تترقب شريحة كبيرة من المصريين المقيمين بالخارج إطلاق المرحلة الثالثة من مبادرة بيتك في مصر، التي تستعد وزارة الإسكان لطرحها خلال الشهر الجاري، وسط تساؤلات بشأن أسعار الوحدات الجديدة ومدى اختلافها عن أسعار المراحل السابقة، خاصة في ظل تنوع المشروعات المطروحة واختلاف مواقعها ومستويات تميزها.
تستهدف الوزارة من خلال الطرح الجديد توفير فرص متنوعة للمصريين بالخارج لامتلاك وحدات سكنية في المدن الجديدة، إلى جانب تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي، عبر جذب تحويلات دولارية تسهم في توفير سيولة من العملة الصعبة للسوق المصرية، وتدعم خطط الدولة لزيادة الاستثمارات في القطاع العقاري.
كشفت مصادر بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، أن الطرح الثالث من مبادرة بيتك في مصر سيشهد تغييرات طفيفة في أسعار بعض الوحدات المطروحة بعدد من المدن الجديدة والمشروعات، مقارنة بالطرح السابق، حيث ترتبط هذه التغييرات باختلاف طبيعة المشروعات ومواقع الوحدات ومستويات تميزها.
أضافت المصادر في تصريحات خاصة لـ استثمارك نيوز، أن الهيئة راعت عند تحديد أسعار وحدات الطرح الأخير عدم حدوث زيادات كبيرة، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف المواصفات والمواقع والمساحات، بما يحقق التوازن بين القيمة العقارية للوحدات وقدرة المصريين بالخارج على الشراء.
تكليفات من وزيرة الإسكان بعدم المغالاة في الأسعار
هناك تكليفات صادرة من وزيرة الإسكان بضرورة عدم المغالاة في تسعير الوحدات المطروحة ضمن المبادرة، والعمل على تقديم أسعار مناسبة وتنافسية، بما يساعد على زيادة معدلات الإقبال وتحقيق المستهدف من الطرح، حسب المصادر.
وأشارت إلى أن توجه الهيئة لا يقتصر على تحقيق عائد مالي من بيع الوحدات، وإنما يستهدف أيضًا ضمان تسويق أكبر عدد ممكن منها للمصريين بالخارج، والاستفادة من الطلب على العقارات المصرية في الأسواق الخارجية.
تأتي هذه التوجهات في ظل المنافسة بين المشروعات العقارية المختلفة، وحرص وزارة الإسكان على تقديم منتجات متنوعة تلبي احتياجات المصريين بالخارج، سواء الراغبين في توفير مسكن لهم ولأسرهم داخل مصر، أو الباحثين عن فرص استثمارية في المدن الجديدة.
من المتوقع أن تتفاوت أسعار الوحدات المطروحة وفقًا لمواقعها ومساحاتها ومستوى التشطيب والمشروع الذي تنتمي إليه، خاصة أن المبادرة تضم مشروعات سكنية متنوعة في مدن ذات طبيعة استثمارية وعمرانية مختلفة.
استقبال التحويلات قبل كراسة الشروط.. آلية الحجز والاسترداد
فيما يتعلق بآلية التقديم والحجز، أكدت المصادر أن استقبال التحويلات الدولارية من المواطنين قبل طرح كراسة الشروط وإتاحة تفاصيل الوحدات للحجز يعد إجراءً طبيعيًا، ويتماشى مع الآليات التي سبق تطبيقها في مشروعات أخرى للمصريين بالخارج، وعلى رأسها مشروع “بيت الوطن”.
تستهدف هذه الآلية تنظيم عملية الحجز وتوفير أرصدة التحويلات المطلوبة للمواطنين الراغبين في الاستفادة من الطرح، على أن يتم إعلان تفاصيل الوحدات وشروط التخصيص وآليات الاختيار من خلال كراسة الشروط التي ستصدرها الوزارة، حسب تصريحات المصادر.
وأضافت المصادر أن المواطنين الذين يحولون المبالغ المطلوبة ولا يتمكنون من حجز الوحدات سيكون متاحًا لهم استرداد قيمة التحويلات، وفقًا للضوابط والإجراءات التي ستعلن عنها الوزارة خلال الفترة المقبلة.
يمثل هذا الإجراء أحد العناصر المهمة في تنظيم عملية الطرح، إذ يتيح للمصريين بالخارج الدخول في إجراءات المبادرة دون أن يعني تحويل المبالغ ضمان الحصول على وحدة بعينها، مع إتاحة آلية لاسترداد الأموال في حالة عدم إتمام الحجز، وفق القواعد المعلنة.
4 آلاف وحدة سكنية في 8 مدن جديدة
يتضمن الطرح الثالث من مبادرة بيتك في مصر نحو 4 آلاف وحدة سكنية متنوعة، موزعة على 8 مدن جديدة، هي العلمين الجديدة، والقاهرة الجديدة، والشروق، ومدينة 6 أكتوبر، والشيخ زايد، والعاصمة الإدارية الجديدة، والمنصورة الجديدة، ودمياط الجديدة.
يعكس تنوع المدن المطروحة توجه الوزارة إلى توسيع قاعدة الاختيارات أمام المصريين بالخارج، من خلال توفير وحدات في مناطق عمرانية مختلفة، تشمل المدن ذات الطابع الاستثماري والسكني والسياحي، بما يتيح للمواطن اختيار الوحدة المناسبة وفقًا لاحتياجاته وقدراته المالية.
تضم قائمة المشروعات المطروحة عددًا من المشروعات المتميزة، من بينها مدينتي، وجنة، وظلال، وديارنا، ومزارين، وزاهية، إلى جانب مشروعات أخرى، بما يوفر تنوعًا في أنماط الإسكان ومستويات الوحدات ومواقعها.
من المنتظر أن تكشف كراسة الشروط التفاصيل النهائية للوحدات، بما يشمل المساحات والأسعار ومواقع المشروعات ونظم السداد ومواعيد الحجز والتخصيص، فضلًا عن الإجراءات المنظمة لتحويل الأموال واستردادها في الحالات التي لا يتمكن فيها المواطن من الحصول على وحدة.
بيتك في مصر.. رهان الإسكان على تحويلات المصريين بالخارج
تعتمد مبادرة بيتك في مصر على تسويق الوحدات العقارية التابعة لوزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة للمصريين المقيمين بالخارج، من خلال إتاحة مشروعات متنوعة في المدن الجديدة، مع توفير آليات للسداد والتحويل بالعملات الأجنبية.
تكتسب المبادرة أهمية اقتصادية تتجاوز كونها طرحًا لوحدات سكنية، إذ تمثل إحدى الأدوات التي تستهدف من خلالها الحكومة الاستفادة من الطلب الخارجي على العقار المصري، وتحويل هذا الطلب إلى تدفقات من النقد الأجنبي، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تنويع مصادر العملة الصعبة وتعزيز مواردها الدولارية.
كما تستفيد المبادرة من التوسع العمراني الذي شهدته المدن الجديدة خلال السنوات الماضية، وما صاحب ذلك من تنفيذ مشروعات سكنية وخدمية واستثمارية متنوعة، الأمر الذي يوفر منتجات عقارية بمستويات مختلفة للمصريين بالخارج.
تراهن وزارة الإسكان على أن يسهم تنوع الوحدات والمشروعات، إلى جانب مراعاة مستويات التسعير وعدم المغالاة في الأسعار، في زيادة الإقبال على المرحلة الثالثة، وتحقيق معدلات بيع مرتفعة، بما يدعم أهداف المبادرة في توفير العملة الأجنبية وتنشيط الاستثمار العقاري.





