كشفت تعاملات البورصة المصرية خلال جلسة الأحد 25 أكتوبر عن تفاوت حاد في خسائر المؤشرات، بعدما تراجع مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 11.07%، مقابل انخفاض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 3.56%، في واحدة من الجلسات التي شهدت ضغوطًا بيعية واسعة على الأسهم.
اختلاف طبيعة الأسهم يفسر جانبًا من التفاوت
لا تتحرك جميع الأسهم بالوتيرة نفسها خلال موجات الهبوط، إذ يضم المؤشر الرئيسي EGX30 أسهم أكبر 30 شركة من حيث معايير المؤشر، بينما يركز EGX70 على الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
ويعني اختلاف مكونات المؤشرين أن استجابتهما للضغوط البيعية قد تتباين، حسب أداء الشركات وأوزانها داخل المؤشرات وحجم التداول على أسهمها.
وتكون بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة لتحركات سعرية حادة عندما تتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة، خاصة إذا كانت التداولات عليها أقل كثافة أو كانت الفجوة بين أوامر البيع والشراء واسعة، وفي هذه الحالة، قد يؤدي تنفيذ عدد محدود نسبيًا من أوامر البيع إلى تحريك السعر بصورة أكبر مقارنة بأسهم تتمتع بسيولة مرتفعة.
لكن هذا لا يعني أن جميع أسهم EGX70 أقل جودة أو أكثر مخاطرة بطبيعتها؛ إذ تختلف الأوضاع المالية والتشغيلية ومستويات السيولة من شركة إلى أخرى، كما أن التراجع الأكبر للمؤشر لا يكفي وحده للحكم على أسباب انخفاض كل سهم.
السيولة تحت الاختبار مع اتساع موجة البيع
تلعب السيولة دورًا محوريًا في تحديد مدى قدرة السوق على استيعاب أوامر البيع دون تحركات سعرية حادة، ويُقصد بالسيولة هنا سهولة شراء الأسهم أو بيعها دون التأثير الكبير في أسعارها.
وعندما تتزايد رغبة المستثمرين في البيع في وقت واحد، قد لا تكون أوامر الشراء المتاحة كافية لاستيعاب المعروض بالأسعار السابقة، فتتراجع الأسعار سريعًا للوصول إلى مستويات يقبل عندها مشترون جدد الدخول إلى السوق.
وفي أوقات التوتر، قد يتجه بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية (حجم الأسهم التي يمتلكونها) لتخفيف تعرضهم لتقلبات السوق، بينما قد يلجأ آخرون إلى الاحتفاظ بالسيولة انتظارًا لاتضاح الرؤية، وإذا تزامنت هذه السلوكيات مع تراجع الطلب على الأسهم، فقد تتسع الضغوط البيعية وتزداد حدة التذبذب.
وتبرز أهمية هذا العامل عند قراءة هبوط EGX70 بنسبة 11.07%، إلا أن تحديد مدى مساهمة السيولة في التراجع يتطلب مراجعة قيم التداولات وأحجامها على مستوى الأسهم، إلى جانب بيانات أوامر البيع والشراء، وليس الاكتفاء بنسبة انخفاض المؤشر.
هل دفعت المخاوف الجيوسياسية المستثمرين إلى البيع؟
تزامنت الجلسة مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث زادت هذه التوترات حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، وصعوبة تقدير التداعيات الاقتصادية المحتملة.
ويؤدي ارتفاع عدم اليقين أحيانًا إلى ما يُعرف بـ«النفور من المخاطر» (ميل المستثمرين إلى تقليل استثماراتهم الأكثر تقلبًا عندما تزداد المخاوف). وقد يدفع ذلك بعض المتعاملين إلى البيع أو تأجيل قرارات الشراء، انتظارًا لمزيد من الوضوح بشأن مسار الأحداث.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن التطورات الإقليمية وحدها تسببت في التراجع الحاد للمؤشرات المصرية، إذ قد تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها اتجاهات السوق السابقة، وأوضاع الأسهم الفردية، ومستويات السيولة، وحجم المراكز الاستثمارية.
البيع المتزامن قد يوسع الخسائر
عندما تتسارع التراجعات، يمكن أن تتأثر قرارات المستثمرين بحركة الأسعار نفسها، وليس بالأخبار فقط، فهبوط الأسعار بصورة سريعة قد يدفع بعض المتعاملين إلى البيع خوفًا من استمرار الخسائر، وهو ما يزيد المعروض من الأسهم ويضغط على الأسعار مجددًا، وتُعرف هذه الحالة أحيانًا بـ«البيع بدافع الذعر»، أي اتخاذ قرار البيع بصورة انفعالية تحت تأثير الخوف من مزيد من الهبوط.
وفي بعض الحالات، قد تضيف عمليات البيع المرتبطة بالتمويل بالهامش ضغوطًا أخرى، والشراء بالهامش هو استثمار جزء من قيمة الصفقة بأموال مقترضة من شركة الوساطة، وفق ضوابط محددة.
وإذا تراجعت قيمة الأسهم الممولة إلى مستويات تستدعي توفير ضمانات إضافية، فقد يضطر المستثمر إلى ضخ أموال أو بيع جزء من حيازته، لكن لا توجد في بيانات الجلسة وحدها معلومات كافية لتأكيد أن نداءات الهامش كانت عاملًا رئيسيًا في هبوط الأحد.
ماذا تعني الفجوة بين EGX70 وEGX30 للمستثمر؟
يشير اختلاف نسب التراجع إلى أن صدمة السوق لم تنعكس بالدرجة نفسها على جميع مكوناته، لكنه لا يكفي بمفرده لتحديد فرص التعافي أو توقع اتجاه الجلسات التالية، فالحكم على أداء الأسهم يحتاج إلى النظر في نتائج الشركات، ومتانة مراكزها المالية، وتقييماتها، ومستويات السيولة، إلى جانب العوامل العامة المؤثرة في السوق.
وفي ظل التقلبات الحادة، تصبح متابعة أداء السهم نفسه أكثر أهمية من الاعتماد على حركة المؤشر وحدها، مع تجنب افتراض أن الانخفاض الأكبر يعني بالضرورة أن السهم أصبح رخيصًا، أو أن الهبوط المحدود يعني أنه محصن من موجات البيع.
وتبقى جلسة الأحد اختبارًا لقدرة السوق على استيعاب الضغوط، فيما يتوقف تقييم ما إذا كان الهبوط حركة مؤقتة أو بداية لاتجاه أطول على تطورات التداولات المقبلة، ودرجة انحسار المخاوف، وعودة الطلب إلى الأسهم.




