دخل النجم الإنجليزي السابق ديفيد بيكهام عالم المكملات الغذائية من بوابة شركة «آي إم 8»، التي أسسها بالشراكة مع شركة التكنولوجيا الحيوية «برينيتيكس» أواخر عام 2024، مستهدفًا قطاعًا عالميًا تقدر قيمته بين 150 و200 مليار دولار، وفقًا لما أوردته صحيفة «ليكيب».
تعكس الخطوة توجهًا متزايدًا لدى الرياضيين والمشاهير نحو تحويل شهرتهم إلى مشروعات تجارية في قطاعات الصحة واللياقة والعناية بالجسم، وهي مجالات تستفيد من ارتباط المستهلكين بالعلامات الشخصية وقدرتها على التأثير في قرارات الشراء.
يمتلك بيكهام رصيدًا جماهيريًا يتجاوز حدود كرة القدم، وهو ما يمنح المشروع فرصة للوصول إلى شرائح مختلفة من المستهلكين، لكن الانتقال من بناء علامة تجارية تعتمد على شهرة صاحبها إلى شركة قادرة على تحقيق نمو مستدام يتطلب أكثر من التسويق، خصوصًا في سوق ترتبط منتجاته بادعاءات صحية تحتاج إلى أدلة موثوقة.
منتج بسعر 212 يورو شهريًا
تطرح الشركة منتجها الرئيسي «بيكهام ستاك» باعتباره مكملًا غذائيًا متكاملًا يضم أكثر من 90 مكونًا غذائيًا و10 مركبات تستهدف دعم الصحة وطول العمر، بسعر يصل إلى 212 يورو شهريًا.
حسب التوقعات الواردة تستهدف الشركة تحقيق إيرادات تقارب 300 مليون دولار خلال العام الجاري، وإذا تحققت هذه التوقعات، فسيكون المشروع قد نجح في تحويل الاهتمام بالعلامة التجارية إلى نشاط تجاري ذي حجم كبير.
يكشف السعر المرتفع عن استراتيجية تستهدف شريحة مستعدة لدفع مقابل أكبر للحصول على منتج يسوق باعتباره حلًا متكاملًا للصحة والعافية، لكن تقييم جدوى هذا النموذج يتطلب النظر إلى حجم الطلب الفعلي، وتكلفة التصنيع والتوزيع والتسويق، ومعدلات احتفاظ العملاء، وليس الإيرادات المتوقعة وحدها.
كما أن رقم الإيرادات المستهدف لا يمثل أرباحًا صافية، ولا يعني بالضرورة أن الشركة ستحققه بالفعل، إذ تظل النتيجة مرتبطة بأداء المنتج في السوق وقدرته على الحفاظ على الطلب بمرور الوقت.
الجدل العلمي يختبر مصداقية العلامة التجارية
رغم الطموحات التجارية، يواجه المنتج انتقادات من خبراء تغذية وباحثين شككوا في قوة الأدلة العلمية التي تدعم الفوائد الصحية المعلنة.
وأشار الباحث الفرنسي سيدريك مورو إلى أن فعالية بعض المكونات قد تكون مدعومة بأبحاث عند استخدامها بصورة منفصلة، لكن ذلك لا يثبت بالضرورة أن جمعها في تركيبة واحدة يحقق الفوائد نفسها أو النتائج التي تروج لها الشركة.
من جانبها، لفتت أخصائية التغذية كابوسين برتران إلى أن الدراسة التي تستند إليها الشركة شملت 60 شخصًا فقط، معتبرة أن حجم العينة لا يكفي لإثبات فعالية المنتج بصورة قاطعة، كما حذرت من أن الإفراط في تناول بعض الفيتامينات قد يؤدي إلى آثار جانبية لدى بعض المستخدمين.
وتؤكد هذه الانتقادات أهمية التمييز بين وجود دراسات على مكونات منفردة وبين توافر أدلة سريرية كافية على المنتج النهائي بتركيبته وجرعاته المحددة، كما أن حجم الدراسة وحده ليس المعيار الوحيد للحكم على قوتها، إذ تتوقف موثوقية النتائج أيضًا على تصميم البحث ومدته وطريقة اختيار المشاركين والنتائج التي جرى قياسها.
وفي المقابل، تدافع الشركة عن منتجها وتقول إنه خضع لاختبارات صارمة، لكن الحسم العلمي يحتاج إلى الاطلاع على تفاصيل الدراسات ونتائجها المنشورة، بدلًا من الاكتفاء بادعاءات التسويق أو الانتقادات العامة.
هل تكفي شهرة بيكهام لضمان النمو؟
تمنح شهرة بيكهام المشروع ميزة تنافسية مهمة في جذب الانتباه وبناء الثقة الأولية لدى المستهلكين، لكنها قد تتحول إلى عامل ضغط إذا لم تتطابق تجربة العملاء مع الوعود التسويقية.
في قطاع المكملات الغذائية، لا يرتبط نجاح العلامة التجارية بالوصول إلى المستهلك للمرة الأولى فقط، بل بقدرته على تكرار الشراء والشعور بقيمة المنتج، إلى جانب الالتزام بالمتطلبات التنظيمية وتقديم معلومات دقيقة عن المكونات والفوائد والمخاطر المحتملة.
ويصبح هذا التحدي أكثر أهمية مع منتج مرتفع السعر؛ لأن المستهلك يحتاج إلى مبرر واضح لدفع 212 يورو شهريًا، خصوصًا مع تعدد البدائل وتفاوت أسعار المكملات المتاحة في الأسواق.
تحليل اقتصادي.. مشروع لاستثمار الشهرة الرياضية
يمثل مشروع بيكهام نموذجًا لاستثمار الشهرة الرياضية في قطاع عالمي ضخم، حيث يمكن للعلامة الشخصية أن تخفض تكلفة الوصول الأولي إلى الجمهور وتمنح المنتج حضورًا سريعًا.
لكن استدامة الإيرادات المستهدفة، البالغة نحو 300 مليون دولار، ستعتمد على قدرة الشركة على إثبات القيمة التي تقدمها للمستهلك، والحفاظ على ثقة العملاء، وتحويل التجربة الأولى إلى طلب متكرر.
وفي سوق تتداخل فيه الصحة مع التسويق، قد تفتح الشهرة أبواب النمو، لكن قوة الأدلة العلمية وجودة المنتج تظلان عاملين أساسيين في حماية السمعة التجارية على المدى الطويل.





