كشفت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات، برئاسة إيهاب واصف، أداء أسعار الذهب في مصر خلال شهر أكتوبر 2026، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المحلية، بنحو 55 جنيها، بنسبة زيادة بلغت 0.9%، رغم التراجع الملحوظ الذي سجلته أسعار الذهب في البورصات العالمية خلال الشهر.
تطورات أسعار الذهب
سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6200 جنيه بنهاية أكتوبر، مقابل 6145 جنيها في بداية الشهر، ليعكس هذا الأداء اختلاف حركة الأسعار في مصر عن الاتجاه الهابط الذي سيطر على الأسواق العالمية خلال الفترة ذاتها.
في المقابل، تراجعت أونصة الذهب العالمية بنسبة 6.8% خلال أكتوبر، فاقدة نحو 284 دولارًا من قيمتها، لتسجل انخفاضا للشهر الثاني على التوالي، وسط ضغوط بيعية متزايدة ارتبطت بتطورات السياسة النقدية الأمريكية وتصاعد المخاوف بشأن التضخم.
ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه كان أحد أبرز العوامل التي دعمت أسعار الذهب في مصر، وحدت من تأثير التراجع العالمي، بعدما سجل الدولار زيادة بنحو 7.1% خلال أكتوبر، مرتفعا من مستوى 52.37 جنيه في بداية الشهر إلى نحو 56.09 جنيه بنهايته.
رئيس شعبة الذهب قال إن ارتفاع الدولار ساهم في تعويض جزء من خسائر الأونصة العالمية، باعتبار أن سعر الصرف يمثل أحد المحددات الرئيسية لتسعير الذهب في مصر، إذ تؤدي زيادة قيمة الدولار أمام الجنيه إلى ارتفاع القيمة المقومة بالعملة المحلية للذهب المستورد، وهو ما يحد من انتقال التراجعات العالمية بالكامل إلى السوق المصرية.
تباين أداء الذهب بين الأسواق العالمية والسوق المصرية خلال أكتوبر يعكس تأثير سعر الصرف في معادلة التسعير، حيث استطاع ارتفاع الدولار الحد من انعكاس انخفاض الأونصة على الأسعار، لتسجل السوق المصرية ارتفاعا محدودا خلال الشهر، حسب إيهاب واصف.
العوامل المؤثرة
على صعيد العوامل المؤثرة في الأسواق العالمية، تعرض الذهب لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام إلى نحو 118 دولارًا، وهو ما عزز المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
كما ساهم قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة دون تقديم إشارات واضحة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة في زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، خاصة في ظل وجود توجهات داخل لجنة السياسة النقدية تدعم تشديد السياسة النقدية لمواجهة مخاطر التضخم.
وزادت الضغوط البيعية على المعدن النفيس بالتزامن مع تراجع أسواق الأسهم الأمريكية، خاصة أسهم التكنولوجيا، بعدما اتجه بعض المستثمرين إلى تسييل حيازاتهم من الذهب لتوفير السيولة وتعويض الخسائر في محافظهم الاستثمارية.
وخلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، تراجعت أونصة الذهب العالمية بنسبة 3%، بعدما افتتحت تداولاتها عند 3998 دولارا، وسجلت أدنى مستوى عند 3870 دولارا، قبل أن تنهي الأسبوع عند 3875 دولارا.
وأكد إيهاب واصف أن أداء الذهب في مصر خلال أكتوبر 2026 يعكس استمرار التأثير المباشر لتحركات سعر الصرف في تحديد مستويات الأسعار، حيث ساهم ارتفاع الدولار في الحد من انعكاس الخسائر العالمية على السوق المصرية.
وأشار إلى أن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات الأسواق العالمية، واتجاهات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تحركات الدولار أمام الجنيه المصري، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد مسار الأسعار خلال المرحلة المقبلة.





