قررت الحكومة تشكيل لجنة دائمة تضم وزارات الصناعة، والاستثمار والتجارة الخارجية، والتموين والتجارة الداخلية، إلى جانب جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية؛ لمتابعة تطورات سوق الحديد وتوافر اليليت بأسعار مناسبة.
اللجنة الدائمة في القرارات الحكومية تعني مجموعة تضم موظفين من عدة وزارات لا ينتهي عملها بانتهاء مهمة معينة على عكس اللجان المؤقتة، وتكون مسؤولة عن مراجعة، تقييم، أو اتخاذ قرارات تتعلق بالهدف من إنشاءها.
والبليت هو مادة نصف مصنعة (بلوكات حديد طويلة مستطيلة) تدخل في صناعة الصلب، ومن خلاله يتم صناعة الأعواد المستخدمة في البناء، وهي عصب صناعة الحديد، وتستورد مصر منه سنويًا نحو 2 مليون طن.
يبلغ حجم الإنتاج المحلي الفعلي للبليت ما بين 7.7 و8.8 مليون طن سنويًا، ويتم استيراد 2 مليون طن؛ لمواجهة الاستهلاك الذي يبلغ حوالي ما بين 9.7 و9.8 مليون طن.
لماذا تم تشكيل لجنة دائمة؟
جاء قرار تشكيل اللجنة في ظل أزمة تعاني منها مصانع الدرفلة، والتحذير من التوقف عن الإنتاج (فيه نوعين من مصانع الحديد مصانع متكاملة، وهي مصانع كبيرة بتصهر الحديد وتصنع البليت بنفسها، وبعدها تعمله درفلة يعني تشكيل وتحويله لعمدان أو أسلاك، وفيه مصانع درفلة بتشتغل على البليت وبتقوم بتشكيله بس).
تعاني مصانع الدرفلة حاليًا من ارتفاع تكلفة استيراد البليت، وارتفاع سعر الخام المحلي إلى 34 ألف جنيه للطن، بسبب قرار فرض رسوم على واردات البليت.
قررت الحكومة فرض تدابير وقائية نهائية على واردات البليت في أبريل 2026 لمدة 3 فترات، تتراجع خلالها الرسوم تدريجيًا (يعني كل سنة تقل فيها الرسوم عن السنة اللي بعدها).
الفترة الأولى من 2 أبريل 2026 إلى 13 سبتمبر 2026، وكانت الرسوم تحسب بنسبة 13.12% من قيمة الشحنة، بشرط ألا تقل القيمة المحصلة عن 70 دولارًا لكل طن (يعني لو نسبة الـ 13.12% كانت أقل من 70 دولار يتم الحساب على الـ 70 دولار).
في الفترة الثانية من 14 سبتمبر 2026 إلى 13 سبتمبر 2027 (الفترة الحالية)، وتحسب الرسوم بنسبة 12% من قيمة الشحنة، وبحد أدنى 64 دولارًا للطن.
أما الفترة الثالثة من 14 سبتمبر 2027 إلى 13 سبتمبر 2028، وتنخفض فيها النسبة لتُحسب 11% من قيمة الشحنة، وبحد أدنى 59 دولارًا للطن.
ما الجديد؟
حينما تم تطبيق القرار في الفترة الأولى كانت مصانع الدرفلة التي يبلغ عددها 22 مصنعًا، لديها مخزون من حديد البليت، ولم تتضرر من التطبيق، لكن حاليًا بسبب نفاذ المخزون وارتفاع الدولار أصبحت تعاني من التأثير (زي ما يرتفع سعر السكر وأنت عندك مخزون 5 أكياس مش هتحس بالتغيير إلا ما تخلص اللي أنت مخزنة).
وزارة الصناعة تراهن على طرح رخص جديدة لإنتاج البيليت بتيسيرات في الأسعار والسداد، بهدف تشجيع مصانع الدرفلة على التوسع (يعني المصانع بتاع الدرفلة تكبر وتشتغل في إنتاج البليت مش تشكيله بس) ما يقلل الاعتماد على الواردات.
توفر المصانع المتكاملة 80 ألف طن من البيليت شهريًا لمصانع الدرفلة، لكن احتياجات مصانع الدرفلة تتراوح بين 100 و110 آلاف طن شهريًا، (يعني فيه فجوة بين 20 و30 ألف طن شهريًا).
رئيس مجموعة حديد العشري أيمن العشري، طالب الحكومة بإلغاء التدابير الوقائية؛ لأن المصانع الجديدة المرخصة لإنتاج البليت تحتاج إلى 3 سنوات على الأقل للوصول إلى التشغيل الفعلي (الانتقال من مرحلة الإنتاج التجريبي للإنتاج الكامل).
وطرحت الهيئة العامة للتنمية الصناعية 8 رخص جديدة لإنتاج البيليت، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 2.8 مليون طن سنويًا، لكن مصانع الدرفلة تقول إن وصولها للإنتاج يحتاج لسنوات.
وشدد العشري على أن الهدف من أي سياسة وقائية ينبغي أن يظل تعزيز الصناعة المحلية ورفع كفاءتها وقدرتها على المنافسة، دون تحميل حلقات الإنتاج أعباءً قد تحد من قدرتها على التشغيل والتوسع والتصدير، مضيفًا أن إلغاء التدابير يسمح بإعادة تشغيل مصانع درفلة متوقفة، ويؤدي إلى تراجع أسعار الحديد بمبلغ يتراوح بين 7 و10 آلاف جنيه للطن.


