شهدت البورصة المصرية جلسة استثنائية يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، بعدما دفعت موجة الهبوط الحاد إدارة السوق إلى إيقاف التداول لمدة نصف ساعة، عقب تراجع مؤشر EGX100 ( يضم أسهم السبعيني والثلاثيني) بنسبة 10%، وفقًا للقواعد المنظمة للتداول.
بنهاية الجلسة، هبط مؤشر EGX30 بنسبة 3.56% إلى 49,234 نقطة، فيما تراجع EGX70 بنسبة 11.07% إلى 15,282 نقطة، وانخفض EGX100 بنسبة 8.88% إلى 21,064 نقطة، كما فقد رأس المال السوقي نحو 171 مليار جنيه، ليغلق عند 3.778 تريليون جنيه، مقابل 3.949 تريليون جنيه في ختام الخميس الماضي.
لماذا لجأت البورصة إلى إيقاف التداول؟
يأتي إيقاف التداول كإجراء تنظيمي عند وصول التراجع إلى المستوى المحدد بالقواعد وهو 10% هبوطا وكانت في وقت سابق تحدد عند 5% الا أن تم رفعها إلى هذة النسبة، بهدف تهدئة التحركات الحادة وإتاحة الوقت أمام المستثمرين لاستيعاب التطورات وإعادة تقييم قراراتهم، وليس باعتباره وسيلة تضمن وقف الخسائر أو عودة الأسعار للارتفاع.
تكشف أرقام الإغلاق عن اتساع موجة البيع، خاصة في الأسهم الصغيرة والمتوسطة، التي سجلت تراجعًا أكبر من المؤشر الرئيسي، وهو ما يعكس شدة الضغوط التي تعرضت لها قطاعات واسعة من السوق.
المارجن كول والمخاوف الجيوسياسية يزيدان الضغوط
ومن العوامل التي قد تفسر تسارع الهبوط، ضغوط البيع المرتبطة بالشراء بالهامش، إذ قد يضطر المستثمر الذي اشترى أسهمًا بأموال مقترضة إلى بيع جزء من محفظته إذا تراجعت قيمة الأسهم ولم تعد تغطي متطلبات التمويل.
ويُعرف ذلك باسم «المارجن كول» (مطالبة المستثمر بتوفير أموال إضافية أو تقليص مراكزه)، وقد تؤدي عمليات البيع الناتجة عنه إلى زيادة الضغوط على الأسعار.
وتزامنت الجلسة كذلك مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية في المنطقة، وسط تقارير عن اشتداد المواجهات بين السعودية والحوثيين في اليمن، ما زاد حالة عدم اليقين لدى المستثمرين ودفع إلى تقليص المخاطر في أسواق المنطقة.
الذعر لدى الأفراد يسرع قرارات البيع
كما يمكن أن تسهم حالة القلق بين المستثمرين الأفراد في تعميق التراجعات؛ فمع مشاهدة الهبوط المتسارع، قد يتجه بعض المستثمرين إلى البيع خوفًا من تكبد خسائر أكبر، حتى دون تقييم الأوضاع المالية للشركات التي يمتلكون أسهمها.
وعندما تتزامن هذه القرارات مع ضغوط التمويل والمخاوف الخارجية، قد تتسع موجة البيع لتشمل أسهمًا وقطاعات متعددة.
تداخل العوامل قد يفسر حدة التراجع
ويرى محللون سوق المال أن تفسير موجة الهبوط يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل المتزامنة، تشمل المخاوف الجيوسياسية، والضغوط الناتجة عن الشراء بالهامش، والحالة النفسية للمستثمرين، إلى جانب اتجاهات السيولة في السوق.
ومن المهم التمييز بين العوامل المحتملة والتدفقات الفعلية؛ فبيانات الإغلاق وحدها لا تثبت أن المارجن كول أو مبيعات الأفراد كانت السبب المباشر في الهبوط.
كما أن صافي تعاملات المستثمرين المصريين والعرب سجل شراءً بنحو 42.313 مليون جنيه و32.966 مليون جنيه على التوالي، مقابل صافي بيع للأجانب بقيمة 75.280 مليون جنيه، ما يشير إلى أن حركة السوق لا يمكن تفسيرها بجنسية المستثمرين وحدها.
لذلك فإن إيقاف التداول لمدة نصف ساعة يمنح السوق فترة لالتقاط الأنفاس، لكنه لا يعالج وحده أسباب التراجع، إذ يظل استقرار الأسعار مرتبطًا بتطورات الأوضاع الخارجية، وهدوء الضغوط البيعية، وعودة التوازن بين العرض والطلب.




