عاد الملف الاقتصادي لنادي الزمالك إلى الواجهة مع تجدد النقاش حول تأسيس شركة متخصصة لإدارة كرة القدم، بالتزامن مع تصاعد الجدل بشأن القضايا المالية وغرامات فسخ عقود اللاعبين، واتهامات بوجود مخالفات إدارية ومالية داخل النادي.
وتكشف هذه التطورات عن تحديات متشابكة تواجه القلعة البيضاء، لا تتعلق فقط بتوفير السيولة أو جذب المستثمرين، بل تمتد إلى تحديد شكل الإدارة المستقبلية لشركة الكرة، وضمان حماية هوية النادي، ومحاسبة المسؤولين عن القرارات التي قد تترتب عليها أعباء مالية كبيرة.
فاروق جعفر يتمسك بسيطرة الزمالك على شركة الكرة
أعلن فاروق جعفر، نجم الزمالك السابق، تأييده لفكرة إنشاء شركة للكرة، معتبرًا أنها خطوة يمكن أن تخدم النادي، لكنه تحفظ على توزيع الأسهم المقترح، مطالبًا بأن يحتفظ الزمالك بالحصة الأكبر.
واقترح جعفر امتلاك النادي 51% من أسهم الشركة، مقابل 49% للمستثمرين، بما يضمن استمرار سيطرة النادي على القرارات الرئيسية، وعدم انتقال النفوذ الإداري إلى أطراف خارجية.
ويرى نجم الزمالك السابق أن وجود مستثمرين بنسبة 49% يتيح الاستفادة من التمويل والخبرات التجارية، لكنه شدد على ضرورة الاحتفاظ بحق اتخاذ القرار داخل النادي، محذرًا من أن امتلاك المستثمرين النسبة الأكبر قد يؤثر على الشكل العام للزمالك وهويته.
كما دعا إلى المرونة في المقابل المالي للشركة، بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق مناسب يحقق مصلحة النادي ويجذب المستثمرين في الوقت نفسه.
وتعيد هذه الرؤية طرح السؤال الأهم في مشروع شركة الكرة: كيف يمكن تحقيق التوازن بين جذب رأس المال الخاص والحفاظ على السيطرة المؤسسية للنادي؟
الزمالك يربط قضايا اللاعبين بأزمة أرض أكتوبر
في سياق متصل، أصدر مجلس إدارة الزمالك بيانًا رسميًا أعلن فيه اعتزامه اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يتهمون الإدارة بإهدار المال العام أو الفساد دون تقديم أدلة.
وأوضح النادي أن القضايا التي صدرت فيها أحكام وتسببت في فسخ عقود لاعبين وإيقاف القيد ترتبط، بحسب روايته، بالأزمة المالية التي تعرض لها بعد سحب أرض أكتوبر في أغسطس 2025، مشيرًا إلى أن الأزمة أثرت على التدفقات المالية وعطلت قدرة النادي على الوفاء بالتزاماته تجاه عدد من الأطراف، ومن بينهم لاعبون تعاقد معهم النادي، ما أدى إلى تقديم شكاوى وتراكم القضايا.
وطالب الزمالك وسائل الإعلام بتحري الدقة عند تناول أوضاعه المالية، مؤكدًا أنه سيتخذ الإجراءات القانونية تجاه الاتهامات التي وصفها بالباطلة.
وتضع هذه الرواية ملف أرض أكتوبر في قلب النقاش حول الوضع المالي للنادي، باعتبارها أحد العوامل التي تقول الإدارة إنها أثرت على السيولة والقدرة على الوفاء بالالتزامات.
ميدو يطالب بكشف المخالفات ومحاسبة المسؤولين
وأثار أحمد حسام ميدو جدلًا واسعًا بتصريحاته حول وجود مخالفات مالية وإدارية داخل الزمالك، مؤكدًا أن الفترة المقبلة قد تشهد الكشف عن تفاصيل تتعلق بمبالغ مالية كبيرة.
وقال ميدو إن بعض الأشخاص لم يعملوا لمصلحة النادي، وإنما سعوا لتحقيق مصالح شخصية، كما أشار إلى أن إدارة الزمالك تجاهلت إنذارات وجهها بعض اللاعبين، وهو ما أدى إلى فسخ تعاقداتهم وفرض غرامات مالية، مؤكدًا ضرورة محاسبة كل من تسبب في خسائر مالية للنادي، مطالبًا بأن يتحمل المسؤولية كل من يثبت تورطه في إهدار أموال الزمالك.
تحليل اقتصادي: أزمة متشعبة في الزمالك
تكشف الملفات الثلاثة عن أزمة أوسع تتعلق بنموذج إدارة الموارد والمخاطر المالية داخل الزمالك، فتأسيس شركة للكرة يمكن أن يفتح الباب أمام استثمارات جديدة، ويمنح النشاط الكروي هيكلًا ماليًا وإداريًا أكثر تخصصًا، لكنه لن يكون حلًا تلقائيًا للأزمات ما لم تحدد بوضوح حقوق المساهمين، وآليات الرقابة، ومسؤوليات مجلس الإدارة، وطريقة تقييم الأصول والحقوق التجارية.
كما أن الخلاف حول نسبة الـ51% لا يتعلق بمجرد توزيع الأسهم، بل بطبيعة العلاقة بين النادي والمستثمر، فالحصة الأكبر تمنح النادي قدرة أكبر على الاحتفاظ بالسيطرة، بينما قد يحتاج المستثمر إلى ضمانات حقيقية تتناسب مع حجم التمويل والمخاطر التي يتحملها.
في المقابل، تمثل قضايا اللاعبين والغرامات اختبارًا مباشرًا للحوكمة، لأن تكلفة فسخ العقود والنزاعات لا تتوقف عند المبالغ المستحقة، بل تمتد إلى إيقاف القيد، وتعطيل التعاقدات، والإضرار بالسمعة التفاوضية والتجارية للنادي.
لذلك، يحتاج الزمالك إلى مسارين متوازيين: إعادة هيكلة اقتصادية تجذب الاستثمار وتحمي هوية النادي، ومراجعة مالية وإدارية شفافة تحدد أسباب الخسائر والمسؤوليات عنها، فنجاح شركة الكرة لن يقاس بحجم الاستثمار الذي يدخل خزائن النادي فقط، بل بقدرتها على منع تكرار الأزمات وتحويل النشاط الكروي إلى منظومة مستدامة.





