تواجه الموازنة العامة للدولة موقفًا صعبًا حاليًا مع زيادة سعر برميل النفط إلى 116 دولارًا للبرميل، بزيادة 54.1% عن المستهدف بالموازنة العامة للدولة.
تستهدف الموازنة العامة للعام المالي الحالي (يونيو 2026 – يوليو 2027) سعرًا لبرميل البترول عند 75 دولارًا، وهو رقم يقل بنحو 41 دولارًا عن السعر الحالي.
لماذا الموازنة في مشكلة؟
يكلف كل دولار زيادة في الموازنة العامة للدولة أعباءً إضافية تتراوح بين 4 و 4.5 مليار جنيه سنويًا، ما يعني أن الزيادة الحالية، تكلف الموازنة العامة حوالي 164 مليار جنيه.
المشكلة الأكبر أن الارتفاع الحالي في البترول سيرفع التضخم العالمي بشكل كبير، إذ يرفع تكلفة انتاج السلع، كما يزيد تكلفة الشحن والنقل البحري والبري، ما يرفع أسعار السلع المستوردة بالسوق المصرية.
ويؤدي كل زيادة بنسبة 1% في أسعار النفط في المتوسط إلى ارتفاع التضخم العالمي بنحو 0.4% إلى 0.5% وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
وارتفع النفط بحوالي 6% في أسبوع واحد، ما قد يرفع التضخم العالمي بنحو 2.4% على أقل تقدير، ما يزيد أسعار المنتجات المستوردة، وتضر الدول المستوردة مثل مصر التي تستورد 60% من احتياجاتها الغذائية فضلا عن مستلزمات الإنتاج والمواد الخام.
تسمى تلك العلاقة بالتضخم المستورد (فيه نوع تضخم اسمه التضخم المستورد، وفيه لما تكون دولة منتجة بيزيد فيها التضخم، فالتضخم ده بيتنقل بطريق مباشر للدول اللي بتستورد سلعها).
ارتفاع تكلفة الاستيراد
قال الخبير الاقتصادي أحمد شوقي إن ارتفاع أسعار النفط يرفع تكلفة استيراد الطاقة (النفط والغاز)، ويضغط على موارد النقد الأجنبي، بالتزامن مع احتمالات تأثر السياحة والاستثمار، وحركة الملاحة بتصاعد التوترات الإقليمية.
وأضاف أن كل زيادة مستمرة بأسعار النفط قد ترفع تكلفة تدبير المنتجات البترولية، وتزيد الأعباء على الموازنة العامة، خاصة إذا لم تنعكس الزيادة بالكامل على الأسعار المحلية (يعني في حالة تحمل الموازنة الفرق).
مصر من الدول المستوردة الصافية للطاقة، وارتفع العجز في الميزان التجاري البترولي لها بنحو 4.4 مليار دولار، بمعدل 31.5%، خلال السنة المالية 2025/2026 (العجز هو الفرق بين صادرات الدولة النفطية ووارداتها أو بمعنى تاني اللي بتستورده من البترول أكتر من اللي بتصدره).
خلال السنة المالية 2025-2026، ارتفع العجز بالميزان البترولي إلى 18.3 مليار دولار، مقابل 13.9 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة، وفق بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي المصري.
وتبلغ مخصصات دعم المنتجات البترولية في موازنة العام المالي 2025-2026 نحو 150 مليار جنيه على أساس متوسط سعر 75 دولارًا للبرميل، (يزيد الرقم ده مع كل ارتفاع للنفط عن مستوى 75 دولار).





