في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، عاد سوق الإنتربنك في مصر ليظهر بقوة كأحد أهم الأدوات التي تستخدمها البنوك لإدارة السيولة الدولارية، مسجلًا قفزة لافتة خلال الأسبوع الماضي لتقترب من 4 مليارات دولار، مقارنة بنحو 2.9 مليار دولار في الأسبوع قبل السابق، وهي مستويات تفوق بكثير متوسط التعاملات الأسبوعية المعتادة التي تتراوح عادة بين 750 مليون دولار و1.2 مليار دولار.
ما هو سوق الإنتربنك في مصر؟
يُعد سوق الإنتربنك سوقًا مصرفية داخلية تتم بين البنوك العاملة في مصر تحت إشراف البنك المركزي، حيث تبيع وتشتري البنوك العملات الأجنبية فيما بينها، وعلى رأسها الدولار، بهدف إدارة السيولة وتلبية احتياجات العملاء من العملة الصعبة.
ويعمل هذا السوق كآلية تنظيمية تساعد على توزيع الدولار بين البنوك وفقاً لاحتياجات كل بنك، فالبنك الذي يمتلك فائضاً من الدولار يمكنه بيعه لبنك آخر يعاني من نقص مؤقت في العملة الأجنبية.
وتكمن أهمية سوق الإنتربنك في كونه يمثل صمام أمان للنظام المصرفي، إذ يسمح بتوفير الدولار داخل القطاع المصرفي دون الحاجة إلى اللجوء الفوري للسوق الخارجية أو الضغط المباشر على احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي، كما يساهم في استقرار سوق الصرف ويمنع حدوث فجوات كبيرة بين العرض والطلب داخل الجهاز المصرفي.
لماذا ارتفعت تعاملات الإنتربنك بهذا الشكل؟
جاءت القفزة الأخيرة في تعاملات الإنتربنك بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما انعكس على تحركات رؤوس الأموال العالمية، ودفع بعض المستثمرين الأجانب إلى تقليص استثماراتهم في أدوات الدين بالأسواق الناشئة، ومن بينها مصر بحسب خبير مصرفي.
وأدى خروج جزء من هذه الاستثمارات، المعروفة باسم (الأموال الساخنة)، من أذون الخزانة إلى زيادة الطلب على الدولار من قبل المستثمرين الراغبين في تحويل أموالهم إلى الخارج، ما دفع البنوك إلى استخدام سوق الإنتربنك بشكل أكبر لتدبير السيولة الدولارية اللازمة لتنفيذ تلك العمليات.
مؤشر على نشاط السوق وليس بالضرورة أزمة
ورغم أن ارتفاع تعاملات الإنتربنك قد يعكس ضغوطًا مؤقتة على الطلب على الدولار، فإن هذه القفزة لا تعني بالضرورة وجود أزمة في سوق النقد، بل قد تكون مؤشرًا على كفاءة الجهاز المصرفي في امتصاص الصدمات الخارجية.
وكلما زادت التعاملات داخل هذا السوق، دل ذلك على قدرة البنوك على إعادة توزيع السيولة الدولارية فيما بينها لتلبية الطلب دون حدوث اضطرابات كبيرة في سوق الصرف.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، من المرجح أن يظل سوق الإنتربنك في مصر أحد أهم الأدوات التي يعتمد عليها القطاع المصرفي لإدارة تدفقات العملة الأجنبية والحفاظ على استقرار سوق النقد خلال الفترة المقبلة.





