وقعت وزارة الشباب والرياضة المصرية بروتوكول تعاون مع أكاديمية «رايت تو دريم»، لإطلاق البرنامج الوطني لاكتشاف وتنمية الموهوبين في كرة القدم، في خطوة تستهدف بناء منظومة أكثر تنظيمًا لاكتشاف المواهب ورعايتها، وتحويلها إلى مشروع رياضي وتعليمي يمتد تأثيره إلى مختلف أنحاء البلاد.
وتقوم الشراكة على توزيع الأدوار بين الجانبين، إذ تتولى الأكاديمية الجوانب الفنية والرياضية والكشفية، بينما توفر الوزارة البنية التحتية والمنشآت والخدمات الإدارية والتعليمية اللازمة لتشغيل المشروع.
5 مراكز إقليمية لتغطية مصر
يتضمن المشروع إنشاء وتشغيل 5 مراكز تنمية إقليمية تغطي مختلف أنحاء مصر، لتكون بمثابة قاعدة لاكتشاف اللاعبين الموهوبين وتطوير قدراتهم وفق برامج تدريبية وتقييمية منظمة.
ولا يقتصر نطاق البحث عن المواهب على الأندية والأكاديميات الخاصة، بل يمتد إلى المدارس والساحات الشعبية والمنافسات المحلية، بما يوسع قاعدة الاختيار ويمنح اللاعبين من مختلف المحافظات فرصًا أكبر للظهور والوصول إلى مسار رياضي احترافي.
ومن المقرر تصميم كل مركز باعتباره مجمعًا متكاملًا يضم ملاعب لكرة القدم وصالة للياقة البدنية، إلى جانب فصول ومرافق تعليمية، بما يوفر بيئة تجمع بين التدريب الرياضي والتحصيل الدراسي.
«رايت تو دريم» تتولى الإدارة الفنية
بموجب البروتوكول، تتولى أكاديمية «رايت تو دريم» مسؤولية اكتشاف المواهب وانتقائها وتدريبها وتقييمها، إلى جانب إدارة مسار تطورها الرياضي والاحترافي.
ويمثل هذا الدور الجانب الأساسي في المشروع، إذ لا تتوقف عملية اكتشاف اللاعب عند اختياره، وإنما تمتد إلى وضع برامج لتطوير مستواه ومتابعة تقدمه وتحديد المسار الأنسب لقدراته.
في المقابل، تتولى وزارة الشباب والرياضة توفير المنشآت وتجهيزها، والإشراف على تشغيلها إداريًا ولوجستيًا، فضلًا عن توفير التعليم المعتمد داخل المراكز بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم.
التعليم جزء من منظومة صناعة اللاعب
من أبرز ملامح المشروع الجمع بين كرة القدم والتعليم، حيث يحصل اللاعبون على تعليم دراسي معتمد داخل المراكز، بما يسمح لهم بمواصلة دراستهم بالتوازي مع البرامج التدريبية.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو بناء نموذج لا يضع اللاعب أمام خيار المفاضلة بين مستقبله الرياضي وتعليمه، بل يسعى إلى توفير مسارين متكاملين، مع مراعاة أن الوصول إلى الاحتراف يظل احتمالًا يحتاج إلى تطوير مستمر ومنافسة قوية.
تحليل اقتصادي: تحويل المواهب إلى استثمار طويل الأجل
اقتصاديًا، يتجاوز المشروع فكرة إنشاء أكاديميات لتدريب الناشئين، إذ يستهدف بناء سلسلة متكاملة لإنتاج المواهب تبدأ من اكتشاف اللاعب في المدرسة أو المنافسات المحلية، ثم تأهيله داخل المراكز الإقليمية، وصولًا إلى فتح الطريق أمامه نحو الاحتراف.
تكمن أهمية النموذج في إمكانية تحويل اكتشاف المواهب إلى استثمار طويل الأجل في رأس المال البشري الرياضي، بما قد يخلق مستقبلًا قيمة اقتصادية من خلال انتقال اللاعبين إلى الأندية المحترفة، أو فرص التسويق والرعاية وحقوق الانتقال، فضلًا عن دعم المنتخبات الوطنية بعناصر مؤهلة.
لكن نجاح التجربة لن يقاس بعدد المراكز التي سيتم إنشاؤها فقط، بل بقدرتها على اكتشاف مواهب حقيقية، وتوفير تمويل مستدام للتشغيل والصيانة، ووضع مؤشرات واضحة لقياس نتائج التدريب والتطوير.
كما أن وضوح حقوق اللاعبين وآليات انتقالهم إلى الأندية المحترفة سيكون عنصرًا أساسيًا في حماية المواهب وضمان استفادة المنظومة الرياضية من الاستثمار فيها.
وبذلك، يفتح البروتوكول الباب أمام نموذج يمكن أن يربط بين دور الدولة في توفير البنية التحتية وخبرة المؤسسات المتخصصة في اكتشاف اللاعبين، على أمل بناء منظومة أكثر استدامة لصناعة المواهب الكروية في مصر.





