفسها في السوق الثانوية (التداول على السهم بعض الطرح) لذلك نظرات المستثمرين الأجانب تختلف من شخص لآخر وهو أمر طبيعي في سوق المال.
لذلك لا تتجه الأموال الأجنبية بالضرورة إلى الاكتتابات الجديدة أو الأسهم القائمة بصورة مطلقة؛ بل تتحرك وفق مقارنة العائد المحتمل بالمخاطر والتقييم والسيولة. ويظل نجاح الطروحات في جذب أموال إضافية مرتبطًا بقدرتها على تقديم فرص استثمارية مقنعة، وليس بمجرد زيادة عدد الشركات المقيدة بالبورصة.





